م.اشرف الكرم بكتب ”“بين الإدارة والأعضاء”“
تمتليء الحالة التفاعلية بين أعضاء أي مؤسسة رياضية أو اجتماعية عامة، ومجالس إدارتها بالكثير من الأخذ والعطاء، والشد والجذب والحوار الحاد، من خلال الاختلافات التي تبرز من حين لآخر بين الطرفين لتؤدي غالبًا إلى الخلاف.
وهنا لابد لنا من وقفة، نرصد فيها مدى أحقية كل طرفٍ في التمسك بموقفه الذي يراه صائبا ولا يقبل التفريط فيه، باعتبار أنه الذي على الصواب.
وبداية، أتصور أننا نحتاج إلى عقد ندوات تثقيفية، للرقي بوعي الطرفين -الأعضاء والإدارة- في كيفية التعامل عند الاختلاف، وذلك قبل وقوع أي خلاف،
فعلى سبيل المثال، حين يستشعر العضو سلبية ما، يرى أن فيها شبهة مالية، أو ما يستوجب الاستفسار عن تفاصيلها لتخوفه من تلاعب مالي، أو إهمال يؤدي إلى إهدار المال العام، فعليه أن يلتزم بما تقرره اللائحة الاسترشادية أو القوانين المنظمة لإدارة الكيان العام، من أن الجمعية العمومية لهذا الكيان هي التي لها حق المحاسبة، من خلال تقرير المراقب المالي الذي وافقت على تعيينه الجمعية العمومية مسبقًا، ويكون من حق الأعضاء الاطلاع على هذا التقرير قبل انعقاد الجمعية العمومية، ولهم مناقشة كل ما يرونه داخل الاجتماع،
وهنا لا يجوز للعضو أن يقوم بالتشهير أو التلميح بالاتهام، سواءً بالهمز أو اللمز، بما يؤدي إلى البلبلة وعدم استقرار العمل بهذا الكيان العام، حيث يتحول النقد حينها إلى وجوب أخذ الحق بالتقاضي.
ولو مثلًا، ارتأى عضوٌ مثالب ما، يرى أنها تضر المؤسسة العامة التي ينتمي إليها، فهنا يتوجب عليه تقديم النقد فورًا، ولكن في صياغة ودودة، غير جالدة ولا حادة، ولا مسيئة ولا مستهزئة، لأن النقد يُطور أداء الإدارة، لكن فقط حينما لا يكون هجوميًا ولا حادًا.
فالشكل الهجومي في النقد يفقده فائدته لأن الطرف المُنتَقَد لن يقبله، وبذلك لن تستفيد المؤسسة.
وعلى الطرف الآخر، ممثلًا في إدارة هذا الكيان العام، أن يتسع أُفقَها لقبول النقد، بمفهوم أنه أداةً مساعِدةً ومسانِدةً لها، تساعدها في النجاح الإداري للوصول إلى أفضل أداء ممكن، وعليها أن تشجع الأعضاء على النقد وتقديمه، لأنه الأداة التي تُثري وتطور العمل العام، فتشجع عليه دون تخويف أو ترهيب، لكنه النقد القويم الذي يخلو من الاتهام أو التعدي.
وأيضًا، على مناصري الإدارات، أن لا ينزلقوا إلى التجريح أو السخرية والإساءات بمن يقدم النقد، وإذا ما أخطأ الناقد في صياغة النقد، فالمفترض نُصحه وإرشاده وإعادته إلى الصواب بودٍ وأخوية، دون الانزلاق إلى المستوى المقيت في الإساءة بالإساءة.
وليعلم الجميع بأنه إذا ما اختل ميزان التعامل من أي من الطرفين، فستكون النتيجة ليست سوية من الطرف المقابل، ولا يجوز حينها الشكوى من رد الفعل المتجاوِز، إذا كان الفعل في أصله متجاوزًا، وحينها، نسقط للأسف في وحل التراشقِ والخلاف.

















