م.اشرف الكرم يكتب .. هدير الضحية... وهدير الشائعات
تابعنا بحزن شديد الحادث المؤلم الذي وقع للفتاة بائعة الشاي "هدير" ـ رحمها الله ـ، وكيف أن شعب مصر الأبي، الذي يرفض الظلم وينصر المظلومين، يقف مع الطبقة الكادحة بشرف، وهي الطبقة التي تستحق منا جميعًا كل تقدير واحترام.
وبمجرد انتشار الخبر المأساوي، علمنا أن الحادث كان بسبب فتاة مستهترة لا تمتلك رخصة قيادة، وتقود سيارة صديقها الذي كان بجوارها، وهو ابن صاحب هذه السيارة، حيث فقدت الفتاة السيطرة على عجلة القيادة، فاصطدمت ببائعة الشاي، لتفقدها حياتها في لحظة رعونة وتسيب واستهتار شديد.
وتابعنا الفيديوهات التي تُبيِّن عدم اكتراث الفتاة قائدة السيارة بكل ما حدث، بشكل مقزز، يجعلنا نجزم بأن هناك من الأبناء مَن يسيئون إلى الوطن ويضرون بالمجتمع،
لكن الذي راعني وأرعبني أكثر هو انطلاق الشائعات بشكل مدوٍّ، كما لو كان هناك مدفع للشائعات سريع الطلقات، حول الفتاة وصديقها، من نوعية أن البنت ابنة رجل سلطة، وأن صديقها من علية القوم، وأن الفتاة قد اتصلت بوالدها، وتم سرد محادثة وهمية بينها وبين والدها، بأنه قال لها: "لا تخافي"، إلى آخر تلك الشائعات الهادرة، كهدير الطوفان المدمر.
والذي أساءني أكثر هو هذا الكم من تناقل تلك الشائعات، وكيف أن كثيرين ممن لم يتبينوا الحقيقة بادروا بنشرها على صفحاتهم، بشكل يندى له الجبين، غير عابئين بأنهم بذلك جزء من سلسلة زيادة الاحتقان داخل الوطن، وأنهم بذلك يتسببون في كوارث فكرية تدور في عقول القراء.
لنفاجأ ويفاجأ هؤلاء بأن قرار النيابة جاء بتوجيه الاتهام إلى كل أطراف الواقعة، وإحالتهم إلى الحبس على ذمة التحقيق، بما فيهم الوالد مالك السيارة، واتضح أنه لا يوجد والد للفتاة في السلطة، ولا حدثت تغطية على الحادث، ولا غير ذلك مما قيل.
إن انزلاق الكثيرين إلى تصديق الشائعات الهادرة، والتسرع في نقلها ونشرها، لَوَبالٌ على مصر الوطن، حتى لو لم يفهم ذلك مَن لا يتروى في النقل والنشر.


















