×
4 ربيع آخر 1448
16 سبتمبر 2026
المصريين بالخارج
رئيس مجلس الإدارة: فوزي بدوي
مقالات

م.اشرف الكرم يكتب ”“فقاعة العقار، وعقوق الابن البار”“

المصريين بالخارج

كثر الحديث في الأيام الماضية عن وجود فقاعة عقارية مؤكدة، وانبرى أهل اللاخبرة إلى تصدُّر المشهد، كما لو كانوا خبراء ذوي خبرة طويلة في مجال العقارات، ليخرجوا علينا بدلائل يرونها داحضة ومؤكِّدة في الوقت نفسه، على أن المجال الاستثماري العقاري ليس بصحة جيدة، بل هو على شفا فرقعة لفقاعة يحاولون تزيينها للناظرين.

ونسي هؤلاء، وعلى رأسهم أحد الإعلاميين بإحدى القنوات، في برنامجه الأشهر، أن العقار هو الابن البار؛ الذي مهما حاولوا فلن يجدوه عاقًّا لمن لجأ إليه استثمارًا أو انتفاعًا كسكن، إذا تعاملنا معه بأدوات صحيحة.

وأؤكد، ولأنني مهتم وممارس بهذا المجال العقاري الواسع في مصر والمملكة العربية السعودية، أن هناك نوعين من الوحدات السكنية المباعة، يمثلان جانبًا مهمًّا من السوق العقارية في مصر، وهما:

النوع الأول: الوحدات المباعة من شركات ذات «براند» مشهور، والتي يتهافت الناس عليها بمجرد الإعلان عن بدء الطرح، نظرًا إلى الثقة والاسم.

وهذه الشركات كانت مثقلة بفوائد بنكية عالية، وبالطبع يتم تحميلها على سعر المتر المربع للوحدات، وكذلك تم تسعير تكاليف التنفيذ المستقبلية لديها على أساس سعر دولار أعلى من السعر الواقعي الحالي.

وبالتالي، تم طرح أسعار عالية تصل إلى أن وحدة سكنية بمساحة 185 مترًا مربعًا، شاملة نصيبها من مساحة الخدمات، مطروحة اليوم بسعر 19 مليون جنيه، على 8 سنوات، وهذا من التسعير الفعلي اليوم.

وهذا التسعير يختلف تمامًا عما يتم التسعير عليه في النوع الثاني التالي، من الوحدات السكنية المطروحة للبيع.

النوع الثاني: وهو ما تطرحه الشركات التي ليست "براند"، وهذه الشركات لا تستطيع تسعير وحدة مساحتها 185 مترًا مربعًا بأكثر من 5 ملايين جنيه مصري، حسب الأسعار السائدة اليوم في السوق أيضًا، وفي المناطق نفسها التي تبيع فيها الشركات "البراند" وحدات بقيم تصل إلى 19 مليون جنيه، كما ذكرنا أعلاه.

وهذه النوعية من الشركات المتوسطة والصغيرة ليست بها فقاعة، ولن تكون؛ لأن تسعيرها أقل من السعر الطبيعي لهذه الوحدات، وليست محملة بأعباء فوائد تمويل بنكية، وتخضع لسعر السوق الفعلي.

إضافة إلى ذلك، فإن سعر المتر المربع سيزيد كثيرًا لدى هذه الشركات في الفترة القادمة، والسبب ببساطة أن الأراضي المطروحة من هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في المرحلة الحادية عشرة أعلى وأغلى مما كان مطروحًا سعريًّا في المرحلة العاشرة، بنسبة لا تقل عن 80%، وتصل إلى 110% في بعض المناطق ــ ويمكن التأكد من ذلك عبر محركات البحث ــ وبالتالي ستزداد أسعار الوحدات السكنية بلا أدنى شك.

وهذا ينطبق على الشركات التي تعمل في العمارات السكنية بالمدن الجديدة، حيث إن سعر الوحدة السكنية يتكون من سعر الأرض وتكلفة التنفيذ. وهنا أتحدث عن أسعار النوع الثاني، وليست التجمعات السكنية "الكمباوندات" التي تنتمي إلى النوع الأول، أي شركات "البراند".

سيقول قائل: إن هناك العديد من المشترين اليوم يحاولون الخروج من السوق العقاري ببيع وحداتهم.

وهنا أرد بأن ذلك يحدث، في الأساس، في الوحدات المبيعة من شركات النوع الأول "البراند"، وأن هؤلاء نسبتهم ضعيفة جدًا مما تم بيعه، كما توجد لدى هذه الشركات "البراند" طلبات للشراء أضعاف عدد من يريدون التخارج.

والنقطة الأهم في هذا الموضوع هي أن 90% ممن يريدون الخروج من الاستثمار العقاري عن طريق طرح وحداتهم للبيع، هم من النوع الذي دخل السوق كمضاربة استثمارية؛ بمعنى أنه يدفع المقدم وعددًا من الأقساط، متوقعًا أن يزداد السعر بعدها، فيبيع بسعر أعلى، محمَّلًا بما يسمونه "أوفر".
وهذا ما لم يحدث؛ لماذا،؟ لأن الأسعار التي اشتروا بها أصلًا من شركات "البراند" هي أسعار عالية جدًا، وتحتاج لسنوات طويلة كي يحققون فيها مكاسب، وبالتالي، ومع تعثُّرهم في دفع الأقساط، يضطرون إلى طرح الوحدة للبيع، لينسحبوا من الاستثمار العقاري لعدم مقدرتهم على مواصلة التعامل ودفع الأقساط.

وهنا يكون الخلل ليس في السوق العقاري بقدر ما هو في طريقة تعامل بعض المشترين مع الوحدات المباعة من النوع الأول، أي الوحدات المباعة من شركات "البراند".

أكتب في ذلك كي لا يتضرر الناس ممن لديهم احتياج حقيقي للشراء، -وليس المضاربين- فهؤلاء قد يتضررون بإحجامهم عن الشراء اليوم، ليفاجأوا غدًا بأن الأسعار المطروحة لدى الشركات المتوسطة والصغيرة قد ازدادت، بسبب ارتفاع أسعار الأراضي المطروحة في المرحلة الأخيرة من هيئة المجتمعات، كما ذكرت.

ولنعلم أن الاستثمار العقاري ليس مجالًا للمضاربات بدخول السوق والخروج منه سريعًا بأرباح؛ ومن فعل ذلك، فبكل تأكيد قد يتعثر، وتعثره ليس فقاعة عقارية بل فقاعة في أسلوب التعامل، لأن العقار سلعة هادئة في البيع، وهادئة في ارتفاع السعر أمام التضخم أيضًا.

ومن كل هذا، نعلم أن العقار هو الابن البار، الذي يصعب أن يكون عاقًّا بابتلاعه فقاعة مزعومة، ثم إفراغها في وجه المتعاملين في بلاط الكيان العقاري بكل من فيه.

وتوصيتي الأخيرة هي أن العقار مخزن للقيمة نعم، لكنه إطلاقًا ليس بورصة مالية لمن يتهافتون على مكاسب سريعة.

`

استطلاع الرأي

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 بيع 3,566 شراء 3,589
عيار 22 بيع 3,269 شراء 3,290
عيار 21 بيع 3,120 شراء 3,140
عيار 18 بيع 2,674 شراء 2,691
الاونصة بيع 110,894 شراء 111,605
الجنيه الذهب بيع 24,960 شراء 25,120
الكيلو بيع 3,565,714 شراء 3,588,571
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الأربعاء 12:30 مـ
4 ربيع آخر 1448 هـ 16 سبتمبر 2026 م
مصر
الفجر 04:12
الشروق 05:40
الظهر 11:50
العصر 15:20
المغرب 18:00
العشاء 19:18