م اشرف الكرم يكتب ”“انتصار أكتوبر... وانتماء الشباب”“
تمر علينا في مثل هذه الأيام من كل عام الذكرى العطره لانتصار القوات المسلحة المصرية الباسلة، على الجيش الذي صدعونا عنه صياحًا، بأنه الجيش الذي لا يُقهر عن جيش الكيان، الذي يعتمد الميديا والإعلام أكثر من اعتماده على الإمكانات التي على الأرض.
وفي مثل هذه الأيام من عام 1973 كنت في الصف السادس الإبتدائي، حيث عايشت الاحداث العظيمة والبيانات العسكرية التي كنا ننتظرها بفارغ الصبر، تحت الأضواء الخافتة التي هي أقرب للظلام، نتطلع لسماع اي خبر يفرحنا تسعدنا الأخبار بضربات مصرية تسجل الانتصارات.
وكنت أحلم بين البيان والآخر، أن تعود إلينا أرضنا في سيناء، حيث ارتبطت وجدانيًا بسيناء، في ملحمة حب عاطفي مازلت أتذكره إلى الآن، وأصبح قلبي حينها مولعٌ بأرضي ووطني، وتمنيت وأنا في هذا السن الصغير أن لو أستطيع أن أكون مع جيش بلادي على الجبهة، وأن أقدم نفسي وروحي فداءً لوطني، امتثالًا لأمر ربي بالذود عن الوطن.
وما أن أوجه رؤيتي اليوم، من هذه الصورة الذهنية التي بداخلي عن هذا اليوم، كي أوجهها إلى البعض من شبابنا، إلا ويتملكني الحزن والأسى، حيث أرى بعضهم، تنصب اهتماماتهم على المصالح الشخصية لهم، سواءً ترفيهيًا أو ماديًا أو علميًا، وهي أمور مشروعة ولست ضد ذلك، لكن الأسى يأتي لأنه لا مكان للوطن عند هذا البعض من شبابنا، في حالة أرى بوجوب استبدالها بصورة وجدانية حميمة، نزرعها لديهم لتكون ارتباطًا بالأرض وبالوطن.
وأنا لا أشير بأي إدانة إلى هذا البعض من شبابنا، اذ أنهم مظلومون كثيرًا، حيث أننا لم نقدم لهم الوجبات الثرية الواجبة، عن البطولات والملاحم التي عايشناها بأنفسنا في أحداث انتصار أكتوبر، والتي اشعلت فينا جذوة حب هذه الأرض والانتماء للوطن، رغم الظروف المعيشية الضاغطة التي كنا فيها قبل وبعد الحرب، غير آبهين بالرفاهية أو المصلحة الشخصية.
وأخيرًا، أرى بأن واجب الدولة اليوم، ممثلةً في وزارة الثقافة والإعلام وأيضًا التعليم بأنواعة، وفي دور العبادة وفي كل مكان، أن تقدم هذه الصورة الذهنية التي يجب أن تكون محفورة في أذهان كل شبابنا عن انتصارنا المذهل، وبشكل إبداعي يتناسب مع وسائل التأثير عليهم. وبأننا نستطيع بإذن الله أن ننتصر مرات ومرات على أي أعداء، وذلك بنشر روح أكتوبر وانتصارنا المجيد طوال العام وليس بشكلٍ احتفالي أو بروتوكولي عابر.
















