فوزي بدوي يكتب: مصر.. ربح للمستثمر ومتعة للسائح وأمان للاجئ
تتردد بين الحين والآخر بعض العبارات التي تحمل في طياتها قدرًا من التعالي أو سوء الفهم لطبيعة العلاقة بين مصر وكل من يقيم على أرضها من مستثمرين أو سائحين أو لاجئين. ومن أكثر هذه العبارات شيوعًا قول البعض: “أنا أعيش في مصر بمالي”، وكأن وجوده داخل البلاد يمثل فضلًا خالصًا منه على الدولة والمجتمع.
والحقيقة أن هذا الطرح يتجاهل أبسط قواعد المصالح المشتركة والعلاقات المتبادلة بين الدول والأفراد. فالأمر لا يتعلق بمن يمنح الآخر فضلًا أو منّة، بل بمنظومة متكاملة من المنافع التي يستفيد منها الجميع.
فإذا كنت مستثمرًا، فإن اختيارك لمصر لم يكن قرارًا عشوائيًا أو عملًا خيريًا، وإنما جاء بعد دراسة للفرص المتاحة والعوائد المتوقعة. لقد وجدت سوقًا كبيرة تضم ملايين المستهلكين، وبنية تحتية تتطور باستمرار، وموقعًا جغرافيًا متميزًا يربط بين القارات والأسواق. كما وجدت تكاليف تشغيل مناسبة مقارنة بالعديد من الدول الأخرى، وقوى عاملة مصرية ساهمت وتسهم يوميًا في نجاح آلاف المشروعات والاستثمارات. وبالتالي فإن المستثمر يحقق أرباحه ويطور أعماله من خلال هذه المزايا، كما تستفيد الدولة من الاستثمارات وفرص العمل والتنمية الاقتصادية. إنها علاقة شراكة ومصلحة متبادلة، وليست علاقة فضل من طرف على آخر.
أما إذا كنت سائحًا، فإن وجودك في مصر يأتي للاستمتاع بما تمتلكه من مقومات سياحية فريدة قلما تجتمع في دولة واحدة. فهناك الشواطئ الممتدة على البحرين الأحمر والمتوسط، وهناك الآثار التي تحكي تاريخ آلاف السنين، والمعابد والأهرامات والمتاحف التي تجذب أنظار العالم. كما توجد السياحة الدينية والعلاجية والثقافية والترفيهية، وهي جميعها عناصر تدفع ملايين الزوار لاختيار مصر وجهة لهم عامًا بعد عام. السائح ينفق أمواله مقابل خدمات وتجارب يحصل عليها، ومصر تستفيد من الحركة السياحية ودعم الاقتصاد الوطني. إنها معادلة واضحة تحقق المنفعة للطرفين.
اقرأ أيضاً
وزارة السياحة والآثار: - كشف أثري بجبل الطير بالمنيا يعيد رسم ملامح العمارة الجنائزية في مصر القديمة
مصر ونيوزيلندا في صدام مباشر لتحقيق فوز تاريخي بكأس العالم
يوسف سلمان يشيد بمصر ودورها التاريخي في دعم القضية الفلسطينية خلال افتتاح مهرجان الثقافة الفلسطينية | صور
بعثة منتخب مصر تغادر لكندا استعدادا لمواجهة نيوزيلندا بكأس العالم 2026
مدرب نيوزيلاندا: لا نخشى مواجهة مصر.. ونريد أن نصنع التاريخ
مصر تواجه نيوزيلندا بحثاً عن تعزيز حظوظها في مونديال 2026.. تعرف على منافس الفراعنة
مصر ترحب بالتوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران
وزارة العمل تنجح في توفير وثيقة تأمين طبية واجتماعية حصرية للمصريين العاملين بلبنان
وزير الخارجية يؤكد تضامن مصر مع لبنان في اتصال مع رئيس مجلس الوزراء اللبناني
وزير الخارجية يلتقي الوفد الطبي المصري العائد من تنزانيا وكينيا
وزير الخارجية يؤكد تضامن مصر مع لبنان وضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية
وزير الخارجية ونظيرته البريطانية يترأسان الدورة الثالثة لمجلس المشاركة المصرية البريطانية
أما الفئة التي تستحق كل الاحترام والتقدير فهي فئة اللاجئين الذين دفعتهم ظروف الحروب أو الأزمات أو الاضطرابات إلى البحث عن ملاذ آمن. وقد كانت مصر عبر تاريخها الطويل أرضًا تحتضن من يلجأ إليها، وتفتح أبوابها أمام المحتاجين إلى الأمن والاستقرار. فاللاجئ لم يختر مغادرة وطنه رغبة في ذلك، بل اضطرته الظروف. وعندما يجد في مصر مأوى وفرصة للحياة الكريمة، فإن ذلك يعكس قيمًا إنسانية راسخة لدى الدولة والشعب المصري.
إن الرسالة التي يجب أن تصل إلى الجميع هي أن مصر ليست في حاجة إلى من يذكرها بما أنفقه على أرضها، كما أن المقيمين فيها بمختلف فئاتهم ليسوا مطالبين بالشعور بالامتنان الدائم لمجرد وجودهم. العلاقة السليمة تقوم على الاحترام المتبادل والاعتراف بالمصالح المشتركة وتقدير دور كل طرف.
ومن أبرز الدلائل على ثقل مصر الإعلامي أن كثيرًا من صناع المحتوى والفنانين والبلوجرز واليوتيوبرز يدركون أن مجرد ذكر مصر، سلبًا أو إيجابًا، كفيل بإثارة تفاعل واسع خلال ساعات قليلة. فحجم الجمهور المصري وتأثيره الكبير على منصات التواصل جعلا من اسم مصر عنوانًا دائمًا للانتشار وصناعة الجدل.
مصر دولة عريقة احتضنت على مر التاريخ شعوبًا وثقافات متعددة، وكانت دائمًا قادرة على تحقيق التوازن بين كرم الضيافة وحفظ المصالح الوطنية. ومن هنا، فإن الحديث عن الإقامة أو الاستثمار أو السياحة أو اللجوء يجب أن ينطلق من مفهوم الشراكة والاحترام، لا من لغة المِنّة والتعالي.
فمن يعيش في مصر، أياً كانت صفته، يستفيد منها بقدر ما يقدمه لها، ومصر بدورها تمنح الفرصة والأمان والمساحة للجميع.
مقال للكاتب الصحفي فوزي بدوي


















