×
26 ربيع آخر 1448
9 أكتوبر 2026
المصريين بالخارج
رئيس مجلس الإدارة: فوزي بدوي
مقالات

التأخير في مشروعات التشييد.. من المسؤول ومن يدفع الثمن؟

المصريين بالخارج

قال المهندس أحمد خالد رئيس مجلس إدارة شركة إمكانوران التأخير في مشروعات التشييد لا يعني فقط أن موعد التسليم قد تغير، فالمشكلة في العادة أوسع من ذلك بكثير. كل يوم إضافي في عمر المشروع قد يعني تكلفة جديدة للعمالة والمعدات والإدارة والتمويل، وقد يؤثر في أعمال مرتبطة به أو في التزامات تعاقدية مع أطراف أخرى. لذلك عندما يتأخر المشروع لا يكفي أن نسأل عن عدد أيام التأخير، بل يجب أن نعرف أولًا لماذا حدث، ومن تسبب فيه، وهل أثّر فعلًا في موعد الإنجاز، وما التكلفة التي ترتبت عليه.

الأسباب تختلف من مشروع إلى آخر. أحيانًا يكون المقاول هو المسؤول بسبب ضعف التخطيط أو نقص العمالة والمعدات أو التأخر في التوريد، وأحيانًا يكون السبب لدى صاحب العمل نتيجة تأخر تسليم الموقع أو تعديل متطلبات المشروع أو البطء في اتخاذ القرارات. وقد يكون للاستشاري دور بسبب تأخر اعتماد الرسومات أو المواد أو إصدار التعليمات اللازمة للتنفيذ. وفي حالات أخرى تكون هناك ظروف خارجة عن سيطرة الجميع. لكن الصورة تصبح أكثر تعقيدًا عندما تقع عدة أسباب في الفترة نفسها، وهنا لا يعود تحديد المسؤولية أمرًا مباشرًا.

ولهذا لا يمكن قياس التأخير بمجرد مقارنة تاريخ التسليم المخطط بالتاريخ الفعلي. فقد يتأخر نشاط معين لأسابيع دون أن يتغير موعد انتهاء المشروع أصلًا، بينما يؤدي تأخير نشاط آخر لبضعة أيام إلى تحريك تاريخ الإنجاز بالكامل. الفارق هنا يرتبط بالبرنامج الزمني وبالمسار الحرج Critical Path ومدى ارتباط النشاط المتأخر بالأعمال التي تحدد الموعد النهائي للمشروع.

وعندما يصبح الخلاف جديًا نصل إلى تحليل التأخير Delay Analysis، وهو ليس مجرد حساب لعدد الأيام، وإنما قراءة لما حدث فعليًا في المشروع. تتم مراجعة البرنامج الأساسي وتحديثاته وتقارير التنفيذ وتسلسل الأحداث لمعرفة متى وقع كل تأخير وما الذي سببه وكيف انعكس على الأعمال التالية. وقد تكشف هذه القراءة أن المسؤولية تقع على طرف واحد، أو أنها موزعة بين أكثر من طرف، أو أن هناك تأخيرات متزامنة تجعل المسألة أكثر دقة.

أما عندما تتحول الأيام الضائعة إلى مطالبة مالية فالأمر يحتاج إلى حساب مختلف. الحصول على تمديد لمدة التنفيذ لا يعني تلقائيًا استحقاق جميع التكاليف الإضافية. هناك فرق بين استحقاق الوقت واستحقاق المال، وكل مطالبة مالية تحتاج إلى إثبات سببها وقيمتها وصلتها المباشرة بالواقعة التي أدت إلى التأخير. وقد يكون للمقاول حق في تمديد المدة دون تعويض في حالة معينة، بينما يتحمل في حالة أخرى تبعات التأخير إذا ثبت أنه المسؤول عنه وفقًا للعقد.

ومن واقع المشروعات، تظل المستندات هي العنصر الذي يصنع الفارق عند نشوء الخلاف. البرنامج الزمني المحدث ومحاضر الاجتماعات وتقارير الموقع والمراسلات وأوامر التغيير واعتمادات الرسومات والمواد وسجلات العمالة والمعدات ليست أعمالًا إدارية روتينية كما يعتقد البعض. عند وقوع النزاع تتحول هذه الأوراق إلى سجل حقيقي للمشروع، ومن خلالها يمكن معرفة ماذا حدث ومتى حدث ومن كان على علم به وكيف تم التعامل معه.

المشكلة أن بعض المشروعات تتعامل مع البرنامج الزمني باعتباره مستندًا مطلوبًا في بداية العمل ثم يقل الاهتمام به مع تقدم التنفيذ. وهذا يفقد المشروع واحدة من أهم أدوات الإدارة. البرنامج الجيد يجب أن يعكس الواقع باستمرار وأن يكشف الانحراف قبل أن يتفاقم، لأن معالجة تأخير في بدايته أسهل وأقل تكلفة بكثير من محاولة تفسيره بعد أشهر.

الأمر نفسه ينطبق على أوامر التغيير. ليس كل تغيير بسيطًا لمجرد أن قيمته المالية محدودة. تعديل واحد قد يفرض إعادة ترتيب مجموعة من الأعمال أو يؤخر توريد مواد أو يؤثر في اختبارات وأعمال لاحقة، فتكون نتيجته على البرنامج أكبر كثيرًا من قيمة البند نفسه. لذلك يجب النظر إلى أي تغيير من زاويتين معًا: ماذا سيكلف؟ وماذا سيفعل بالوقت؟

إدارة المشروع الجيدة لا تعني أن التأخير لن يحدث. هذا تصور يصعب تحقيقه في المشروعات الكبيرة. الإدارة الحقيقية تظهر في القدرة على اكتشاف المشكلة مبكرًا وفهم أسبابها وتوثيقها واتخاذ القرار قبل أن يمتد أثرها إلى باقي الأعمال. وإذا وصل الخلاف لاحقًا إلى مطالبة أو تحكيم، فإن قوة موقف كل طرف لن تتوقف على جودة حجته فقط، بل على ما يستطيع إثباته من واقع المشروع نفسه.

وفي النهاية قد يكون السؤال «متى سينتهي المشروع؟» هو الأكثر تداولًا في اجتماعات التنفيذ، لكنه ليس دائمًا السؤال الأهم. عندما تتعقد الأمور يصبح السؤال الأدق: لماذا تأخر المشروع، ومن تسبب في ذلك، وهل لدينا ما يثبت الإجابة؟ وهنا يظهر الفارق بين مشروع يكتفي بإدارة التنفيذ، ومشروع يدير الوقت والتكلفة والمخاطر والحقوق في وقت واحد.

⇧
`

استطلاع الرأي

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 بيع 3,566 شراء 3,589
عيار 22 بيع 3,269 شراء 3,290
عيار 21 بيع 3,120 شراء 3,140
عيار 18 بيع 2,674 شراء 2,691
الاونصة بيع 110,894 شراء 111,605
الجنيه الذهب بيع 24,960 شراء 25,120
الكيلو بيع 3,565,714 شراء 3,588,571
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الجمعة 01:08 صـ
26 ربيع آخر 1448 هـ 09 أكتوبر 2026 م
مصر
الفجر 04:26
الشروق 05:53
الظهر 11:42
العصر 15:02
المغرب 17:32
العشاء 18:49