م.اشرف الكرم يكتب ضد ”البُغيليّة”
بين الفينةِ والأخرى، تطلُّ علينا هجماتٌ عنصرية بغيضة برأسٍ قميء، يستخدمُها عنصريون لإثارة الفتنة والكراهية بين شعبٍ واحد بمكوناتٍ مختلفة، أو بين شعوبٍ في المنطقة العربية لإثارة نعراتٍ وبغضاء، تحت دعاوَى زائفة، ظاهرها دفاعٌ عن دولةٍ ما، وباطنها نشر فُرقةٍ واحترابٍ فكريٍّ وكلاميٍّ بين تلك الشعوب.
وبعيدًا عمّا قاله أحدهم منذ أيام، من تعدٍّ سافرٍ على مصر والمصريين، وبعيدًا عن ذكر اسم هذا الشخص الذي يُسيء، والذي قد تكون إساءاته بدافع انتسابه إلى "البُغيليّةِ" -وهي اسم تصغير للبغل- فقد قرأتُ ما قاله هذا المُسيء، وقرأت ما كتبه آخرون من بُغيليّينَ غيرِه، حيث إنّ هذه البُغيليّة اتجاهٌ وأسلوب تفكير سلبيّ، يؤدّي في النهاية إلى تراشق شعوبٍ ودولٍ ومجتمعات، ممّا يُسبب كراهية وبغضاء بين أبناءِ تلك الدول المعنيّة بالإساءة.
وبدايةً، لا يجب أن ننزلق إلى البُغيليّةِ، فإنّها مقيتةٌ، وعلينا رفضها والترفع عن مستوى الانحطاط البُغيليٍّ، الذي يؤدّي إلى ما يريده صاحب هذا المستوى المنحط وأمثاله.
وللتعرّف على الأسلوب البُغيليّ، فلابد من معرفة أنّ البُغيليّةَ نوعان:
أولهما الانزلاق إلى تراشقٍ شخصيّ مع من ينتسب إلى اتجاهٍ بُغيليٍّ، والتعامل معه بمثل مستواه المتدنّي، وهنا يستفيد "المُتبَيغِل" من انتشار اسمه ويكتسب شهرة -سيّئة- تأتيه مجانًا، كما لو أنّنا نكافئهُ على تعديه الذي صدر منه نحونا.
وثانيهما الانزلاق إلى تراشقٍ مع شعوبٍ عربيّةٍ ينتمي إليها البُغيليّون، ممّن يسعون إلى جرِّ الآخرين إلى صراعٍ كلاميّ، لتبدأ كرة ثلجٍ، من كلامٍ مُسيء وردِّ فعلٍ أشدَّ إساءة، بين شعوبٍ قد لا تكون غالبيّتها متوافقةً مع كتابات الإساءة من هؤلاء البُغيليّينَ.
والذي يحتمُهُ الوعي علينا، هو أن ننأى بأنفسنا عن "البُغيليّةِ" بنوعيها المذكورَين، وأن نكون وجوبًا في جانب إطفاء فتنةٍ يشعلُها آخرون، بمختلف صورها الكلاميّة أو المكتوبة، وأن نُدرك أنّ وراء هؤلاء مؤامراتٍ واتجاهاتٍ فكريّة ضدنا، تعمل ليلًا ونهارًا على نشر الإساءات بأدواتٍ بُغِيليّةٍ حاقدة.
وأن علينا إخمادها دائمًا بعدم الانزلاق إلى أن نصبح "بُغيليّينَ" لا سمح الله، نعيد إنتاج الإساءة، فنكون حينئذٍ جزءًا أصيلًا من مؤامرةٍ -نرفضها- دون أن نشعر.


















