×
14 ربيع أول 1448
27 أغسطس 2026
المصريين بالخارج
رئيس مجلس الإدارة: فوزي بدوي
مقالات

د. مدحت محمد يوسف ”“خطاب الرئيس... خريطة طريق للدولة والمجتمع”“

المصريين بالخارج

لم تكن كلمة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في ذكرى المولد النبوي الشريف اليوم مجرد كلمة في مناسبة دينية أو مجموعة من التوجيهات لعدد من الوزراء. بل جاءت في تقديري رسالة شاملة إلى الدولة والمجتمع. جمعت بين طمأنة الشعب ومصارحته وبين قوة الدولة ومسؤولية مؤسساتها وبين حقوق المواطن وواجباته وبين الأمن القومي والأمن المجتمعي وبناء الوعي.

بدأ الرئيس من القضية الأكثر أهمية في ظل ما يحيط بالمنطقة من تحديات. فطمأن المصريين إلى يقظة الدولة وأجهزتها وأكد جاهزية القوات المسلحة واستعدادها لحماية مصر ومقدراتها من أي تهديد خارجي وأنه يتابع بنفسه مستويات الجاهزية والكفاءة. ولم تكن الرسالة عن القوة العسكرية فقط. بل كانت تأكيدًا أن مصر دولة واعية بما يدور حولها وقادرة على حماية أمنها واستقرارها.

ثم انتقل الرئيس من أمن الوطن إلى أمن المواطن وحياته اليومية. فتناول قضايا حاضرة بقوة في الشارع والإعلام ومنصات التواصل. منها فواتير الكهرباء والتقديرات الجزافية والأسعار والأسواق والطرق والحوادث والخدمات وشكاوى المواطنين والتعاقدات العقارية وحقوق من دفعوا أموالهم. وكشفت هذه التوجيهات عن متابعة دقيقة لما يشغل الناس وأكدت أن ما يدور بين المواطنين ليس بعيدًا عن متابعة القيادة السياسية.

وكانت الشفافية والمصارحة من أهم رسائل الخطاب. فقد وجه الرئيس الحكومة إلى عرض ما تحقق في مختلف قطاعات الدولة وما تم إنفاقه وما نتج عنه من إنجازات وإتاحة الحقائق للمواطنين والمتخصصين والمثقفين وأساتذة الجامعات للنقاش. فالثقة الحقيقية لا تبنى بالشعارات. وإنما تبنى بالحقائق والأرقام والقدرة على عرض الإنجاز والاعتراف بالتحديات والعمل على معالجتها.

وهنا يفرض الخطاب سؤالًا مهمًا. لماذا أصبح كثير من المواطنين ينتظرون حديث الرئيس شخصيًا حتى يطمئنوا ويصدقوا أن مشكلاتهم وصلت؟ إن ثقة الشعب في الرئيس قيمة كبيرة. لكنها في الوقت نفسه رسالة قوية إلى مؤسسات الدولة. فالمواطن يجب أن يثق أيضًا في الوزير والمحافظ والمؤسسة والجهة التي تقدم له الخدمة. ولا ينبغي أن يحتاج كل ملف أو مشكلة إلى تدخل الرئيس حتى يشعر المواطن بأن الدولة تسمعه.

ولعل هذه إحدى أهم رسائل كلمة اليوم. أن تتحول الثقة في القيادة إلى ثقة في مؤسسات الدولة كلها. ولذلك جاءت توجيهات الرئيس للمسؤولين بالنزول إلى الشارع والاستماع إلى المواطنين ومتابعة المشكلات ميدانيًا. فالمسؤولية لا تمارس من خلف المكاتب فقط. والدولة يراها المواطن في جودة الخدمة وسرعة الاستجابة وعدالة تطبيق القانون.

وكان الرئيس حاسمًا في حماية حقوق الناس. خصوصًا في ملف المطورين العقاريين. فمن حصل على أموال المواطنين بموجب تعاقد فعليه الوفاء بالتزاماته. ولا مجال للمجاملة مع من يتلاعب بحقوق الشعب أو بمقدرات الوطن. وهنا تصبح سيادة القانون والمحاسبة أساسًا لبناء الثقة بين المواطن والدولة.

وفي المقابل لم يحمل الرئيس مؤسسات الدولة وحدها المسؤولية. بل وجه رسالة بالغة الأهمية إلى المواطن نفسه. فتطرقه إلى واقعة مواطنين سلموا نحو 300 مليون جنيه لأحد الأشخاص لتشغيلها ثم تعرضوا للنصب لم يكن مجرد حديث عن واقعة فردية. بل كان دعوة إلى الوعي والمسؤولية. فالدولة مطالبة بحماية الحقوق وإنفاذ القانون. لكن المواطن مطالب أيضًا بالتحري وعدم تسليم أمواله خارج الأطر المنظمة والانجراف وراء وعود غير مضمونة.

ويمتد هذا المعنى إلى طريقة تعامل المواطنين بعضهم مع بعض. فالاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكون بالشعارات. وإنما بالأمانة وحفظ الحقوق وحسن المعاملة وإتقان العمل والرحمة واحترام الآخر. ومن هنا ربط الرئيس بين الأخلاق والعمل وبناء المجتمع. لأن الدولة القوية لا تبنى بالقوانين والمؤسسات فقط. وإنما تبنى أيضًا بأخلاق مواطنيها في تعاملاتهم اليومية.

كما جاءت رسالة واضحة إلى الإعلام ومنصات التواصل في مواجهة فوضى المعلومات والشائعات. وحماية الوعي لا تعني منع السؤال أو النقد. وإنما تعني تقديم الحقيقة بسرعة وشفافية وتمكين المواطن من التمييز بين المعلومة والرأي وبين النقد والشائعة. وهنا تبرز مسؤولية الإعلام والجامعات والمدارس والمثقفين في بناء وعي مجتمعي قادر على الفهم والتحقق وعدم الانسياق وراء كل ما ينشر.

إن أهم ما يمكن استخلاصه من كلمة الرئيس اليوم هو أن قوة الدولة ليست قوة عسكرية فقط رغم أن قوة قواتها المسلحة ضمانة أساسية لأمنها. وإنما هي أيضًا قوة مؤسسات وقانون وشفافية ووعي مجتمعي. فالأمن القومي يبدأ من حماية الوطن ويمتد إلى أمن المواطن وحقوقه ووعيه وثقته في دولته.

لذلك يمكن اعتبار كلمة اليوم خريطة طريق لجميع فئات الدولة. القوات المسلحة تحمي الوطن. والأجهزة الأمنية تحفظ الأمن وتطبق القانون. والحكومة تنجز وتصارح. والوزير يتابع. والمحافظ والمسؤول ينزل إلى المواطن. والأجهزة الرقابية تحمي الحقوق وتحاسب. والقطاع الخاص يحترم العقود. والإعلام يبني الوعي. والجامعات والمثقفون يشاركون في صناعة المعرفة. والمواطن يعرف حقوقه ويتحمل مسؤولياته ويحترم حقوق غيره.

والرسالة الأهم إلى مؤسسات الدولة هي ألا تجعلوا المواطن ينتظر رئيس الجمهورية حتى يطمئن. بل اجعلوا أداء مؤسسات الدولة نفسه مصدرًا للطمأنينة والثقة. فمتابعة الرئيس الدقيقة لما يشغل الناس يجب أن تتحول إلى منهج عمل في كل وزارة ومحافظة ومؤسسة.

ورسالتنا نحن كمواطنين لا تقل أهمية. الوعي مسؤولية. والأمانة مسؤولية. واحترام الآخر مسؤولية. وإتقان العمل مسؤولية. والتحقق من المعلومة مسؤولية. فالوطن لا تبنيه القيادة وحدها ولا المؤسسات وحدها. بل تبنيه دولة قوية وشعب واع يعملان في اتجاه واحد.

لقد كانت كلمة الرئيس اليوم رسالة طمأنينة دون إخفاء للمشكلات. ومصارحة دون تهويل. وحزمًا في تطبيق القانون. ودعوة إلى العمل دون إعفاء أحد من المسؤولية.

**ومن هنا نبدأ... دولة قوية تحمي. ومؤسسات تعمل وتصارح وتحاسب. ومسؤول يسمع المواطن. وإعلام يبني الوعي. ومواطن يعرف حقوقه وواجباته. فتتحول الثقة إلى عمل. والعمل إلى وعي. والوعي إلى قوة وطن.**

**حفظ الله مصر قيادة وشعبًا وجيشًا وشرطة ومؤسسات.**

`

استطلاع الرأي

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 بيع 3,566 شراء 3,589
عيار 22 بيع 3,269 شراء 3,290
عيار 21 بيع 3,120 شراء 3,140
عيار 18 بيع 2,674 شراء 2,691
الاونصة بيع 110,894 شراء 111,605
الجنيه الذهب بيع 24,960 شراء 25,120
الكيلو بيع 3,565,714 شراء 3,588,571
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الخميس 03:34 مـ
14 ربيع أول 1448 هـ 27 أغسطس 2026 م
مصر
الفجر 03:58
الشروق 05:29
الظهر 11:57
العصر 15:32
المغرب 18:24
العشاء 19:45