م.اشرف الكرم يكتب ”“يضربها دون أن يُنهيها”“
تمتلئ الصفحات الإخباريه هذه الأيام بالكثير من التحليلات والتوقعات السياسية والمخابراتية والعسكرية، عن اقتراب الضربة الأمريكية لنظام الخميني/خامنئي في إيران، وقد بدأت بالفعل منذ ساعات.
وتطالعنا منصات التواصل الاجتماعي بمقولات الخبراء ممن يؤكدون ان الضربة لها هدف محدد، وأن أمريكا تعمل على إنهاء "نظام الخميني" كهدف استراتيجي من أهدافها في هذه الحرب التي بدأت.
وفي الحقيقة أنا لست خبيرًا عسكريًا ولا محللًا سياسيًا ولا أدعي ذلك، لكنني وبصفتي كنت واعيًا لأحداث نفي شاه إيران "رضا بهلوي" وإحلاله بالخميني، الذي احتضنه الغرب حينها وظل يساعده في إرسال شرائط الكاسيت عبر وسائل الغرب، لإيصال الخطب الثورية الخمينية إلى الشعب الإيراني حينها، ليصطدم بإدارة الحكم في إيران -وقد كنت حينها أتابع ذلك عن كثب- وقد ساعد الغرب الخميني ليتسلم مقاليد الحكم في إيران.
فكيف لمن صنع هذا النظام أن يقضي عليه، وهو الذي أدى دوره بامتياز في انهيار الدول العربية التي عبث فيها هذا النظام الإيراني مثل لبنان وسوريا واليمن والعراق وغيرها،؟ ومؤخرًا ما فعله من إيقاع إدارة حكم غزة وأحداثها الدامية إلى اليوم.
إضافة إلى أن النظام الإيراني قد خدم المصالح الغربية والأمريكية في كونه "فزاعة" ترهب دول الخليج بإعلان تصدير الثورة إلى الخليج، وتلوح بالاستعداء لدول أخرى مثل مصر - مثال إطلاق اسم قاتل الرئيس الراحل السادات على أحد شوارع طهران- وكذلك خلق تنظيمات منفصلة عن الدولة في الكثير من بلداننا العربية، وعلى أثر كل ذلك تكون أمريكا هي حامي الدول المجاورة لنظام إيران من التعديات الإيرانية التي يلوح بها هذا النظام ضد دول الخليج والجوار دائمًا.
لا أتوقع إطلاقًا أن تكون هناك ضربة لإنهاء النظام الخميني في طهران، ولكن الذي توقعته تمامًا هو إجراء الضربة التي تُضعف من القوى العسكرية الإيرانية بالقدر الذي لا يجعلها تتفوق على دولة الكيان -التي تحتضنها أمريكا وبعض الدول الغربية- دون أن تُسقِط النظام الايراني الذي يقوم بمصالح الغرب، إلا إذا كان لديهم البديل لهذا النظام، ممن سيخدمونهم أكثر.
والذي أركز عليه دائمًا هو ما يجب علينا نحن الدول العربية -ومن بينها وطننا مصر- بأن نتقوى بشكل مستمر، لنستطيع مجابهة الآثار المترتبة على هذه الترتيبات التي تحدث في منطقتنا، وأن علينا كشعوب أن نرفع مستوى الوعي في أنفسنا، وأن نجعل تقوية جيوشنا هي أولوية الأولويات لدينا، حتى لو أثَّر ذلك على الخبز والغذاء، لأن من لا يملك قوته داخل وطنه اليوم، فلن يكون إلا فاقدًا لهذا الوطن يومًا ما.


















