السيسي يعلن تسليم السلطة في 2030.. لحظة تاريخية تعيد كتابة مستقبل مصر بقلم: شريف التازي
في لحظة فارقة من تاريخ مصر الحديث، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي عن تسليم السلطة في عام 2030، ليضع بذلك حجر الأساس لمرحلة جديدة لم تعرفها الدولة المصرية من قبل: الانتقال السلمي المنظم للسلطة عبر صناديق الاقتراع واحترام الدستور.
إنه حدث تاريخي بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فعلى مدار تاريخها الحديث، لم تشهد مصر انتقالاً سلمياً حقيقياً للسلطة من رئيس إلى آخر عبر مسار دستوري وديمقراطي كامل. كانت السلطة تنتقل دائماً عبر الثورات أو الانقلابات أو الوفاة، ولم يحدث أبداً أن سلم رئيس مصري السلطة طواعية لخلفه المنتخب في أجواء من الاستقرار والاحترام الكامل لإرادة الشعب.
واليوم، يفعلها الرئيس السيسي، ليؤكد أنه رجل دولة من طراز استثنائي، رجل وضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبار شخصي، واختار أن يكون جسراً تعبر عليه مصر نحو الجمهورية الجديدة، لا عقبة في طريقها.
رجل عظيم يصنع سابقة
إن عظمة هذا القرار لا تكمن فقط في الإعلان نفسه، بل في الرسالة التي يحملها. الرئيس السيسي الذي تسلم مصر في ظروف بالغة الصعوبة، وحارب الإرهاب، وأعاد بناء الدولة ومؤسساتها، وأطلق مشروعات قومية عملاقة غيرت وجه البلاد، يقول اليوم للمصريين: الدولة أكبر من الأشخاص، والدستور فوق الجميع، والتداول السلمي للسلطة هو الضمان الحقيقي لبقاء الوطن.
بهذا القرار، يضرب الرئيس السيسي مثالاً سيُدرّس في كتب التاريخ، ويُثبت أن القيادة الحقيقية ليست في التمسك بالسلطة، بل في القدرة على تسليمها في الوقت المناسب، وبشكل يحفظ استقرار الدولة وهيبتها.
استقرار سياسي واقتصادي لعشرات السنوات
إن تأثير هذا الإعلان يتجاوز عام 2030 بكثير. فعندما يعلم العالم كله أن مصر دخلت عصر الانتقال السلمي للسلطة، فإن ذلك يعني:
أولاً: استقرار سياسي طويل الأمد: لن تعود مصر إلى دوامة عدم اليقين، وسيعلم الجميع أن هناك قواعد واضحة ومحترمة لتداول الحكم، مما يقضي على أي محاولات للفوضى أو الاستقطاب.
ثانياً: ثقة اقتصادية غير مسبوقة: المستثمرون في كل أنحاء العالم يبحثون عن الدول المستقرة سياسياً. إعلان تسليم السلطة بشكل سلمي هو أقوى رسالة طمأنة لرأس المال العالمي، وسيفتح الباب أمام تدفقات استثمارية ضخمة، وفرص عمل بالملايين، ونمو اقتصادي يستمر لعشرات السنوات.
ثالثاً: تربية أجيال على احترام الدستور: لأول مرة، سيكبر جيل كامل من المصريين وهو يرى رئيساً يسلم السلطة لخلفه احتراماً للدستور، فيتعلم أن الدستور ليس حبراً على ورق، بل عقد مقدس بين الحاكم والمحكوم، وأن احترام القانون هو أساس الحضارة.
دروس من العالم.. عندما يصنع التداول السلمي المعجزات
إن التجربة المصرية الجديدة ليست فريدة في نجاحها المتوقع، فالتاريخ الحديث يثبت أن الدول التي اعتمدت الانتقال السلمي للسلطة هي الدول التي قفزت إلى مقدمة العالم اقتصادياً.
وخير مثال على ذلك هو كوريا الجنوبية. فبعد عقود من الحكم العسكري، قررت كوريا أن تفتح الباب للتداول السلمي للسلطة عبر الانتخابات في عام 1987. ومنذ ذلك اليوم، تعاقب الرؤساء على الحكم بشكل سلمي ومنظم، حتى أن رئيسة جمهورية تم عزلها ومحاسبتها بالقانون دون أن تهتز الدولة.
وكانت النتيجة مذهلة: تحولت كوريا الجنوبية من دولة فقيرة تعاني من الفقر، إلى واحدة من أكبر 10 اقتصادات في العالم، وأصبحت رائدة في التكنولوجيا وصناعة أشباه الموصلات والسيارات والثقافة العالمية. لم يكن ذلك ليحدث لولا الاستقرار الذي منحه التداول السلمي للسلطة، والثقة التي منحها للمستثمرين والشعب.
إن ما فعله الكوريون قبل 40 عاماً، تفعله مصر اليوم. وإذا كانت كوريا قد صنعت "معجزة نهر الهان"، فإن مصر اليوم على موعد مع "معجزة نهر النيل"، بقيادة رجل عظيم آمن بأن أعظم إنجاز للزعيم هو أن يترك لبلاده نظاماً يستمر من بعده.
إن 2030 لن يكون مجرد عام لتسليم السلطة، بل سيكون عام ميلاد مصر الحديثة، مصر التي تحترم دستورها، وتؤمن بالتداول السلمي، وتبني مستقبلاً يليق بأبنائها.


















