العشر الأوائل من ذي الحجة.. هل صام النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأيام المباركة؟
أوضحت دار الإفتاء المصرية حقيقة صيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم للعشر الأوائل من ذي الحجة، وكيف جمع العلماء بين حديث السيدة عائشة والأحاديث المثبتة لصيامه.
نعيش أيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، وهي من أعظم الأيام المباركة التي خصَّها الله سبحانه وتعالى بفضلٍ كبير، وأقسم بها في كتابه الكريم، فقال: ﴿وَٱلۡفَجۡرِ * وَلَيَالٍ عَشۡرٖ﴾.
وفي هذه الأيام المباركة، يحرص كثير من المسلمين على الإكثار من الطاعات والصيام، ويتساءل البعض: هل ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصوم العشر الأوائل من ذي الحجة؟
وأكدت دار الإفتاء المصرية أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يصوم التسع الأوائل من ذي الحجة.
أحاديث تؤكد صيام النبي للتسع من ذي الحجة
ففي "سنن أبي داود" وغيره، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر أول إثنين من الشهر والخميس».
وعن السيدة حفصة رضي الله عنها قالت: «أربع لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: صيام يوم عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، والركعتين قبل الغداة» رواه أحمد والنسائي وابن حبان وصححه.
كيف جمع العلماء بين حديث عائشة والأحاديث الأخرى؟
وأوضحت دار الإفتاء أن ما أخرجه الإمام مسلم عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صائمًا في العشر قط»، لا يعني نفي استحباب الصيام أو عدم صيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهذه الأيام.
وقال الإمام النووي في "شرحه على مسلم" (8/ 71-72):
[قال العلماء: هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر، والمراد بالعشر هنا الأيام التسعة من أول ذي الحجة. قالوا: وهذا مما يتأول، فليس في صوم هذه التسعة كراهة، بل هي مستحبة استحبابًا شديدًا لا سيما التاسع منها وهو يوم عرفة، وقد سبقت الأحاديث في فضله، وثبت في "صحيح البخاري" أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِن أَيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنهُ فِي هَذِهِ» يعني العشر الأوائل من ذي الحجة، فيتأول قولها "لم يصم العشر" أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما، أو أنها لم تره صائمًا فيه، ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر] اهـ.
كما استدل الإمام النووي بحديث هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر الإثنين من الشهر والخميس» رواه أبو داود، وأحمد، والنسائي، وفي روايتهما: «وخميسَين».


















