×
8 جمادى أول 1448
19 أكتوبر 2026
المصريين بالخارج
رئيس مجلس الإدارة: فوزي بدوي
مقالات

د.فراج هارون يكتب ..حين تدق طبول الحرب في الشرق الأوسط.. من يملك قرار البداية ويطلق الرصاصه الأولى ومن يضمن النهاية؟

المصريين بالخارج

ليست أخطر الحروب تلك التي يعرف الناس موعد بدايتها، بل تلك التي لا يعرف أحد أين ستتوقف، ولا من سيدفع فاتورتها الأخيرة.

الشرق الأوسط اليوم أمام لحظة شديدة الحساسية؛ تتشابك فيها الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية، وتتداخل فيها أمنيات الشعوب مع قرارات القوى الكبرى، ويصبح الخط الفاصل بين الدفاع عن دولة والانجرار إلى حرب إقليمية أوسع خطًا بالغ الدقة.

وفي 18 أكتوبر 2026، أعلنت الرئاسة المصرية استعداد مصر لتقديم الدعم اللازم للسعودية، بالتزامن مع طلب عقد جلسة برلمانية عاجلة للنظر في تفويض محتمل للمساندة العسكرية إذا طلبتها الرياض، في ظل تصاعد هجمات الحوثيين على أهداف سعودية. وهذه تطورات تجعل السؤال المصري والعربي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

لكن علينا أن نفهم المشهد بعيدًا عن الانفعال والشعارات.

أولًا: الحرب لا تبدأ دائمًا بقرار معلن

قد تبدأ الحرب بعملية عسكرية محدودة، أو بضربة تستهدف منشأة استراتيجية، أو بهجوم يسقط ضحايا ويفرض على الطرف الآخر الرد حفاظًا على هيبته ومصداقيته.

ثم تتوالى الردود، ويصبح التراجع مكلفًا سياسيًا، ويخشى كل طرف أن يُفسَّر ضبط النفس باعتباره ضعفًا. وهنا تتحول القرارات التي اتُّخذت لمنع الهزيمة إلى خطوات قد توسع الحرب نفسها.

إن أخطر ما في الصراعات المتشابكة ليس فقط قوة السلاح، بل احتمال سوء تقدير نوايا الخصم، وفقدان القدرة على احتواء التصعيد.

ثانيًا: هل نحن أمام حرب يمنية أم مواجهة إقليمية أكبر؟

قد يبدو الصراع في ظاهره مواجهة بين السعودية والحوثيين، لكنه يتصل بأمن البحر الأحمر وباب المندب، وبالعلاقة بين إيران ودول الخليج، وبالمواجهة الأوسع بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وهنا تكمن المشكلة: قد يدخل طرف إلى المواجهة بهدف محدد، لكنه يجد نفسه أمام شبكة من الخصوم والمصالح لا يستطيع التحكم في جميع مساراتها.

ومع ذلك، لا يجوز اختزال كل هذه الأطراف في معسكرين متطابقين، أو افتراض أن كل تحرك عسكري سعودي أو مصري سيقود حتمًا إلى حرب مباشرة مع إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة. فلكل دولة حساباتها وحدودها وأهدافها، وقد تتقاطع المصالح في ملف وتتصادم في ملف آخر.

ثالثًا: مصر أمام معادلة الأمن القومي

لا يمكن لمصر أن تتعامل مع أمن الخليج والبحر الأحمر باعتبارهما شأنًا بعيدًا عنها. فاستقرار المنطقة يرتبط بأمن الملاحة والتجارة والطاقة، وبمصالح مصر الاستراتيجية والاقتصادية.

لكن التضامن العربي لا يعني أن تكون المشاركة العسكرية قرارًا بلا حدود أو حسابات.

إذا تقررت مشاركة مصرية، فإن الأسئلة الأساسية يجب أن تكون واضحة: ما الهدف العسكري المحدد؟ ما حدود المهمة ومكانها ومدتها؟ ما قواعد الاشتباك؟ ما الضمانات التي تمنع تحول مهمة دفاعية إلى مواجهة مفتوحة؟ وكيف ستتعامل الدولة مع احتمال توسع الصراع؟

هذه ليست أسئلة تشكك في أهمية الأمن العربي، بل أسئلة تفرضها مسؤولية حماية الدولة وجيشها ومواطنيها.

فالقوة الحقيقية ليست في القدرة على دخول الحرب وحدها، وإنما في القدرة على تحديد الهدف، وتقدير المخاطر، ومنع الانزلاق إلى صراع لا يملك أحد ضمان نهايته.

رابعًا: الخطر الذي قد يصل إلى كل بيت

قد لا يسمع المواطن المصري صوت انفجار واحد، ومع ذلك يدفع جزءًا من ثمن الحرب.

اضطراب الملاحة قد يرفع تكاليف النقل والتأمين، والتوتر في أسواق الطاقة قد يزيد الضغوط على الأسعار، وتراجع حركة التجارة والاستثمار قد يضيف أعباء جديدة إلى اقتصاد يعاني أصلًا من تحديات كبيرة.

وقد تتجاوز التداعيات الجانب الاقتصادي إلى اضطراب السفر، وتراجع الثقة في الأسواق، وتزايد الضغوط الاجتماعية.

وهنا يجب ألا تنحصر الحسابات الاستراتيجية في عدد الطائرات والصواريخ وحجم القوات؛ فهناك أيضًا تكلفة معيشة الناس، واستقرار الأسر، وفرص العمل، وقدرة الدولة على حماية مواردها.

خامسًا: هل يمكن أن تتحول المواجهة إلى حرب عالمية؟

لا ينبغي الاستهانة بالخطر، ولا تضخيمه إلى حد تحويل الاحتمال إلى حقيقة.

اتساع الصراع إلى جبهات متعددة قد يجعل المواجهة الإقليمية أكثر تعقيدًا، لكن انتقالها إلى حرب عالمية يتطلب تطورات إضافية، من بينها دخول قوى دولية في اشتباكات مباشرة ومتبادلة.

كما أن وجود مصالح روسية وصينية في المنطقة، أو تقديم دعم سياسي أو اقتصادي أو عسكري غير مباشر، لا يعني بالضرورة أن موسكو أو بكين ستدخلان مواجهة عسكرية مباشرة.

التحليل الجاد لا يكتفي بتصور أسوأ سيناريو، بل يبحث أيضًا عن المصالح التي قد تدفع الأطراف إلى تجنبه، وعن قنوات التفاوض التي يمكن أن تمنع التصعيد من الوصول إلى نقطة يصعب الرجوع عنها.

سادسًا: ما الذي ينبغي أن نراقبه؟

المؤشر الحقيقي ليس ارتفاع نبرة الخطابات، بل طبيعة القرارات التي تتخذها الدول على الأرض.

هل تتحول الاستعدادات العسكرية إلى عمليات مستمرة؟ هل تتسع قائمة الأهداف لتشمل المنشآت الحيوية والموانئ؟ هل تتعرض الممرات البحرية لتعطيل طويل؟ هل تستمر قنوات الاتصال والوساطة، أم تنهار بالتزامن مع تصاعد الهجمات؟

وهل تظل أي مشاركة عسكرية محددة الهدف والنطاق، أم تتوسع تدريجيًا مع كل رد جديد؟

الإجابة عن هذه الأسئلة تساعدنا على التمييز بين التصعيد الذي يمكن احتواؤه والتصعيد الذي تزداد معه مخاطر فقدان السيطرة.

سابعًا: من المستفيد إذا احترقت المنطقة؟

هذا السؤال لا يُجاب عنه باتهام طرف واحد بأنه يدير كل شيء في الخفاء؛ فذلك استنتاج يحتاج إلى أدلة، لا إلى الشكوك.

لكن من حقنا أن نسأل عن المستفيد من اضطراب أسواق الطاقة، ومن تعطيل الملاحة، ومن استنزاف الجيوش والاقتصادات العربية، ومن تحويل الخلافات السياسية إلى صراعات مسلحة طويلة.

قد تستفيد بعض الأطراف من إضعاف خصومها أو رفع كلفة المواجهة عليهم، لكن ذلك لا يعني أنها تستطيع التحكم في جميع النتائج. فالحروب كثيرًا ما تنتج خسائر غير مقصودة حتى لمن ظنوا أنهم قادرون على توجيهها.

والمفارقة أن الأطراف التي تدخل الصراع لتحقيق مكاسب استراتيجية قد تجد نفسها لاحقًا مضطرة إلى إنفاق موارد أكبر بكثير مما توقعت، لمجرد منع الهزيمة أو حماية ما تبقى من مصالحها.

الخلاصة: لا يكفي أن نعرف من بدأ الحرب، بل يجب أن نسأل من يستطيع إنهاءها.

الشرق الأوسط لا يحتاج إلى مزيد من المغامرات العسكرية، ولا إلى شعارات تتعامل مع الحرب باعتبارها اختبارًا للشجاعة وحدها. إنه يحتاج إلى حسابات دقيقة، وتنسيق عربي حقيقي، ودبلوماسية لا تتوقف عند أول تعثر، واستعداد دفاعي لا يتحول إلى هدف في حد ذاته.

وبالنسبة إلى مصر، فإن التحدي هو حماية الأمن القومي والمصالح العربية، مع تجنب أن تتحول أي مهمة محدودة إلى التزام عسكري مفتوح لا يمكن تقدير تكلفته مسبقًا.

إن أخطر لحظة في الحرب ليست بالضرورة لحظة إطلاق الصاروخ الأول؛ بل اللحظة التي يكتشف فيها الجميع أن سلسلة الردود تجاوزت الأهداف التي بدأت من أجلها، وأن التراجع أصبح صعبًا، وأن فاتورة الاستمرار باتت أعلى من قدرة الشعوب على الاحتمال.

وعندما تدق طبول الحرب، لا ينبغي أن نفقد عقولنا تحت تأثير الخوف، ولا أن نفقد حذرنا تحت تأثير الحماسة.

فالدول لا تُقاس فقط بما تستطيع أن تخوضه من حروب، بل أيضًا بما تستطيع أن تمنعه من حروب، وبقدرتها على حماية شعوبها قبل أن تتحول الانتصارات المعلنة إلى خسائر يدفع ثمنها الأبرياء.

⇧
`

استطلاع الرأي

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 بيع 3,566 شراء 3,589
عيار 22 بيع 3,269 شراء 3,290
عيار 21 بيع 3,120 شراء 3,140
عيار 18 بيع 2,674 شراء 2,691
الاونصة بيع 110,894 شراء 111,605
الجنيه الذهب بيع 24,960 شراء 25,120
الكيلو بيع 3,565,714 شراء 3,588,571
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الإثنين 02:18 مـ
8 جمادى أول 1448 هـ 19 أكتوبر 2026 م
مصر
الفجر 04:33
الشروق 05:59
الظهر 11:40
العصر 14:54
المغرب 17:21
العشاء 18:38