محسن طاحون يكتب .. إلى متى نظل تابعين؟
لقد أنشأت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والاتحادات الرياضية العالمية، وفي مقدمتها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، لتحقيق مبادئ العدالة والمساواة وخدمة الإنسانية.
غير أن كثيرًا من الشعوب باتت تشعر بأن بعض هذه المؤسسات لا تطبق معاييرها على الجميع بالقدر نفسه، وأن قراراتها قد تتأثر أحيانًا بالمصالح والنفوذ أكثر من تأثرها بالعدالة.
إن الشعور بالظلم لا يزول بسهولة، ولذلك لا ينبغي أن نقف مكتوفي الأيدي أمام أي ممارسات نراها مجحفة بحق شعوبنا أو رياضيينا.
ومن حقنا أن نُسمع صوتنا وأن نطالب بمعايير عادلة تُطبَّق على الجميع دون تمييز.
لقد آن الأوان أن نتخلص من عقدة تقديس كل ما هو أجنبي،
وأن نؤمن بقيمة حضارتنا وتاريخنا.
فأمتنا تمتلك إرثًا حضاريًا عظيمًا، وقد أسهم علماؤها عبر القرون في بناء الحضارة الإنسانية، واستفادت أمم كثيرة من علومهم وإنجازاتهم.
ولعل السؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا هو:
لماذا نظل دائمًا في موقع التابع؟
لقد كنا في مراحل مشرقة من التاريخ في طليعة الأمم، فما الذي يمنعنا من استعادة مكانتنا؟
إننا لا نفتقر إلى الإمكانات البشرية، ولا إلى الموارد،
ولا إلى الكفاءات، وإنما نحتاج إلى الثقة بالنفس،
وإلى رؤية مشتركة، وإلى إرادة حقيقية.
والفيفا هو الاتحاد الدولي لكرة القدم، ومقره سويسرا، ويضم 211 اتحادًا وطنيًا، ويتولى تنظيم البطولات الدولية ووضع قوانين اللعبة وتطويرها.
ومع ذلك، فإن نجاح كرة القدم العالمية لم يكن وليد دولة أو قارة واحدة، بل هو ثمرة مساهمة جميع الشعوب.
وقد قدمت إفريقيا وآسيا عددًا كبيرًا من أفضل اللاعبين الذين تألقت بهم أكبر الأندية في أوروبا وأمريكا، وأصبحوا من أبرز نجوم اللعبة.
وعندما تشعر الاتحادات أو الجماهير بوجود ازدواجية في المعايير أو قرارات لا تحقق العدالة،
فمن الطبيعي أن تطالب بالإصلاح، وأن تبحث عن وسائل تضمن تمثيلًا أكثر توازنًا وعدالة لجميع الأطراف.
ومن هنا يبرز تساؤل مشروع:
لماذا لا تتعاون اتحادات كرة القدم في آسيا وإفريقيا، ومعها الدول الراغبة في ذلك، لإطلاق بطولات ومبادرات رياضية أكثر استقلالًا، تعكس مصالحها، وتمنح الجميع فرصًا متساوية، مع بقاء أبواب التعاون مفتوحة أمام الجميع على أساس الاحترام المتبادل والعدالة؟
إن لدينا لاعبين على أعلى مستوى، ومنشآت رياضية متطورة، وخبرات إدارية وفنية قادرة على تنظيم أكبر البطولات العالمية. لذلك، فإن المستقبل ينبغي أن يُبنى على الثقة بقدراتنا، لا على التبعية للآخرين.
إن امتلاك شخصية مستقلة، وبناء مؤسسات قوية، ووضع معايير عادلة تنبع من قيمنا ومصالحنا، ليس دعوة إلى العزلة، بل هو دعوة إلى شراكة قائمة على الندية والاحترام المتبادل.
فالأمم لا تُحترم إلا عندما تؤمن بنفسها، وتعمل على صناعة مستقبلها بإرادتها، لا بإرادة غيرها.


















