التاريخ وذريعة المتقاعسين..بقلم م/ اشرف الكرم
يركن الكثيرين ممن عليهم مسئوليات بشرية لا يقومون بها إلى مقولة "التاريخ يعيد نفسه" أو إلى أن النبوءات التاريخية المستقبلية سواءا في التوراة لمن يدين باليهودية أو في الإنجيل لمن يدينون بالمسيحية أو في القرآن لمن يدينون بالإسلام، بأن هذه النبوءات التاريخية تتكرر في المستقبل بشكلٍ قسري، وليس في مقدور أي أحد تغييرها أو تعطيلها، وبالتالي يركنون إلى اللامسئولية ويشجعوا المتقاعسين، مُكتَفين بالأقاويل المأثورة التي مثل: "لا تدبر لك أمرًا إن المدبرين هَلكَى" ومثل "اللي ربنا كاتبه هيحصل زي ما حصل من قبل" وأيضًا "خليها على الله وسيبها لله" ومثل "النبوءات جاية جاية مهما عملت"،، إلخ.
وكذلك الاستشهاد بالآيات الكريمة في غير موضعها مثل: {ليس لك من الأمر شيء} صدق الله العظيم، رغم أن الآية الكريمة تنطبق على الأحداث القدرية التي ليس علينا فيها مسئولية، وما شابه ذلك مما يجعل الإنسان يركن تمامًا إلى أن التاريخ هو الذي سيعيد نفسه بصرف النظر عما سنفعل من أسباب في الحياة وسعي واجتهاد، سواءا قمنا بمسئولياتنا أو لم نقم،
وبالتالي يصل هؤلاء إلى درجة عالية من الراحة التي تجعل الضمير في حالة سكون، ولا يشعرون بمدى تقصيرهم عن أعمال واجبة لا يقومون بها.
مثل تلك المفاهيم عن مقولة التاريخ يعيد نفسه، تجعلنا نقاوم إطلاق هذه المقولة بشكل عام، دون تفنيد أبعادها وتوضيح الاستفادة الصائبة منها، ذلك لأن بعض المفاهيم عن المقولات المنتشرة، تؤدي إلى تراجع كبير للمجتمع ولا تبني أوطان ولا تقيم نجاحات، وقد تابعنا ذلك خلال عصورٍ فائتة في فتراتٍ ماضية من تاريخنا بمصر، حين نشر البعض مفاهيم التواكل في الناس بإهمال العلم والاستناد على المفاهيم القدرية وربط التاريخ بالأقدار الإلهية، وبأن الأحداث ستعيد نفسها دون أن يكون للبشر يد فيها، متناسين مسئوليات البشر الذين كثيرًا ما يصنعون أقدارهم بأنفسهم ويغيرون التاريخ بتغيير الأفعال، في الأحداث التي عليهم فيها مسئولية، تحت مظلة القانون الكوني في التغيير، بأن الله لا يغير إلا إذا غير الإنسان أحواله بنفسه.


















