أميرة البيطار تكتب ”“حرامي الفرحة”“
هناك نوع من البشر لا يعيش إلا على أنقاض غيره… لا يكتفي بالحزن الذي يسكنه، بل يمد يده كالسارق في العتمة ليطفئ أي نور يراه في عيون الآخرين. “حرامي الفرحة” ليس قوياً كما يظن، بل هو أضعف مما يُتصوّر… ضعفه يصرخ بداخله فيتحول إلى حقد، والحقد إلى لذة مريضة حين يرى ابتسامة تُكسر أو قلباً يُثقل بالحزن. يتسلل بين الأهل، يفسد دفء الأم مع صغيرها بكلمة مسمومة، ويزرع الشك بين الأب وأسرته بنظرة أو همسة، كأن سعادته لا تكتمل إلا حين يرى الروابط تُقطع والقلوب تتباعد.
هو ذاك الذي يفسد نجاحك بتقليل، ويخنق فرحتك بسخرية، ويطفئ حماسك بنبرة باردة تخفي غلاً دفيناً. يبتسم لك وفي داخله رغبة شرسة أن يراك منكسرًا، لأن وقوفك يذكره بسقوطه. يبني شعوره بالقيمة على حطام الآخرين، وكأن أرواح الناس درجات يصعد عليها ليشعر أنه موجود.
والأشد قسوة… أنه يعرف طيبتك، يعرف أنك لا تؤذي، فيستغل نقاءك ليطعنك دون مقاومة. لا يواجهك كعدو شريف، بل يلتف حولك كظلٍ ثقيل، يسرق منك الفرح ببطء، حتى تكتشف متأخراً أن ما كان يبتسم لك… كان ينهشك بصمت.
هؤلاء ليسوا عابرين… بل عواصف سوداء إن سُمح لها، تقتلع السلام من الجذور. فاحذرهم، لأن أخطر اللصوص ليس من يسرق مالك… بل من يسرق روحك، ويجعلك تشك في حقك أن تفرح.


















