×
21 جمادى أول 1448
1 نوفمبر 2026
المصريين بالخارج
رئيس مجلس الإدارة: فوزي بدوي
أخبار المصريين بالخارج

السيسي في بودابست يفتح مئوية جديدة في العلاقات المصرية المجرية

المصريين بالخارج

تحمل بعض الزيارات الرئاسية في طياتها ذاكرة أمم كاملة، وتستدعي صفحات من تاريخ طويل اشترك في كتابته العلماء والمهندسون والفنانون والطلاب ورجال الدين، قبل أن تأتي السياسة لتؤطره في معاهدات وسفارات. ومن هذه الزاوية، تكتسب زيارة فخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى بودابست في أكتوبر 2026 ثقلها الخاص؛ فهي تأتي على بُعد عامين من مئوية إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والمجر عام 1928، وتُمثّل المحطة الرئاسية الرابعة لفخامة الرئيس المصري في العاصمة المجرية، متوِّجةً مساراً ارتقى فيه البلدان بعلاقاتهما إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية عام 2023.

وبينما كانت موسيقى السلامين الوطنيين تصدح في ميدان كوشوت أمام البرلمان المجري، حضر التاريخ الذي سبق الدبلوماسية الرسمية، حين وفد إلى القاهرة في أواخر القرن التاسع عشر معماري مجري حفر اسمه في ذاكرة العمارة الإسلامية والقبطية في مصر، هو Max Herz Pasha |(ماكس هرتس باشا)، لتنسج الزيارة خيوطها في خط متصل يربط وفاء الماضي بشراكة الحاضر ومشروعات المستقبل.

من موسكو إلى بودابست.. مشهد الاستقبال ودلالاته
بدأت الرحلة مساء الخميس 29 أكتوبر 2026، حين غادر الرئيس السيسي العاصمة الروسية موسكو عقب مشاركته في أعمال القمة الثالثة لروسيا وأفريقيا، لتحط طائرته في تمام العاشرة و56 دقيقة مساءً بالتوقيت المحلي في مطار Ferenc Liszt International Airport (فيرنس ليست الدولي) ببودابست.
تقدّم مستقبلي الرئيس من الجانب المجري السيد Bálint Ruff (بالينت روف)، نائب رئيس الوزراء ووزير شؤون رئاسة مجلس الوزراء، وسعادة سفيرة المجر لدى القاهرة السيدة Rita Herencsár (ريتا هيرينتشار). ومن الجانب المصري، اصطفّ في الاستقبال سعادة السفير المصري لدى المجر الدكتور أحمد فهمي وأعضاء السفارة، إلى جانب ممثل الأزهر الشريف، وأسقف وسط أوروبا للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وراعي الكنيسة القبطية في بودابست، والرئيس الفخري للجالية المصرية، ورئيس مجلس إدارة رابطة الجالية المصرية في المجر. وقد عكس هذا الحضور الديني والشعبي إلى جوار التمثيل الدبلوماسي صورةً حية لتنوع الجالية المصرية وعمق اندماجها في المجتمع المجري.

مراسم البرلمان وساحة الأبطال.. تحية للذاكرة الوطنية
في صباح الجمعة 30 أكتوبر، انتقل المشهد إلى قلب العاصمة؛ حيث أُقيمت مراسم الاستقبال الرسمية في ميدان Kossuth tér (كوشوت) أمام مبنى البرلمان المجري العريق المطل على نهر الدانوب، ذلك الصرح الذي يقف شاهداً على التحولات السياسية الكبرى للدولة المجرية لأكثر من قرن.
كان في مقدمة المستقبلين فخامة الرئيس المجري András Baka (أندراش باكا)، وعُزف السلامان الوطنيان، واستُعرض حرس الشرف قبل أن يصافح الرئيسان أعضاء الوفدين. وعقب المراسم، توجّه فخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى Heroes' Square ساحة الأبطال لوضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري الرسمي، في لفتة بروتوكولية تحمل تقديراً للرموز الوطنية المجرية. وقد تعزز هذا المعنى لاحقاً في المؤتمر الصحفي، حين حرص السيسي على تهنئة الشعب المجري بذكرى ثورة 23 أكتوبر 1956، بوصفها إحدى أبرز محطات الاعتزاز بالحرية والهوية الوطنية في الوجدان المجري.

من أوربان إلى ماجار وباكا.. علاقة راسخة تتجاوز تغيّر الحكومات
اكتسبت زيارة أكتوبر 2026 بُعداً سياسياً لافتاً؛ إذ جاءت بعد تحولات كبرى شهدتها الساحة المجرية خلال عام 2026، أسفرت عن تولي السيدPéter Magyar (بيتر ماجار) رئاسة الحكومة، وانتخاب البرلمان المجري في أغسطس 2026 للرئيس المجري السيدAndrás Baka (أندراش باكا ) رئيساً للجمهورية، وهو رجل قانون بارز شغل سابقاً منصب رئيس المحكمة العليا وعمل قاضياً في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
وكانت الشراكة المصرية المجرية قد شهدت طفرة نشطة خلال عهد رئيس الوزراء السابق السيد Viktor Orbán (فيكتور أوربان) عبر ثلاث زيارات رئاسية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؛ بدأت في يونيو 2015، تلتها زيارة يوليو 2017 للمشاركة في قمة مصر ودول مجموعة Visegrád (فيشغراد) (المجر وبولندا والتشيك وسلوفاكيا) التي قدّمت مصر شريكاً إقليمياً لا غنى عنه لأوروبا الوسطى، ثم الزيارة الثالثة في أكتوبر 2021 التي وسّعت آفاق التعاون في ملفات الطاقة والأمن والتجارة والسياحة.
ومع غياب (أوربان) عن المشهد التنفيذي، حملت الزيارة الرابعة للرئيس المصري رسالة مصرية واضحة: العلاقات بين القاهرة وبودابست هي علاقة دولة بدولة وشعب بشعب، تستند إلى مصالح راسخة قادرة على التطور والاستمرار مع تعاقب الحكومات وتغيّر الظروف السياسية.

قصر شاندور.. ملفات الاقتصاد والنيل ودبلوماسية الفن
في منطقة قلعة بودا التاريخية، استقبل الرئيس المجري السيد András Baka (أندراش باكا) نظيره المصري في Sándor Palace (قصر شاندور)، مقر رئاسة الجمهورية المجرية. وبعد التقاط الصورة الرسمية والتوقيع في سجل كبار الزوار، عقد الرئيسان لقاءً ثنائياً أعقبته مباحثات موسعة لوفدي البلدين.
تمحورت الرؤية المصرية خلال المباحثات حول تحويل إعلان الشراكة الاستراتيجية الموقع عام 2023 إلى برامج عمل ومشروعات تنفيذية؛ فأكد السيسي أهمية البناء على النجاحات القائمة، ولا سيما في قطاع السكك الحديدية، وتوسيع التعاون ليشمل مشروعات البنية التحتية المرتبطة بمبادرة «حياة كريمة»، إلى جانب تعزيز التبادل التجاري والسياحي، والتنسيق الأمني، وتفعيل انعقاد اللجنة العليا المشتركة بصورة دورية. في المقابل، أشاد الرئيس المجري بدور مصر المحوري وقيادة الرئيس السيسي في ترسيخ استقرار المنطقة، مؤكداً تفهّم بودابست الكامل للأهمية الوجودية لنهر النيل بالنسبة إلى مصر، وداعياً إلى توسيع آفاق التبادل الثقافي.
وقد تجلّى هذا البُعد الثقافي في أبهى صوره خلال مأدبة الغداء الرسمية التي أقامها الرئيس المجري تكريماً لضيفه في القصر؛ حيث عزفت الفنانتان المصريتان المجريتان أميرة ومريم أبو زهرة مقطوعات موسيقية، ليقف الرئيسان تحيةً لهما ويلتقطا معهما صورة تذكارية، في مشهد جسّدت فيه الشابتان الهوية المشتركة التي تجمع الشعبين.
وعقب اللقاء، اصطحب الرئيس المجري András Baka (أندراش باكا) الرئيس المصري السيسي إلى شرفة قصر شاندور المطلة على بودابست، حيث يشق نهر الدانوب طريقه التاريخي بين شطري المدينة «بودا» و«بِست»؛ وهناك التُقطت للرئيسين صورة اختزلت التقاء الجغرافيا بالتاريخ والمصالح المشتركة.

لماذا حضر «ماكس هرتس باشا» في خطاب الرئيس؟
خلال كلمته أمام الصحفيين، استدعى فخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اسم المعماري المجري Max Herz Pasha (ماكس هرتس باشا) بوصفه رمزاً للجذور التي تسبق العمل الدبلوماسي.
وُلد هرتس عام 1856 في إقليم كان يتبع المجر آنذاك، ودرس العمارة في بودابست وفيينا قبل أن يحط رحاله في مصر في ثمانينيات القرن التاسع عشر. ومنذ عام 1890، تولى منصب كبير معماريي «لجنة حفظ الآثار العربية»، وكرّس جهوده حتى عام 1914 لمسح ودراسة وترميم الآثار الإسلامية والقبطية في القاهرة، كما عُيّن عام 1901 أول مدير للمتحف العربي (متحف الفن الإسلامي حالياً)، وأشرف معمارياً على استكمال بناء مسجد الرفاعي الشهير.
ويؤكد هذا الاستحضار الرئاسي ما أشار إليه السفير المصري الأسبق لدى المجر علي الحفني، وما وثقته الدراسات التاريخية، من أن تواصل الشعبين يضرب بجذوره في القرن التاسع عشر؛ ومن شواهده البارزة رحلات الوفود العلمية للمعلمين المجريين إلى مصر، والتي ارتبطت باسم المستشرق المجري الكبير Ignác Goldziher (إغناتس غولد تسيهر) الذي جمعته صلات علمية وثيقة (بماكس هرتس). لقد وُجدت الصداقة الثقافية والعلمية بين مصر والمجر قبل عقود من افتتاح السفارات عام 1928.

البرلمان المجري.. من رمزية «التاج المقدس» إلى صفقات القطارات والغاز
في مقر البرلمان، استقبل رئيس الوزراء السيد Péter Magyar (بيتر ماجار) الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وقدّم له شرحاً تاريخياً أمام Holy Crown of Hungary (التاج المقدس للمجر)، أقدم رموز السيادة والشرعية في الدولة المجرية، قبل أن ينتقل الجانبان من رمزية التاريخ إلى لغة الاقتصاد والأرقام.
تصدّر ملف السكك الحديدية طاولة المباحثات بوصفه أنجح نماذج التعاون الصناعي بين البلدين، بعد الصفقة الضخمة التي أُبرمت لتوريد 1350عربة قطار لمصر، صُنع جزء كبير منها في مصانع مجرية، وفي مقدمتها مصنع Dunakeszi (دوناكِسّي) شمال بودابست. وفي هذا الصدد، أعلن رئيس الوزراء المجري توصّل الجانبين إلى اتفاق لاستكمال تصنيع 44 عربة إضافية بحلول أكتوبر 2027، وتسوية الملف التجاري لإغلاق عقود عام 2018 بصورة ودية بعيداً عن أي نزاعات قانونية؛ لتبقى الصناعة المجرية متدفقة على القضبان المصرية.
وإلى جانب النقل، برز ملف الطاقة؛ فبعد مباحثات عام 2023 التي تضمنت رغبة بودابست في استيراد الغاز الطبيعي المسال من مصر ابتداءً من 2026 لتنويع مصادرها، والتعاون في إدارة المياه وتكنولوجيا المعلومات، خطا الرئيس المصري في مؤتمره الصحفي خطوة عملية بإعلانه بدء محادثات استكشافية للاستفادة من البنية التحتية المصرية في قطاع الطاقة، وشبكات نقل الغاز، ومحطات إسالة وإعادة تداول الغاز الطبيعي، وفق ما ستسفر عنه الدراسات الفنية والتجارية. كما وجّه الرئيس المصري دعوة للشركات المجرية للاستثمار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بوصفها بوابة رئيسية لسلاسل الإمداد نحو الأسواق العربية والأفريقية.

"فيشغراد بلس" وأمن المتوسط.. قضايا الإقليم والعالم
على الصعيد الاستراتيجي، أشاد الرئيس السيسي برؤية رئيس الوزراء Péter Magyar (بيتر ماجار) لإحياء مجموعة فيشغراد وتطويرها عبر صيغة Visegrád Plus (فيشغراد بلس)، لتكون منصة حوار وتعاون اقتصادي وسياسي تربط دول وسط أوروبا بدول الجنوب، في امتداد متطور لقمة 2017.
ارتبط هذا الطرح بملف الأمن ومكافحة الهجرة غير الشرعية؛ إذ شدد السيسي على أن أمن الشرق الأوسط والمنطقة العربية جزء لا يتجزأ من الأمن الأوروبي، محذراً من أن اضطرابات الجوار الجنوبي سرعان ما تنعكس على أوروبا في صورة موجات هجرة غير نظامية، أو تهديدات إرهابية، أو إرباك لممرات التجارة والطاقة، مما يحتم تضافر الجهود في تأمين الحدود.
وامتدت المباحثات لتشمل الأزمات الدولية؛ فجدد السيسي من بودابست ثوابت الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية وحرب غزة، مؤكداً حتمية الحل السياسي القائم على حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مع الرفض القاطع لتهجير الفلسطينيين أو المساس بالواقع الديموغرافي والجغرافي في غزة والضفة الغربية، وضرورة تدفق المساعدات الإنسانية. كما استعرض الجانبان تطورات الأوضاع في السودان والصومال والقرن الأفريقي، فضلاً عن الأزمة الأوكرانية التي أكد فيها السيسي موقف مصر الداعي إلى خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية وفق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

فتح الصورة

وداع في المطار.. وعينٌ على مئوية 2028
في مساء الجمعة 30 أكتوبر 2026، اختتم فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي زيارته الرسمية عائداً إلى القاهرة من مطار Ferenc Liszt (فيرنس ليست)، حيث كان في وداعه وزير النقل والاستثمار المجري السيد Dávid Vitézy (دافيد فيتيز)، وسعادة السفيرة Rita Herencsár (ريتا هيرينتشار)، إلى جانب سعادة السفير الدكتور أحمد فهمي وأعضاء السفارة وممثلي الأزهر والكنيسة القبطية والجالية المصرية.
وقبل أن تغادر الطائرة الرئاسية سماء بودابست، كان الرئيس المصري قد وجّه دعوة رسمية إلى الرئيس المجري ورئيس الوزراء لزيارة القاهرة عام 2028، للاحتفال بمئوية العلاقات الدبلوماسية وتدشين آفاق جديدة للتعاون.
لقد طوت الزيارة صفحتها البروتوكولية، تاركةً وراءها أجندة حافلة بالملفات المفتوحة؛ فالتاريخ بين الأمم الحية لا يظل حبيس المتاحف والكتب، وإنما يتحرك على قضبان القطارات، ويعبر المتوسط في ناقلات الغاز، وينساب في أوتار الموسيقى، ليصنع من ذاكرة القرن الأول جسراً متيناً نحو القرن الثاني من الشراكة المصرية المجرية.

فتح الصورة

⇧
`

استطلاع الرأي

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 بيع 3,566 شراء 3,589
عيار 22 بيع 3,269 شراء 3,290
عيار 21 بيع 3,120 شراء 3,140
عيار 18 بيع 2,674 شراء 2,691
الاونصة بيع 110,894 شراء 111,605
الجنيه الذهب بيع 24,960 شراء 25,120
الكيلو بيع 3,565,714 شراء 3,588,571
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الأحد 02:25 مـ
21 جمادى أول 1448 هـ 01 نوفمبر 2026 م
مصر
الفجر 04:41
الشروق 06:09
الظهر 11:39
العصر 14:45
المغرب 17:09
العشاء 18:27