حماية الأطفال من مخاطر استخدام الهواتف والانترنت
أصبح استخدام الهواتف الذكية والإنترنت جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، ولم يعد الأطفال بمعزل عن هذا التطور المتسارع. فالتقنيات الرقمية توفر فرصًا كبيرة للتعلم والترفيه والتواصل، لكنها في المقابل تحمل مخاطر حقيقية قد تؤثر سلبًا على نمو الطفل النفسي والجسدي والاجتماعي إذا لم يُحسن التعامل معها. ومن هنا تبرز أهمية حماية الأطفال من مخاطر الاستخدام غير الآمن للهواتف والإنترنت.
يقبــل الأطفــال علــى اســتخدام الإنترنــت بحمــاس كبيــر مدفوعــين بالفضــول للتعــرف علــى الأشــياء التــي لا يعلمونهــا، لا ســيما أن شــبكة الإنترنــت غــنية بالمعلومــات والمعــارف، فهــي أداة تعليميــة محفــزة ومسلية للأطفال.
تتعدد المخاطر التي قد يتعرض لها الأطفال، من أبرزها التعرض للمحتوى غير المناسب مثل العنف أو المشاهد غير الأخلاقية أو الأفكار المتطرفة، الإدمان الرقمي وهو الإفراط في استخدام الأجهزة مما يؤدي إلى ضعف التركيز واضطرابات النوم وتراجع التحصيل الدراسي، التنمر الإلكتروني حيث يتعرض الطفل للإساءة أو السخرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو الألعاب الإلكترونية، المخاطر الصحية كإجهاد العين وآلام الرقبة والظهر وقلة النشاط البدني، انتهاك الخصوصية من خلال مشاركة الصور أو المعلومات الشخصية مع غرباء دون وعي بالعواقب.
من هنا نؤكد على أن حماية الأطفال من مخاطر الهواتف والإنترنت تتطلب نهجاً شاملاً يجمع بين التوعية، الحوار المفتوح، وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية، وتشمل الإجراءات الأساسية التأكد من مناسبة الجهاز لعمر الطفل وخبرته، تحديد أوقات الشاشة (ساعة كحد أقصى للصغار)، استخدام تطبيقات مثل YouTube Kids، تفعيل "البحث الآمن" (Safe Search)، وتثقيف الأطفال بعدم مشاركة المعلومات الشخصية مع الغرباء.
وقد دعا المجلس القومي للطفولة والأمومة إلى تبني نموذج "الرقابة المتوازنة" المستوحى من التجارب الدولية الرائدة، والذي يجمع بين إتاحة فوائد الإنترنت للطفل وبين فرض رقابة صارمة على المحتوى المقدم له لضمان الوقاية قبل وقوع الخطر، مع التركيز على بناء وعي الأسر والمؤسسات بآليات الحماية وسبل الإبلاغ.
وناشد المجلس القومي للطفولة والأمومة الأسر وكافة المؤسسات التعليمية بضرورة الرصد المبكر لأي مخاطر رقمية والتدخل الفوري لحماية الطفل، معلناً جاهزيته لاستقبال أي بلاغات عن انتهاكات إلكترونية.
إن حماية الأطفال من مخاطر استخدام الهواتف الذكية والإنترنت مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع. فالتقنية ليست خطرًا بحد ذاتها، وإنما تكمن الخطورة في سوء استخدامها. ومن خلال التوجيه السليم والمتابعة الواعية، يمكننا مساعدة أطفالنا على الاستفادة من التكنولوجيا بشكل آمن ومتوازن، يحقق لهم النمو السليم ويعدّهم لمستقبل رقمي أكثر أمانًا.


















