متتالية قصصية: خرائط السقوط الجميل..بقلم الكاتبة الروائية ھدى حجاجي احمد
(1)
كلُّ بيتٍ أكتبه
ليس جملةً… بل انهيارٌ مُتقن،
أرتّب به فوضاي كمن يُخفي الخراب
تحت سجادٍ من الكلمات.
أجلس أمام الورقة،
وأشعر أنني لا أكتب،
بل أُرمّم نفسي…
بطريقةٍ لا تُنقذني تمامًا.
(2)
كلُّ معنى يغيب
يترك في داخلي فجوة،
حفرةً صغيرة تتّسع كلما حاولتُ تجاهلها.
أمشي فوقها كمن يمشي فوق ذاكرته،
خائفًا من السقوط،
مدركًا أن السقوط…
هو الطريق الوحيد للعودة إلى ما كنتُه
قبل أن أتعلم التماسك.
(3)
أحيانًا،
أرى النجاة تلوّح لي من بعيد،
كقاربٍ أبيض في بحرٍ هائج.
أمدّ يدي،
لكنني أعرف…
أنها مجرد فكرة جميلة،
تؤجّل الغرق
ولا تمنعه.
(4)
تعلمتُ أن الضياع
ليس دائمًا لعنة.
هناك ضياعٌ يشبه الضوء،
يأخذك بعيدًا
كي يريك نفسك من زاويةٍ لم تكن تراها.
لذلك…
حين أضيع،
لا أصرخ،
بل أُصغي.
(5)
أنا لا أخاف السقوط كما كنتُ أفعل،
صرتُ أخاف النجاة السريعة،
تلك التي لا تترك لي وقتًا لأفهم
لماذا كنتُ أغرق.
أريد أن أعرف ألمي،
أن أُسمّيه،
أن أراه واضحًا…
قبل أن أهرب منه.
(6)
فدعني…
إن تهتُ قليلًا،
فهذا التيه ليس غيابًا،
بل بحثٌ آخر
عن شكلٍ جديدٍ لي.
دعني أتعلم كيف أكون
حتى وأنا أتفتت،
كيف أرى
أن بعض الخراب
ليس نهاية…
بل بداية بصيرة أخرى.


















