م.اشرف الكرم يكتب ..الشائعات والمسيَّرات... أزمة وعي أم انتماء
تابعنا جميعًا الحادث الذي أفزعنا في ميناء دمياط، والذي عشنا معه في دوائر مركزة من الشائعات التي تطرح الأسباب والتفاصيل، وتحلل النتائج، بل وتحدد هوية الفاعل أحيانًا، وتقنع القراء بأن الشائعة المطروحة ما هي إلا الخبر اليقين، بتضخيمٍ كبير، رغم أن هذا يحدث في دول عظمى مثل روسيا وغيرها.
ولو تابعت معي، أخي القارئ الكريم، سياق هذه الأخبار، والذي بدأ بانتشار الخبر كحادثة، ومن ثم خرج بيان وزارة البترول بأن حريقًا قد اندلع بسفينتين، وتجري التحقيقات.
هنا انطلقت الأخبار من "بعض" المصريين -دونما تحقق من أي معلومات- على منصات التواصل لتقول: بل هي مسيَّرة أُطلقت من إيران، أو اليمن، أو من الكيان الغاصب، وأن هذا البيان كاذب، كما لو كانوا قد اطَّلعوا على معلومات موثقة، ونجدهم قد اعتمدوا على وكالات أنباء عالمية ليس لديها أيضًا معلومات موثقة، إلا أنها تتلقف أي خبر سلبي عن مصر لتضخمه وتحوله إلى أقصى ما يمكن.
إلى هنا، فالأمر ما زال في سياق؛ "بعض" المصريين ينشرون خبرًا غير موثق عن وكالات أنباء خارجية، ورغم أنه فعلٌ مشين؛ لأنهم ينشرون ما لم يتم توثيقه والتحقق من صحته، لكننا نستطيع أن نتفهم هذه السقطة بنشر الخبر غير الموثق، لكن العجيب هو ما تلا ذلك.
حيث تم إعلان بيان مجلس الوزراء، والذي أكد وجود مسيَّرة تم توجيهها للإضرار بالسفينتين، وهو بيان جدير بأن يكون محل تقدير من المصريين؛ لأنه يتسم بالمصداقية والشفافية في الوقت نفسه، بإعلان الواقع وفق ما تتوصل إليه التحقيقات على أرض الواقع في حينه، وهكذا لم يتم إخفاء أي شيء تبعًا لما يتم التوصل إليه من معلومات بعد توثيقها وتحليلها.
إلا أننا نفاجأ -وللأسف- بأن نفس هؤلاء "البعض" من المصريين يهاجمون البيان الأول الذي صدر عن وزارة البترول، ويتهمونه بأنه قد نفى وجود مسيَّرات، وبدأوا التشكيك في مصداقية البيانات الحكومية بتعميم قميء، وأخذوا ينشرون ويتناقلون التشكيك على أوسع نطاق، بل ويفرحون بأن الحادث كان بسبب مسيَّرات وليس حريقًا عاديًّا، وبشكل يعبر عن عدم انتمائهم لهذا الوطن.
حينها قمت على الفور بالرجوع إلى البيان الأول، لأستوثق مما يتناقلونه من ادعاءات، فلم أجد فيه أي كلمة تشير إلى نفي وجود المسيَّرات كما يدَّعون، بل كان بيانًا يشير إلى وقوع حريق بالسفينتين، وهو ما يتطابق مع المعلومات والواقع في حينه.
هنا أيقنت بأن لدينا خللًا في انتماء هؤلاء البعض من المصريين، حيث إنهم يميلون إلى مهاجمة إدارة الحكم بدوافع شخصية متعددة، وبأخبار لا تمت للواقع بصلة، بل ويعتمدون في مهاجمتهم على الافتراءات ونشر الشائعات، مما يفقد الثقة بين القارئ المتابع لتلك الأكاذيب وإدارة الحكم بالوطن؛ لأن الغالبية لا يتحرون صحة ما يقرؤونه، للأسف.
وهنا لا بد لنا جميعًا من وقفة، وهي أن نهيب بكل مصري مخلص بأن يرفع مستوى وعيه بأن لا يتأثر سلبًا بكل ما يقرؤه على منصات التواصل أو القنوات، إلا بعد أن يستوثق مما يقرأ، كذلك ألا يعيد تمرير ونشر أي من تلك الأخبار إلا بعد التحري والتدقيق، وأيضًا ألا يستسهل نتائج إعادة نشر الخبر الذي قد يكون شائعة؛ حيث يكون التعامل مع الخبر المختلِط بالشائعات، أشد خطرًا من الخبر ومن الشائعة ذاتها.
وهذا وللأسف، من أكبر أسباب فقد انتماء البعض لهذا الوطن، وفقد ثقة الناس في قدرة وأداء من يديرون.


















