م .أشرف الكرم يكتب.. هل نظلمها رغم حبنا ؟
أميل إليها وأعطف عليها، ولا أجد بدًا من أن أتعارك مع الآخرين من أجلها، أعطيها حقها وزيادة، بل أحيانا أجور على غيري من أجلها، وقد أقع في مخالفاتٍ بسببها،
نعم، فأنا أحبها ولاشك لدي في هذا، وأحاول أن لا أجنح في حبها كي لا أكون أنانيًا.
تمامًا كما توقعت عزيزي القاريء، إنها نفسي التي بين جانبيَّ، بكل ما أُكنَّه لها من ودٍ وإحسان.
لكن، هل من الوارد أن أظلم نفسي أو أن أكون لها مضِرًّا، ؟
لا أخفيك أيها القاريء الكريم، أنني رصدت ظلمًا من الإنسان تجاه نفسه في أحوالٍ كثيرة، وهناك الكثير من صور ظلم الإنسان لنفسه، ولنذكر سويًا بعض من هذه الصور،
فنحن حين لا نتعلم القوانين الكونية التي عرفها العالم الغربي وصاغها في علوم معرفية منهجية، ليتوافقوا معها ويصلوا إلى التقدم والقوة وليملكوا حضارة اليوم ولا نكون نحن فيها فاعلين، فنحن هنا لأنفسنا ظالمين.
وحين نقرأ تعاليم الدين على غير مقصودها، فنقدم مثلًا صلة الرحم على العدل، ونقدم العبادات على السلوكيات والمعاملات مع الاخرين، فنحن حينها نكون لأنفسنا ظالمين.
وحين نهمل في صحة أجسامنا ونجعلها آخر الاهتمامات في برنامج اليوم، وتطغى أوقات اللهو على أوقات الصحة والرياضة، نكون هنا لأنفسنا ظالمين.
وحين نعتبر أن الرياضة هي أن نتابع الكرة تتأرجح بين أرجل الرياضيين في المباريات، ونتعصب ونتعارك مع الآخرين متوهمين أننا هكذا رياضيين، فهنا أيضًا نكون لأنفسنا ظالمين.
وحين نرفض الشخص لمجرد رفضنا لأفكاره، وحين نكره الكاتب لرفضنا كتاباته، ونعادي المؤدي ولا نكتفي بمعاداة أدائه، فهنا نحن لانفسنا ظالمين.
وحين لا نقبل وجود صاحب الرأي المختلف أو المُعتقَد المختلف أو وجهة النظر المختلفة، ونتبنى خطاب الكراهية تجاهه لمجرد اختلافه معنا، فهنا نكون لأنفسنا ظالمين.
وحين نلغي عقولنا ونسلمها لغيرنا ونكون له تابعين، فحينها نكون لأنفسنا ظالمين.
وعندما نغش في تجارة، أو نُنتج بغير جودة، بهدف زيادة الرزق رغم أنه في السماء مكفول، فنحن حينها لأنفسنا ظالمين.
وحين نأخذ ما ليس بحقنا، أو نتعدى على الممتلكات العامة، متوهمين أن ذلك شيئًا بسيطًا، فهنا نظلم أنفسنا
وغير ذلك من صورٍ كثيرة لظلم النفس نراها فينا أفرادًا أو كمجتمع، وبأساليب عجيبة لكنها تحدث وبطرق مختلفة،
نظلمها، ولا ندري أننا بذلك نفسد حياتنا وندمر أنفسنا وإليها نسيء،
وللأسف، كثيرًا ما نحسب أننا نحبها وأننا نحسن إليها صنعًا.


















