م.اشرف الكرم يكتب ..ثقافة ”معلش” وانهيار المسئولية
تعاني مصر من بعض أبنائها ممن يمثلون عقلًا جمعيًّا ليس بالقليل في مجتمعنا المصري المعاصر. هؤلاء البعض يعتمدون ثقافة حكم "الست عواطف" التي كتبتُ عنها كثيرًا، حيث إن "الست عواطف" هي كناية عن الحكم على الأمور الحياتية والأحداث الواقعية من خلال العواطف وحدها، بصرف النظر عن القوانين أو النظم أو حتى الأعراف المجتمعية.
وفي الحقيقة، إن "الست عواطف" تحكم جزءًا كبيرًا من العقل المجتمعي لهذا الشعب كريم العنصرين، فلا المنطق ولا العقلانية ولا السيستم ولا حتى الصالح العام يحكم هذا العقل عند هذا البعض.
هي قوة قاهرة تدفع الناس نحو العاطفة، لتُلغي المنطق وتفرض نظم "الست عواطف" في الحكم على الأحداث اليومية.
لقد هرمنا ونحن نطالب، في صفحاتنا على التواصل الاجتماعي وفي كتاباتنا ونقاشاتنا، بأن يستيقظ هؤلاء، ويمتنعوا عن أن يحكموا على أي حدث متداول على الميديا أو القنوات الإعلامية إلا بعد تحقيقات ودراسات ومعلومات موثقة من جهات تحقيق، وليس المسارعة بالأحكام مثل: "شيلوا الوزير"، أو "هذا عميل"، أو "مشروع فاشل"، أو "الأولويات غلط".
كررنا حتى مللنا وجوبَ حمل المسئولية، والالتزام والانضباط في العمل، ومحاسبة المقصرين تبعًا للنظم واللوائح في شتى ربوع مصر.
وسائل الأمن والسلامة والحماية المدنية هي آخر ما يفكر فيه بعض المصريين، بدءًا من الفني الكهربائي في المنزل، وحتى مدير الصيانة في بعض الهيئات بمصر، مما يخيفنا بأن نسمع أهوالًا من الحوادث الغريبة هنا أو هناك، وتستمر ثقافة "معلش" و"ربك بيسترها"، التي هي ثقافة مضمحلة مقيتة ومميتة، إذ لا بد من محاسبة المسئول عن الخطأ بعيدًا عن "معلش" وتدخل العاطفة.
عقلية "سيبها على الله"، و"ربك بيسترها"، و"متدققش" هي خطر داهم يتربص بمجتمعنا من الداخل ليهدم كل شيء جميل.
سمعت أحدهم في أحد البرامج يقول: "في الأول والآخر دا قدر ربنا، ومحدش يقدر يعمل حاجة!" عن حادث مروع بسبب الإهمال.
هذه العقلية هي التي تسوق الكثيرين من شعب مصر إلى الهاوية، بل وتضر الوطن كثيرًا دونما نشعر، حيث ينسى هؤلاء أن الله الذي يريدون أن "نسيبها له" أمرنا باتخاذ الأسباب والسعي والجودة قبل التوكل عليه.
ويخلط هؤلاء بين المسئولية والقدر، حيث لا يجب الارتكان إلى القدر فيما علينا فيه مسئولية.
وأخيرًا، يدفع الثمنَ كثيرون ممن يعتنقون هذا الفكر "المضمحل"، ويدفعه أيضًا الكثير ممن ليسوا له بمعتنقين.


















