م. اشرف الكرم يكتب ”الترند” والتوازن المطلوب
تقع حولنا من الأحداث المتعددة يوميًا -ما يصل إلى ما يقال عنه تريند- الكثير، وتنتشر تلك الأحداث بشكل كبير، ويشكل هذا الانتشار ضغطًا مجتمعيًا كبيرًا حول حدثٍ شهير أو آخر مرير.
وفي مثل تلك الأحداث، التي تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي، يتساهل البعض من الناس في الخوض فيها والكتابة عنها، أو تصوير فيديوهات تمثل آراء البعض تجاه تلك الأحداث بشكل مسهب ومتساهل، دون الوقوف على تفاصيل الحدث أو معلوماته الدقيقة كي نتعرف على أبعاد الحدث، ومن ثَم نستطيع إضافة الرأي الذي نرى أنه الأصوب.
ونحن الآن بصدد حادثة، تعدى فيها أحد رجال الأعمال على فرد أمن في كمبوند شهير، فانبرى الجميع كتابةً وإعلامًا بشكل أبعد ما يكون عن التوازن الواجب في التفاعل مع مثل تلك الاحداث.
فلقد راح البعض إلى جلد رجل الأعمال، ووضعه في صورة الظالم والباغي والطاغي، والتعامل معه على أنه محكوم -صدر ضده حكم- وليس مجرد متهم، والتعاطي معه على أن الكاتب منهم قد وصلته كل المعلومات والملابسات، ويظل يجلد فيه ويُدخِل معه زمرة رجال الأعمال جميعهم، مما يستثير الناس ضد جموع هذه الطائفة دون تمييز.
وهناك بعض من الناس يهونون الحدث، ويعتبرونه حدثًا عابرًا، ويدعون لترك الحدث وأنه شيء يتكرر ولا يستدعي التوقف عنده.
وفي الحقيقة، نحتاج للتوازن عند التعامل مع تلك الأحداث والتي تنتشر بين الناس، فلا يكون تهويل ولا تهوين، بحيث نتفهم أن الحقيقة تكون مرهونة في تلك الأحداث بين يدَي التحقيقات النيابية والتي هي الجهة الوحيدة التي تستطيع جمع المعلومات التفصيلية الحقيقية، وأنها التي تستمع إلى أقوال الشهود والتأكد من صحة الفيديو المصور وكذلك الاستماع لطرفَي الحدث، إلى غير ذلك مما لن يكون متاحًا لغير الجهات الأمنية والنيابة.
إن الاندفاع خلف العواطف عند وقوع مثل تلك الأحداث الشهيرة لأمرٌ خطير، لأنه يستثير الناس ويوجه مشاعر الكراهية والبغضاء تجاه طرف، وكذلك فإن الاندفاع خلف عواطف تقليل قسوة الحدث، وتصويره بأنه حدثٌ عابر، أيضًا شيء يستفز الناس وهو أمرٌ مرفوض.
علينا جميعًا نشر ثقافة التوازن في الطرح والتعاطي مع الأحداث برفض الافراط ورفض التفريط، خصوصًا إذا كان الحدث منتشرًا وأصبح كما يقولون "ترند".


















