الملف النووي يتصدر.. وواشنطن وطهران ترفضان تقديم التنازلات
أجرى مسؤولون من الولايات المتحدة وإيران محادثات منفصلة مع الوسطاء أمس الاثنين في إطار مساع جديدة لإنهاء الحرب التي اندلعت قبل سبعة أشهر.
إلا أن الجانبين لم يظهرا أي ميل لتقديم تنازلات معينة قد تتيح التوصل لتفاهم.
فطهران لم تعطِ الوسطاء مؤشرات تُذكر على أنها مستعدة للتفاوض بشأن برنامجها النووي، وهو ما تطلبه حالياً إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
فقد أوضح مسؤولون حكوميون في الشرق الأوسط يتواصلون بانتظام مع طهران أن القادة الإيرانيين واثقون من قدرتهم على تحمّل حصار أميركي طويل الأمد أو حملة قصف أميركية متجددة.
كما أضاف هؤلاء المسؤولون أن النفوذ في إيران بات متركزاً الآن في أيدي الحرس الثوري، وهو قوة عسكرية واقتصادية شبه عسكرية عُرفت منذ فترة طويلة بتبنيها موقفاً متشدداً يرفض تقديم التنازلات أو التوصل إلى تسويات مع الغرب، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".
من جانبها، ترى إدارة ترامب أنه لم يعد هناك حاجة للتفاوض حول مضيق هرمز أو لتقديم تنازلات بشأنه، مع "سيطرة القوات الأميركية" على هذا الممر الحيوي لتدفقات النفط والغاز.
إذ أظهرت بيانات من شركة كبلر أمس الاثنين أن صادرات النفط الخام من الدول المنتجة الرئيسية في الشرق الأوسط انتعشت في سبتمبر لتصل إلى 16.328 مليون برميل يوميا، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي. وكشفت البيانات الأولية أن هذا الانتعاش جاء في أعقاب تعافي الصادرات عبر مضيق هرمز، التي كان من المتوقع أن تصل إلى حوالي 9.719 مليون برميل يوميا هذا الشهر.
فيما أشار ترامب إلى أن إضعاف القدرات النووية الإيرانية أحد أهدافه من هذه الحرب.
من جهتها، تواصل إيران نفي السعي لامتلاكها سلاحا نوويا، لكنها تؤكد أن من حقها تطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية بصفتها طرفا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وكان الرئيس الأميركي نفى اليوم الثلاثاء أنه عرض على إيران تخفيف العقوبات والإفراج عن أموال مجمدة، مقابل تقديم تنازلات في الملف النووي. وقال في منشور على حسابه بمنصة تروث سوشيال: " نشر موقع "أكسيوس" للتو تقريراً يزعم أنني عرضت على إيران تخفيف العقوبات والإفراج عن أموال مجمدة. هذا غير صحيح؛ فأنا لم أعرض عليهم شيئاً على الإطلاق!"
أتى ذلك، بعدما كشف مسؤولون أميركيون فضّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن ترامب أبدى "استعداده لمنح طهران تخفيفا للعقوبات والإفراج عن جزء من أصولها المجمّدة في مقابل خطوات إيرانية ملموسة في شأن برنامجها النووي"، وفق ما أورده "أكسيوس".
يذكر أن طهران كانت عرضت الأسبوع الماضي خطّة لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان يمر منه قبل الحرب خُمس إنتاج النفط والغاز في العالم.
ومنذ بدء الحرب أواخر فبراير الماضي، أغلقت إيران عمليا المضيق، فردت واشنطن بفرض حصار على موانئها.
هذا وتطالب إيران، كشرط مسبق لإعادة فتح المضيق، بوقف الأعمال القتالية على كل الجبهات لمدة سبعة أيام، بما في ذلك في لبنان، والإفراج عن أصولها المجمدة ورفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني وإنهاء الحصار البحري الأميركي المفروض على موانئها. إلا أن ترامب رفض هذا المقترح يوم السبت الماضي
ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، ارتفعت أسعار الوقود ومنتجات أخرى في الولايات المتحدة بشكل حاد، في وقت تُظهر فيه استطلاعات الرأي تراجعا كبيرا في شعبية ترامب.
بينما يخشى الحزب الجمهوري في الوقت ذاته من فقدان الغالبية في الكونغرس خلال انتخابات منتصف الولاية المقرّرة في تشرين الثاني/نوفمبر.


















