م. اشرف الكرم يكتب «متوالية السخرية والاستهزاء«
تعلمنا منذ عشرات السنين أن هناك متوالية هندسية ومتوالية عددية،
فالمتوالية الهندسية هي التي يُعبَّر عنها بالأرقام 2 ثم 4 ثم 8 ثم 16 وهكذا، في حين أن المتوالية العددية يُعبَّر عنها بالأرقام ٢ ثم ٤ ثم ٦ ثم ٨ وهكذا،
وفي تصوري أن الذي يحدث في كثير من الأحيان هو استخدام المتواليه الهندسيه لا العددية، للوصول إلى أهداف غير بريئة يستخدمها البعض ممن يديرون شبكات الفتنة بين طرفين، باستخدام السخرية والاستهزاء بطرف ما، ليسارع الطرف الآخر برد السخرية باستهزاءٍ أكبر، وبالتالي يهب الطرف الأول بزيادة جرعات السخرية ليكون هو الأكثر فاعلية، ثم وللانتصار للنفس يقوم الطرف الآخر بزيادة مقدار الاستهزاء والتهكم، وهكذا نتابع تزايد السخرية والاستهزاء في متوالية هندسية سيئة، متزايدة في سلبيتها على الطرفين.
هذا بالضبط الذي يحدث الآن بين بعض الشعوب والشعوب الأخرى في بلداننا العربية، مستخدمين فيها تلك المتوالية السيئة من السخرية والتهكم، ليتفاعل طرفي الاستهزاء في شكل كرة الثلج، لنرى في نهاية المطاف كراهية متبادلة دبت في قلوب وعقول الشعوب العربية، التي يتم التلاعب بها عبر منظمات إثارة الفتن والمؤامرات، ممن هم أعداء لكل هذه الأمة العربية بخليجها ومصرها، وشامها ويمنها.
والذي دعاني في الحقيقه لأكتب مقالتي هذه عن هذا الموضوع، هو ما شاهدته من تفجُّر لموجات السخريه والتهكم من بعض الموتورين تجاه أهلنا بالخليج العربي، في منظومة سيئة ومقصودة، لا تعبر إلا عن مكنون بغيض لدى من يثيرون هذه الفتنة ويبدأون كرة الثلج بنشر بعض السخريه في المواقع الخليجية -كما لو كان الساخر هو مصري- وبالتبعية نجد رد الفعل المماثل من الأخوة في الخليج، حيث يكون لهم الحق في رد هذا التعدي والإساءة والاستهزاء، وعلى الجانب الآخر يفعلون نفس الشيء بنشر بعض السخرية والاساءات في مواقع مصريه كما لو كان الناشر من الخليج ليرد البعض من المصريين بالسخرية المضادة والاساءات.
إنها كلمة اعتبرها صرخة، كي ننتبه ونتفكر فيما يحاك بنا، وما يفعله أعداؤنا فينا، حيث لا يرقبون فينا إلَّا ولا ذمَّة، وكيف يبدأون نشر الفتنة وكيف نحن نتلقفها بشكل سريع ومقيت.
إن الثوابت الراسخة، التي تقول بأن عدونا واحد وبأن مصيرنا واحد وبأن مصالحنا المشتركة واحدة، كل تلك الثوابت يجب أن تقودنا إلى الوعي الذي يحتم علينا التريث والتفكر كثيرًا، قبل أن ندخل إلى تلك المتوالية الهندسية المتزايدة بتسارع، والتي لن نجني من ورائها إلا تحقيق مآرب الأعداء الذين هم حتمًا وراء تلك الفتن المقيتة.

















