ابتهاج فخرو.. البحرين لا تزور روما فنيًا بل تترك أثرها
حين تحضر البحرين في أسبوع روما للفنون 2026، فإنها لا تقدم أعمالًا تشكيلية للمشاهدة فحسب، بل تضع تجربتها الفنية أمام جمهور اعتاد قراءة تاريخ الحضارات من خلال ما تركه الفنانون من آثار. وفي هذا السياق، تأتي مشاركة الفنانة البحرينية ابتهاج فخرو لتطرح سؤالًا بصريًا مختلفًا: هل تستطيع ملامح وجه واحد أن تختصر ذاكرة مجتمع بأكمله؟
في عملها المشارك، لا تقدم فخرو صورة تقليدية للإنسان، بل وجهًا تتنازعه ملامح الظهور والاختفاء، وكأن الزمن شارك الفنانة في تشكيله. تتراجع التفاصيل أمام قوة التعبير، وتتحول الطبقات اللونية إلى شواهد على ما يبقى من الإنسان بعد أن تتغير الأمكنة والأزمنة.
وما يميز هذه اللوحة أنها لا تستعين بالرموز البحرينية المباشرة لإعلان انتمائها، بل تمنح الهوية حضورًا أعمق، يتجسد في حساسية المعالجة الفنية وقدرتها على تحويل التجربة المحلية إلى قضية إنسانية يفهمها جمهور مختلف الثقافات.
وفي روما، المدينة التي تحتفظ بتاريخها على الجدران وفي الوجوه المنحوتة، تكتسب لوحة فخرو قراءة إضافية؛ إذ تقف تجربة بحرينية معاصرة أمام إرث فني عريق، لا لتستعير منه مكانتها، وإنما لتؤكد أن البحرين تمتلك أصواتًا تشكيلية قادرة على المشاركة في كتابة المشهد الفني المعاصر.
إن قيمة هذا الحضور لا تُقاس بوصول لوحة بحرينية إلى روما، بل بقدرتها على أن تجعل المتلقي يتوقف أمامها، ويتساءل عن الفنانة والبلد الذي جاءت منه. فالفن الحقيقي لا يكتفي بتمثيل وطنه، وإنما يخلق له مكانًا في ذاكرة الآخرين.




















