م اشرف الكرم يكتب ..الإنتاج... والاستحقاقات الدستورية
رغم أنني لست خبيرًا استراتيجيًّا، ولا خبيرًا اقتصاديًّا، لكنني أرى بعين المواطن المهموم بوطنه وأهل وطنه، وأراقب -بمشاعر مليئة بالأمنيات- كيف يتضجر المواطن من عدم تلبية متطلباته على أرض وطنه.
وأعلم أيضًا أن الوعي الذي يجب أن نصل إليه، والذي يجب أن يعمل الإعلام وهيئة الاستعلامات وغيرها على ترسيخه، هو أن نفهم ماهية التحدي الذي لا فكاك من استيعابه، وهو وجوب أن يكون إنتاجنا أكبر من استيرادنا، وأن يكون الناتج المحلي الإجمالي لمصر أضعاف أضعاف ما هو عليه اليوم. وحينها فقط يمكن أن يعيش الناس في رفاهية واستقرار اقتصادي.
فحين نرى أننا نستورد أكثر مما ننتج -كما هو الحال الآن للأسف- يجب أن نقلص من مستويات الرفاهية، ونحشد كل الإمكانات لنصل إلى مستوى من الإنتاج نستطيع من خلاله جلب العملة الأجنبية عن طريق التصدير، بما يُسهم في ضبط سعرها في السوق المحلية، حيث يقل الطلب عليها مع وفرة إنتاجنا القادر على المنافسة في الداخل والخارج.
وحين يزداد الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ذو الجودة العالمية، أضعاف الرقم الحالي، ستكون لدينا وفرة من الموارد لدى الدولة، بما يُمكِّنها من الإنفاق على التنمية وتلبية المتطلبات الدستورية للخدمات، كالصحة والتعليم وغيرهما.
ولقد صدمتني المعلومات الصادرة عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمنصات المالية الدولية الأخرى، التي تشير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لمصر لا يتجاوز 400 مليار دولار في عام 2026، رغم أن عدد سكانها يتجاوز 100 مليون نسمة، في حين أن ناتج دولة الكيان يزيد على 615 مليار دولار في العام نفسه، بتعداد سكاني لا يتجاوز 10 ملايين نسمة. وهنا أدرك تمامًا لماذا يصعُب تطبيق الاستحقاقات الدستورية للخدمات في مصر.
ولكي نصل إلى قفزات في الناتج المحلي الإجمالي لمصر، يجب أن نبدأ بتفعيل برامج للتدريب الحرفي والفني، حكومية أو من خلال قطاع خاص مؤهل، وتحت إشراف حكومي، لتأهيل الشباب وتمكينهم من العمل بجودة تنافس المنتجات المستوردة في السوق المحلية، وتنافس المنتجات العالمية في الخارج من حيث الجودة والتكلفة.
وأن نبدأ أيضًا بأن تبذل الحكومة كل إمكاناتها لفتح مجالات الارتقاء بمهارات العامل "الصنايعي" المصري، للوصول به إلى مستوى احترافي وفني، يحقق أعلى إنتاجية وأعلى جودة.
وأن نبدأ بالارتقاء بمفهومنا المجتمعي، بحيث ندرك أن العامل المحترف الماهر هو أهم ركيزة في صرح الإنتاج ذي الجودة القياسية التي نفتقدها حاليًّا، وأن نحترمه ونقدره أكثر مما نحن عليه الآن.
وأن نعي بأن التحدي الحقيقي الذي تعيشه مصر، وهو عدم تناسب موارد الوطن الطبيعية والإنتاجية، مع متطلبات الشعب واحتياجاته.
وأخيرًا، يجب أن يكون الجميع على وعي بأهمية زيادة تلك الموارد من خلال الإنتاج عالي الجودة، والوصول به إلى أعلى مستوى ممكن، كي تتمكن الدولة من تلبية متطلبات المواطن واحتياجاته بأعلى مستوى أيضًا.


















