×
13 شعبان 1447
31 يناير 2026
المصريين بالخارج
رئيس مجلس الإدارة: فوزي بدوي
مقالات

من هنا نبدأ…

**التعليم القومي بين وحدة النظام ودور الدولة رؤية لإعادة بناء التعليم على أسس سيادية ومؤسسية** د. م/ مدحت يوسف

المصريين بالخارج

تؤكد التجارب الدولية الراسخة أن الدول القوية تمتلك نظامًا تعليميًا قوميًّا واحدًا يمثل العمود الفقري لبناء الإنسان والهوية الوطنية وتحرص الدولة على حمايته وتطويره عبر الأجيال باعتباره أحد أهم أدوات الأمن القومي والتنمية المستدامة. هذا النظام مهما اختلفت أدوات تقديمه أو وسائل تقييمه يظل نظام الدولة الأساسي الذي يعبر عن فلسفتها وقيمها ورؤيتها للمستقبل.
هذا هو النموذج الذي عرفته مصر منذ نشأة نظام التعليم الحديث واستمر لعقود طويلة وكان نظامًا قويًّا في جوهره عميقًا في بنيته متميزًا في الرياضيات والعلوم وفروعها وقادرًا على بناء عقل تحليلي ناقد لا مجرد متلقٍ للمعلومة. هذا النظام رغم محدودية الإمكانات في فترات كثيرة أنتج علماء ومفكرين أثروا العالم علميًا وفي مقدمتهم العالم الجليل أحمد زويل وغيرهم من رموز العلم الذين خرجوا من رحم التعليم القومي المصري.
ورغم أن دولًا عديدة بدأت رحلتها في تطوير التعليم بعد مصر بسنوات طويلة مثل فنلندا وسنغافورة وكوريا الجنوبية إلا أنها لم تلغ نظمها القومية ولم تخلق أنظمة تعليمية متوازية داخل الوزارة الواحدة بل حافظت على نظام وطني أساسي واحد وطورته في طرق التدريس وأساليب التقييم وربطه بالبحث العلمي والتكنولوجيا مع الإبقاء على وحدة الفلسفة التعليمية. والحقيقة أن جوهر النظام التعليمي المصري لا يقل قوة عن هذه النماذج بل يتفوق عليها في العمق العلمي لو أحسن تطويره وإدارته برؤية مستقرة.
إلا أن ما شهدته مصر خلال العقود الأخيرة كان خروجًا تدريجيًا عن هذا المسار حيث دخلت إلى المنظومة التعليمية أنظمة متعددة بجانب النظام القومي الأساسي حتى أصبحت وزارة التربية والتعليم اليوم تدير أكثر من نظام تعليمي رسمي في الوقت نفسه. ومع تعاقب الوزراء تبنّى كل وزير فكرة جديدة وأطلق نظامًا جديدًا دون أن يكون ذلك امتدادًا طبيعيًا للنظام الأساسي ودون تقييم مؤسسي شامل للأثر طويل المدى وهو ما أدى إلى تآكل مكانة النظام القومي وخلق حالة من التشتت داخل الوزارة نفسها فضلًا عن الطلاب وأولياء الأمور.
حاليًا تدير وزارة التربية والتعليم أنظمة متعددة من بينها نظام التعليم العام المصري والمدارس الرسمية للغات ومدارس النيل المصرية الدولية والمدارس اليابانية المصرية ونظام المدارس الدولية الحكومية IPS ونظام التعليم الحكومي بمصروفات ونظام البكالوريا المصرية. هذا التعدد لم يبن على أساس تكاملي بل خلق مسارات متوازية بفلسفات مختلفة وأدوات تقييم متباينة وإدارات متفرقة وهو أمر غير مسبوق في الدول التي تتبنى التعليم باعتباره مشروعًا قوميًّا.
وهنا يجب التمييز بوضوح بين الدور السيادي للوزارة والدور الاستثماري التنفيذي للدولة. وزارة التربية والتعليم يجب أن تمتلك وتدير نظامًا تعليميًا واحدًا فقط هو نظام الدولة الأساسي الذي يدرّس لجميع أبناء الوطن ويعبر عن هويته وتكون مسئولة عن تطويره المستمر ووضع سياساته ومناهجه ومعاييره وضمان جودته. أما باقي الأنظمة التعليمية ذات الطابع الدولي أو المختلف في الفلسفة فلا ينبغي أن تدار داخل الوزارة بل تتولاها شركة تعليمية استثمارية مملوكة للدولة تعمل وفق منطق الشركات العالمية وتنافس القطاع الخاص وتخضع لمؤشرات أداء واضحة.
التجربة الناجحة القائمة بالفعل هي مدارس النيل الدولية التي تدار من خلال شركة مصر التعليمية شركة النيل التعليمية وهي شركة حكومية بقرار سيادي أثبتت أن الإدارة المؤسسية المستقرة قادرة على تحقيق جودة واستمرارية بعيدًا عن التقلبات الوزارية. هذا النموذج يمكن تعميمه بحيث تتولى شركة تعليمية حكومية واحدة قائمة أو مستحدثة إدارة جميع الأنظمة التعليمية غير القومية مثل مدارس النيل والمدارس اليابانية ومدارس IPS ونظام البكالوريا وغيرها بينما تظل الوزارة جهة تخطيط وسيادة ورقابة.
هذا الفصل المؤسسي هو ما تطبقه الدول المتقدمة حيث لا تدار الأنظمة التعليمية المتنوعة من داخل الوزارة مباشرة بل من خلال كيانات تنفيذية محترفة بينما تحتفظ الدولة بحق التوجيه والسيطرة الاستراتيجية. هذا النموذج يحقق الاستقرار ويمنع التشتت ويضمن التطوير التراكمي بدلًا من القفز من تجربة إلى أخرى.
أما نظام البكالوريا المصرية ورغم وجاهته الفكرية فإنه يحتاج إلى إدارة مستقلة قوية ورؤية زمنية ممتدة وتطوير علمي دقيق ليصبح نظامًا عالميًا حقيقيًا لا عبئًا إضافيًا على منظومة مزدحمة. الفكرة وحدها لا تصنع نظامًا ناجحًا بل الإدارة والاستدامة والحوكمة.
وتبقى المناهج هي جوهر المعركة فالتغيير المتكرر في المناهج دون مرجعية وطنية ثابتة أضعف الاستقرار الفكري للتعليم. المناهج ليست مجرد محتوى دراسي بل هي أداة تشكيل الوعي والهوية. ومن هنا تأتي الحاجة إلى إنشاء هيئة وطنية عليا للمناهج تكون مرجعيتها مباشرة إلى القيادة السيادية وتضع قوالب وطنية ملزمة تنطلق من رؤية الدولة وتبنى عليها جميع المناهج سواء في النظام القومي أو في أي نظام دولي يعمل داخل مصر مع ترك حرية التنوع في طرق التدريس والتقييم فقط.
التعليم قضية أمن قومي لا مجال فيها للتجريب المتكرر أو الرؤى الفردية. الدولة القوية تمتلك نظامًا تعليميًا قوميًّا واحدًا وتديره وزارة قوية وتدعم تنوع المسارات من خلال شركات تعليمية وطنية تنافس عالميًا دون أن تمس جوهر النظام أو تضعفه.
فإما نظام تعليمي قومي واحد تقوده الدولة بثبات
أو تعدد مسارات يستهلك الجهد ويشتت الهوية مهما حسنت النوايا

استطلاع الرأي

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 بيع 3,566 شراء 3,589
عيار 22 بيع 3,269 شراء 3,290
عيار 21 بيع 3,120 شراء 3,140
عيار 18 بيع 2,674 شراء 2,691
الاونصة بيع 110,894 شراء 111,605
الجنيه الذهب بيع 24,960 شراء 25,120
الكيلو بيع 3,565,714 شراء 3,588,571
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

السبت 04:59 مـ
13 شعبان 1447 هـ 31 يناير 2026 م
مصر
الفجر 05:17
الشروق 06:46
الظهر 12:08
العصر 15:09
المغرب 17:31
العشاء 18:50