×
10 شعبان 1447
29 يناير 2026
المصريين بالخارج
رئيس مجلس الإدارة: فوزي بدوي
أخبار المصريين بالخارج

إعادة وزارة الهجرة ضرورة وطنية لحماية حقوق المصريين بالخارج في زمن الأزمات

المصريين بالخارج

في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات سياسية واقتصادية متلاحقة، تتعاظم التحديات التي تواجه المصريين بالخارج، سواء كانوا عمالة مؤقتة أو مقيمين دائمين أو من أبناء الجيلين الثاني والثالث. ومع تزايد الأزمات وتراكم الملفات العالقة، بات غياب كيان مؤسسي متخصص يتولى شؤونهم ويدافع عن حقوقهم فراغًا حقيقيًا يشعر به ملايين المصريين في المهجر. ومن هنا تتجدد المطالبة الشعبية والحقوقية بإعادة وزارة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج، باعتبارها ضرورة وطنية لا رفاهية إدارية.

لقد أثبتت التجربة أن المصريين بالخارج، رغم كونهم أحد أهم مصادر الدعم للاقتصاد الوطني من خلال تحويلاتهم المالية وخبراتهم المتراكمة، يفتقدون اليوم إلى مظلة رسمية واضحة تتحدث باسمهم، وتتابع قضاياهم، وتنسق بين الوزارات والجهات المختلفة لحل مشكلاتهم. فالمشاكل لم تعد فردية أو محدودة، بل أصبحت ملفات عامة تمس شريحة واسعة من أبناء الوطن في الخارج.

دور وزارة الخارجية… تقدير واجب وتخصص مطلوب

وفي هذا الإطار، لا بد من التأكيد أن المطالبة بإعادة وزارة الهجرة لا تعني بأي حال من الأحوال التقليل من الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الخارجية المصرية، والتي تتحمل حاليًا ملف المصريين بالخارج إلى جانب مسؤولياتها الأصيلة. فقد قامت الخارجية بدور مشهود في تقديم الخدمات القنصلية، وحل العديد من المشكلات الفردية، والتواصل المستمر مع الجاليات المصرية في مختلف دول العالم.

اقرأ أيضاً

غير أن طبيعة عمل وزارة الخارجية تفرض عليها أعباءً جسيمة ومسؤوليات أوسع، تتصدرها الملفات السياسية والدبلوماسية والعلاقات الدولية وحماية المصالح الاستراتيجية للدولة، وهو ما يجعل من الصعب تخصيص التركيز الكامل والمتخصص لقضايا المصريين بالخارج بكل تشعباتها الاجتماعية والاقتصادية والخدمية. فملفات المغتربين تحتاج إلى متابعة يومية دقيقة، وتنسيق مستمر مع عدد كبير من الوزارات والهيئات، وهو دور يتطلب كيانًا مستقلًا يعمل بالتكامل مع وزارة الخارجية لا بديلًا عنها، بما يخفف العبء عنها ويضمن فاعلية أكبر في خدمة المواطنين بالخارج.

جمرك الهاتف… أزمة بلا ممثل

من أبرز القضايا التي أثارت غضب المصريين بالخارج مؤخرًا ملف جمرك الهاتف، حيث فوجئ الكثيرون بقرارات وإجراءات غير واضحة أثقلت كاهلهم دون حوار مجتمعي كافٍ أو شرح مسبق. وغياب جهة متخصصة تمثل المصريين بالخارج جعلهم في مواجهة مباشرة مع قرارات لا يجدون من يوضحها أو ينقل اعتراضاتهم بشأنها، وهو ما كان يمكن احتواؤه بسهولة عبر وزارة معنية تتواصل وتنسق وتشرح وتدافع عن المصالح المشروعة للمغتربين.

الجامعات الحكومية… اغتراب مضاعف للأبناء

كما يبرز ملف زيادة نسبة القبول في الجامعات الحكومية من 5% إلى 15% لأبناء المصريين بالخارج كأحد أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا. فهذه الزيادة تمثل عبئًا ماديًا كبيرًا على الأسر، وتخلق شعورًا بالتمييز وعدم المساواة، وكأن الاغتراب أصبح ثمنًا إضافيًا يدفعه الأبناء في مستقبلهم التعليمي، بدلًا من أن يكون مصدر فخر وانتماء.

التأمينات وحقوق العمل… ملفات مؤجلة

ويعاني عدد كبير من المصريين بالخارج من غياب الوضوح والتعقيد الشديد في ملفات التأمينات الاجتماعية والمعاشات، خاصة لمن أفنوا سنوات طويلة من عمرهم في العمل خارج الوطن ويرغبون في ضمان حقوقهم عند العودة. التشتت بين الجهات المختلفة، وغياب نافذة موحدة مختصة بهذه القضايا، يؤدي في كثير من الأحيان إلى ضياع الحقوق أو تعطيلها، وهو ما يستوجب وجود وزارة متخصصة تتولى هذا الملف الحيوي.

مبادرات الدولة والإسكان… بين الأمل والتحديات

ورغم ما تطلقه الدولة من مبادرات موجهة للمصريين بالخارج، خاصة في مجال الإسكان والاستثمار، إلا أن مشكلات التنفيذ، وتأخر التسليم، وضعف التواصل مع بعض شركات الإسكان، تسببت في حالة من الإحباط وفقدان الثقة لدى شريحة من المشاركين. وكانت وزارة الهجرة تمثل في السابق حلقة الوصل والضامن المعنوي لمتابعة هذه المبادرات، وغيابها ترك المواطن في مواجهة مباشرة مع تعقيدات إدارية وشركات لا يجد أمامها جهة واضحة للدفاع عن حقوقه.

الهجرة غير الشرعية… مسؤولية وطنية شاملة

أما ملف الهجرة غير الشرعية، فلا يزال يمثل تحديًا خطيرًا يتطلب معالجة شاملة تبدأ بالتوعية ولا تنتهي بتوفير البدائل الاقتصادية وفرص العمل. فالتعامل الأمني وحده لا يكفي، بل لا بد من بعد اجتماعي وإنساني وتنموي، كانت وزارة الهجرة أحد أهم أدواته، خاصة في القرى والمناطق الأكثر تصديرًا للهجرة غير النظامية.

الهوية والانتماء… معركة الوعي للأجيال الجديدة

ولا يقل أهمية عن ذلك ملفات مبادرة “اتكلم عربي”، ومبادرات إدماج الجيل الثاني والثالث من أبناء المصريين بالخارج، للحفاظ على اللغة العربية والهوية الوطنية في مواجهة تحديات الاندماج الكامل في مجتمعات المهجر. هذه القضايا تحتاج إلى عمل مؤسسي مستدام ورؤية طويلة المدى، وليس إلى مبادرات موسمية أو جهود متفرقة.

بالختام " إن المطالبة بإعادة وزارة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج ليست مطلبًا فئويًا أو إداريًا، بل هي رؤية وطنية تستهدف حماية أحد أهم مصادر القوة الاقتصادية والبشرية والناعمة للدولة المصرية. فالمصريون بالخارج لا يطالبون بامتيازات خاصة، بل بحقهم في التمثيل، والتواصل، ووجود كيان رسمي متخصص يتولى الدفاع عن قضاياهم، ويمنع تراكم الأزمات، ويعزز ارتباطهم الحقيقي بالوطن.

إعادة وزارة الهجرة اليوم ليست عودة إلى الماضي، بل استجابة ضرورية لمتغيرات الواقع، وخطوة تعكس حرص الدولة على أبنائها في الداخل والخارج، وتؤكد أن مصر لا تنسى أبناءها أينما كانوا .

كتبه : فوزي بدوي

الباحث في شؤون المصريين بالخارج

إعادة وزارة الهجرة ضرورة وطنية لحماية حقوق المصريين بالخارج في زمن الأزمات وزارة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج

استطلاع الرأي

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 بيع 3,566 شراء 3,589
عيار 22 بيع 3,269 شراء 3,290
عيار 21 بيع 3,120 شراء 3,140
عيار 18 بيع 2,674 شراء 2,691
الاونصة بيع 110,894 شراء 111,605
الجنيه الذهب بيع 24,960 شراء 25,120
الكيلو بيع 3,565,714 شراء 3,588,571
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الخميس 01:01 صـ
10 شعبان 1447 هـ 29 يناير 2026 م
مصر
الفجر 05:18
الشروق 06:47
الظهر 12:08
العصر 15:08
المغرب 17:29
العشاء 18:49