رمضان زمان ورمضان الآن.. ماذا تغيّر؟
مع بداية شهر رمضان، يختلط الحنين إلى الماضي بالتأمل في حاضر مختلف. يقول الدكتور محمد عبد الفتاح، أستاذ علم الاجتماع، رمضان كان يمثل محطة اجتماعية وروحية كبيرة، تجمع العائلة والجيران، بينما اليوم تتغير مظاهر الاحتفال بشكل كبير بسبب ضغوط الحياة والتكنولوجيا.
قبل عقود، كانت الشوارع تكتظ بزينة رمضان والفوانيس، وكانت الأسر تتجمع للإفطار والسحور معًا، وتشهد المساجد حضورًا جماعيًا كبيرًا بخاصة في صلاة التراويح. كما كان للألعاب التقليدية، والحكايات الرمضانية في الحارات، أثر كبير في ترسيخ روح الشهر.
الدكتورة سارة حلمي، باحثة في الثقافة الشعبية توضح الجانب الاجتماعي كان أكثر وضوحًا، حيث كان رمضان فرصة لتقوية الروابط المجتمعية والعائلية، وليس مجرد طقوس دينية فقط.
اليوم، تتأثر مظاهر رمضان بالتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، ما يجعل الاحتفال أكثر افتراضية. تشهد المساجد حضورًا متفاوتًا، بينما يميل بعض الشباب لقضاء وقتهم أمام الشاشات بدل التجمعات التقليدية. كما أصبحت الوجبات الجاهزة والموائد الكبيرة جزءًا من العادات الجديدة في المدن الكبرى، وفقًا لما يذكره الدكتور أحمد الشامي، أخصائي تغذية ومتابعة مجتمعية.
الفروقات في العادات اليومية
1- المطبخ الرمضاني
من الطبخ المنزلي الجماعي إلى الطلب عبر التطبيقات.
2- الترفيه
من المسلسلات الشعبية والمسرحيات الحيّة إلى المنصات الرقمية.
3- التواصل الاجتماعي
من التجمعات الحيّة إلى مشاركة الصور والفيديوهات عبر الإنترنت.
يشير الخبراء إلى أن التغير ليس سلبيًا بالكامل، فالتكنولوجيا وفرت وسائل جديدة للتواصل وتسهيل الحياة اليومية، لكنها غيرت طريقة الاحتفال والشعور بالشهر. تقول الدكتورة سارة حلمي الحنين للشهر القديم جزء من الهوية، لكنه لا يمنعنا من استغلال الوسائل الحديثة لإعادة خلق جو رمضاني يناسب الحياة الحالية.
رمضان زمان ورمضان الآن يمثلان نموذجًا لتطور المجتمع المصري، حيث يبقى جوهر الشهر - الصبر، العطاء، والتقارب الاجتماعي - ثابتًا، بينما تتغير التفاصيل والطقوس وفق ظروف العصر. فهم هذا التحول يساعد على الاحتفاظ بجوهر رمضان حتى في ظل التغيرات الحديثة.


















