م اشرف الكرم يكتب.. االطيبات... بين الغياب العلمي والتواصل الاجتماعي
ولستُ ممن يميلون إلى إصدار حكم محدد في أي قضية معروضة، يكتنفها اختلاف وتباين في الأقوال، كما هو الحال في موضوع "نظام الطيبات" وما يشهده على منصات التواصل من تخبُّطٍ شديد، بما يحمله من مفارقات؛ فهناك من يتهمه بأنه نظامٌ قاتل، ويصفه أحيانًا بأبشع الصفات، بينما نجد على الجانب الآخر من يُنصفه ويُشيد به، ويوجّه الاتهام إلى منتقديه، في غياب قرار علمي متكامل.
لكنني هنا بصدد تجديد المطالبة للمرة الثانية، وهي المطالبة التي سبق أن وجهتها إلى نقابة الأطباء بخصوص هذا النظام الذي طرحه الدكتور العوضي -رحمه الله-، وذلك في صحيفتنا الغراء "المصريين بالخارج"، في مقالتي بتاريخ 21 مارس الماضي، والتي كانت بعنوان: "العلم والمكايدة العلمية".
وقد طالبتُ حينها النقابة بعقد جلساتٍ نقاشيةٍ علميةٍ وبحثية، لتدارس جميع تفاصيل النظام الغذائي الذي طرحه الدكتور، مع ضرورة تشكيل لجنة متعددة التخصصات (الطبية، والصحية، والرقابية، والغذائية، والبيطرية، وغيرها)، للوقوف على مدى صحة ما طرحه، أو تفنيد ما يصح وما لا يصح من هذا النظام الغذائي، للخروج من هذه الحالة العبثية.
واليوم نطالع كثيرًا من الأخبار العلمية التي تعضد ما ذهب إليه الدكتور العوضي، ومنها ما نُشر للدكتور العلامة "مصطفى محمود" على صفحة نظام الطيبات على موقع "فيسبوك"، فضلًا عن آراء عددٍ من المتخصصين الذين يؤيدون هذا النظام عبر منصات التواصل الاجتماعي بشكل فردي؛ غير أن ذلك لا يُعد دليلًا موثَّقًا.
وحين يكون لدينا في مصر وزارة صحة، و نقابة أطباء، وهيئات علمية متعددة: بحثية، وغذائية، وبيطرية، وطبية، فلا يجوز أن نترك الأمر لمجادلات مواقع التواصل الاجتماعي، ولا أن نظل في هذه الحيرة رغم وجود تلك المؤسسات. بل ينبغي أن تحسم الجهات المختصة الأمر علميًا وعمليًا وخبراتيًا، من خلال لجنة رسمية، لا عبر اجتهادات فردية كما هو قائم حاليًا، مما يُبقي الناس في حالة من الارتباك.
وأعيد اليوم المطالبة بعقد هذه اللجنة التي دعوتُ إليها في المقال السابق، على أن تكون برعاية نقابة الأطباء المصرية، التي تُعد دار الحكمة -والحكمة ضالتنا اليوم-، لتتولى تشكيل لجنةٍ بحثيةٍ متكاملة، تناقش مخرجات "نظام الطيبات"، وتُبيّن ما هو مقبولٌ منها وما هو غير مقبول، بعيدًا عن الأقاويل والأطروحات الفردية على منصات التواصل الاجتماعي، والتي تتسم بتناقضٍ حاد؛ بين من يؤكد الشفاء التام بهذا النظام، ومن يزعم وقوع حالات وفاة بسببه، بل ويذهب البعض إلى حد الادعاء بوجود مؤامراتٍ ضد الطبيب، دون أي دليلٍ موثَّق.
كما أطالب بعقد هذه اللجنة حتى وإن كان ذلك عن بُعد، بعد أن فقدنا فرصة النقاش العلمي معه -رحمه الله- وجهًا لوجه، والخروج بنتائج حاسمة في حياته.
وأثق بأن نقابة الأطباء المصرية، بما لها من تاريخٍ طويلٍ في توضيح الحقائق وإجلاء الصواب من الخطأ في القضايا التي تمس صحة المواطن، ستقوم بواجبها الوطني في هذا الصدد، لحسم هذا الخلاف، وإنقاذ الناس من حالة الحيرة؛ بين احتمال فقدان نظامٍ غذائي مفيد، أو الوقوع ضحايا له.


















