google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0 google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
×
26 شوال 1447
13 أبريل 2026
المصريين بالخارج
رئيس مجلس الإدارة: فوزي بدوي
مقالات

من هنا نبدأ ... إصلاح الإنسان بوابة استقرار العالم

المصريين بالخارج

في ظل الزخم العالمي المتسارع وما يشهده العالم من اضطرابات وصراعات متباينة في أشكالها ومتقاربة في جوهرها يتجلى لنا أن أصل البناء وأصل الخلل يبدأ من نقطة واحدة غالبا ما يتم تجاهلها وهي الإنسان من الداخل

إن القيم والأخلاق والمبادئ ليست مفاهيم منفصلة بل هي منظومة مترابطة تشكل سلسلة واحدة يبدأ أول خيط فيها من داخل النفس ثم تمتد لتنعكس على الأسرة ومنها إلى المجتمع حتى تصل آثارها إلى المشهد العالمي فالحاكم وصانع القرار لم يكن إلا إنسانا تشكل وعيه منذ بداياته الأولى وبنى على ما ترسخ بداخله من مفاهيم

فإذا نشأ الإنسان على الفضيلة ترسخت بداخله معايير واضحة توجه قراراته في كل موقع يصل إليه وإذا نشأ على عكس ذلك فلا يمكن أن ننتظر منه إلا انعكاس ما تربى عليه مهما تغيرت المناصب أو اتسعت دائرة التأثير

ما نشهده اليوم من اختلالات أخلاقية وسلوكية على مستوى الأفراد والمجتمعات والدول ليس وليد اللحظة بل هو تراكم طويل بدأ بإهمال التربية الحقيقية والانشغال عن بناء الإنسان من الداخل

لقد أصبح الخطأ في كثير من الأحيان حالة مألوفة يبدأ صغيرا ثم يتم التعايش معه ثم يتطور حتى يصبح جزءا من القناعة الشخصية بل يتحول إلى مبدأ يدافع عنه صاحبه وينشره وهو يعتقد أنه على صواب

وهنا تكمن خطورة الوعي المنحرف حيث إن الإنسان حين ينحرف عن ميزان القيم لا يرى خطأه خطأ بل يراه صوابا وإصلاحا ويظن أنه على الحق حتى لو خالف الفطرة والعدل فالفاسد في كثير من الأحيان لا يدرك فساده بوصفه فسادا بل يراه هو الصورة الصحيحة للإصلاح والعدالة وما يجب أن يكون ويبرر أفعاله على أنها الحق بعينه والصواب الذي ينبغي أن يسود

وهذا ما يجعل الانحراف الأخلاقي أكثر تعقيدا من مجرد مخالفة سلوكية لأنه يتحول إلى قناعة داخلية راسخة تجعل الإنسان يدافع عن خطئه وكأنه حقيقة مطلقة

وهنا تكمن الخطورة فكل إنسان حين يخطئ لا يفعل ذلك وهو مقتنع بأنه مخطئ بل يمتلك مبررات داخلية تجعله يرى نفسه محقا الفاسد يرى فساده حقا والمرتشي يبرر فعله واللص لا يتحرك إلا وهو مقتنع بعدالة ما يقوم به وفق منظومته الخاصة

هذا يؤكد أن جوهر القضية ليس في الفعل ذاته بل في القناعة التي تقف خلفه وفي البيئة النفسية التي تغذي هذه القناعة

ومن هنا ندرك أن المعركة الحقيقية ليست خارجية بل داخلية وأن الصراع الذي يعيشه العالم هو انعكاس مباشر للصراع القائم داخل كل نفس بين نوازع الخير والشر بين الفجور والتقوى

لقد أرشدنا الله إلى هذا الصراع الداخلي وأوضح لنا طريق الفلاح فيه وأن النجاة تبدأ بتزكية النفس وأن الخسارة تبدأ حين يتم إهمالها وتركها تنجرف مع أهوائها

جميع الرسالات السماوية جاءت لترسيخ منظومة واحدة من القيم والأخلاق وإن اختلفت في أساليب العرض والتفصيل وجاءت الرسالة المحمدية لتكمل هذا البناء وتجمعه في إطار شامل يصلح لكل زمان ومكان

لكن التحدي الحقيقي ليس في معرفة القيم بل في تطبيقها وليس في إدراك المبادئ بل في ترسيخها داخل النفس

نحن اليوم في حاجة إلى ثورة حقيقية ولكنها ليست ثورة على الآخرين بل ثورة داخل الذات ثورة تعيد ترتيب الداخل وتنقيه من التراكمات التي شوهت الفطرة وأضعفت البوصلة الأخلاقية

نحتاج إلى إعادة بناء الوعي بأن البداية الحقيقية لكل تغيير لا تكون من الخارج بل من داخل الإنسان حيث تتشكل القناعات وتتحدد الاتجاهات

نحتاج إلى إعادة بناء الأسرة على أسس واعية تدرك أن التربية ليست خيارا بل مسؤولية وأن الأبناء ليسوا عبئا زمنيا بل مشروع أمة ومستقبل مجتمع

نحتاج إلى أن يراجع كل فرد نفسه بصدق مهما كان عمره أو موقعه فالبداية الحقيقية لا ترتبط بسن معين بل بقرار داخلي صادق قد يكون نقطة تحول في حياة الإنسان

نحتاج إلى وعي مجتمعي يعيد الاعتبار لدور التعليم والإعلام والقيادة في صناعة الإنسان لا في استهلاكه فكل موقع في المجتمع يحمل مسؤولية مباشرة أو غير مباشرة في تشكيل الوعي العام

إن الأمن الحقيقي الذي يبحث عنه الجميع لا يمكن أن يتحقق بقرارات خارجية فقط بل يبدأ من داخل كل إنسان حين يصنع بيئة آمنة في نفسه قائمة على الاتزان والوعي والانضباط

عندها فقط تنتقل هذه البيئة إلى الأسرة ثم إلى المجتمع ثم إلى الدولة لتتشكل منظومة متكاملة من الاستقرار الحقيقي

إن كل فرد فينا يحمل جزءا من المسؤولية مهما كان موقعه المعلم في فصله والقائد في موقعه والإعلامي في رسالته وولي الأمر في بيته كلهم شركاء في صناعة هذا التحول

وإذا كنا نبحث عن عالم أكثر أمنا واستقرارا فعلينا أن نبدأ من أنفسنا دون استثناء

نعم نحن جميعا نخطئ ولكن الفرق الحقيقي ليس في الوقوع في الخطأ بل في الاستمرار فيه والتكيف معه حتى يصبح نمطا دائما

إن الإدمان الحقيقي ليس فقط في السلوكيات الظاهرة بل في التعايش مع الأخطاء الداخلية وتبريرها وهذا النوع من الإدمان يحتاج إلى إرادة قوية ووعي عميق وعزيمة لا تتراجع

وفي النهاية إذا أردنا أن نغير العالم فعلينا أن نبدأ من النقطة التي لم يلتفت إليها الكثيرون وهي الداخل لأن إصلاح الداخل هو الطريق الأقصر والأصدق لإصلاح كل شيء حولنا

`

استطلاع الرأي

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 بيع 3,566 شراء 3,589
عيار 22 بيع 3,269 شراء 3,290
عيار 21 بيع 3,120 شراء 3,140
عيار 18 بيع 2,674 شراء 2,691
الاونصة بيع 110,894 شراء 111,605
الجنيه الذهب بيع 24,960 شراء 25,120
الكيلو بيع 3,565,714 شراء 3,588,571
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الإثنين 10:26 مـ
26 شوال 1447 هـ 13 أبريل 2026 م
مصر
الفجر 04:00
الشروق 05:31
الظهر 11:56
العصر 15:30
المغرب 18:21
العشاء 19:41