×
18 ربيع أول 1448
31 أغسطس 2026
المصريين بالخارج
رئيس مجلس الإدارة: فوزي بدوي
مقالات

محسن طاحون يكنب .. التعليم الخاص في مصر… من يحمي ولي الأمر؟

المصريين بالخارج

رسالة مفتوحة إلى وزارة التربية والتعليم ومجلس الوزراء ومجلس النواب

التعليم ليس سلعة عادية .. والأسرة المصرية التي تدفع جزءًا كبيرًا من دخلها لتعليم أبنائها لا تشتري رفاهية .. وإنما تستثمر في مستقبل أولادها ومستقبل وطن بأكمله.

لفت انتباهي تكرار شكوى عدد كبير من أولياء الأمور من الارتفاع المستمر في تكلفة التعليم ..

وبصفة خاصة في المدارس الخاصة والدولية.

والحديث هنا لا يتعلق بالمصروفات الدراسية وحدها.

فهناك رسوم تسجيل .. وكتب .. وأنشطة .. وخدمات .. ومواصلات .. وزي مدرسي ..

ومتطلبات أخرى ..

ثم تأتي الدروس الخصوصية ..

لتضيف عبئًا جديدًا إلى ميزانية الأسرة.

وهنا يصبح من المشروع أن نسأل:

من يراقب اقتصاديات التعليم الخاص في مصر؟

وهل توجد علاقة حقيقية بين ما يدفعه ولي الأمر

وبين جودة التعليم الذي يحصل عليه ابنه؟

وهل يعرف ولي الأمر أصلًا حقوقه والجهة التي يلجأ إليها إذا شعر بأن المدرسة بالغت في الرسوم أو أساءت معاملته؟

المدارس ليست مطلقة اليد… ولكن

من الإنصاف القول إن وزارة التربية والتعليم لديها بالفعل قواعد لتنظيم مصروفات المدارس الخاصة والدولية ..

وقد أعلنت شرائح محددة للزيادات السنوية ..

وأكدت أنه يحظر على المدارس تحصيل مصروفات تتجاوز المقرر قانونًا .. وأن مخالفة ذلك قد تؤدي إلى اتخاذ إجراءات قانونية تصل إلى وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري.

وهذا أمر جيد.

لكن وجود القرار شيء .. وشعور المواطن بوجوده على الأرض شيء آخر تمامًا.

فالسؤال ليس فقط: هل هناك قرار؟

بل:

هل يعرفه ولي الأمر؟

وهل يستطيع الاطلاع بسهولة على المصروفات المعتمدة رسميًا لمدرسة ابنه ومقارنتها بما تطلبه المدرسة منه؟

وهنا أقترح على وزارة التربية والتعليم إنشاء قاعدة بيانات إلكترونية عامة .. يدخل إليها ولي الأمر ويكتب اسم المدرسة .. فتظهر أمامه فورًا:

المصروفات الدراسية المعتمدة ..

والزيادة القانونية السنوية ..

ورسوم الكتب ..

ورسوم الأنشطة والخدمات ..

وأي مبالغ أخرى معتمدة .. وتاريخ اعتمادها ..

وبيانات الجهة التعليمية المسؤولة عن الرقابة على المدرسة.

عندها لن يصبح ولي الأمر مضطرًا للدخول في مواجهة مع إدارة المدرسة ليسأل:

لماذا أدفع هذا المبلغ؟

فالشفافية نفسها تصبح أداة للرقابة.

رسوم الكتب والتسجيل… منطقة تحتاج إلى ضوء

ومن أكثر ما يثير تساؤلات أولياء الأمور ما يطلب منهم تحت مسميات مختلفة .. مثل رسوم التسجيل أو إعادة التسجيل والكتب والأنشطة والخدمات وغيرها.

وقد تكون لبعض هذه الرسوم أسباب فعلية .. ولكن المشكلة هي غياب الصورة الواضحة أمام ولي الأمر.

ما الذي اعتمدته الوزارة؟

وما الذي حددته المدرسة؟

وما التكلفة الفعلية للكتاب؟

وهل يحق للمدرسة إضافة هامش عليه؟

وهل بعض هذه الخدمات إلزامي أم اختياري؟

لا ينبغي أن يحتاج المواطن إلى متخصص في اللوائح حتى يعرف الإجابة.

كل جنيه تطلبه مدرسة من ولي الأمر يجب أن يكون له اسم وسبب وسند واضح ومعلن.

السؤال الأصعب: أين جودة التعليم مقابل ما ندفعه؟

لان قضية المصروفات ليست أخطر ما في الموضوع.

الأخطر أن يدفع ولي الأمر عشرات الآلاف .. وربما أكثر .. ثم يجد نفسه مضطرًا بعد ذلك إلى دفع آلاف أخرى في الدروس الخصوصية حتى يستطيع ابنه فهم المناهج واجتياز الاختبارات.

وهنا يظهر تناقض يستحق الدراسة.

إذا كانت الأسرة تدفع مبالغ كبيرة مقابل خدمة تعليمية ..

فلماذا تحتاج إلى شراء الخدمة التعليمية مرة ثانية خارج المدرسة؟

أنا لا أقول إن ارتفاع المصروفات يعني بالضرورة سوء التعليم .. ولا إن انتشار الدروس الخصوصية سببه المدرسة وحدها.

لكنها علاقة تستحق القياس.

فالمدرسة التي تحصل على مصروفات مرتفعة ينبغي أن تكون قادرة على إثبات القيمة التعليمية التي تقدمها.

وهنا لا يكفي أن تكون المدرسة جميلة .. أو فصولها مكيفة .. أو مبانيها فاخرة.

جودة التعليم لا تقاس بالرخام الموجود في المدخل .. بل بما يحدث داخل الفصل.

نحن بحاجة إلى بطاقة جودة لكل مدرسة

هناك بالفعل في مصر هيئة قومية لضمان جودة التعليم والاعتماد .. ولديها معايير لتقييم واعتماد مؤسسات التعليم قبل الجامعي.

لكنني أتمنى أن تتحول فلسفة الجودة إلى شيء يستطيع ولي الأمر نفسه رؤيته والاستفادة منه عند اختيار المدرسة.

لماذا لا تكون لكل مدرسة بطاقة أداء معلنة تتضمن مؤشرات مثل:

كفاءة المعلمين ومؤهلاتهم واستقرارهم الوظيفي.

مستوى الطلاب وتطور نتائجهم.

كثافة الفصول.

مدى الاعتماد على الدروس الخصوصية.

الأنشطة وتنمية المهارات.

الانضباط والسلامة.

رضا أولياء الأمور والطلاب.

الشكاوى المثبتة على المدرسة وكيف تم التعامل معها.

نتائج الزيارات الرقابية.

وحالة اعتماد المدرسة من جهة ضمان الجودة.

عندها ستتحول المنافسة بين المدارس من:

من يرفع المصروفات أكثر؟

إلى:

من يقدم تعليمًا أفضل؟

تغيير المناهج يحتاج إلى إدارة تغيير

وهناك قضية أخرى لا تقل أهمية.

تطوير المناهج ضرورة .. ولا يمكن أن نظل ندرس أبناءنا بالطريقة نفسها بينما العالم يتغير من حولنا.

ولكن المشكلة ليست في التغيير .. بل في كيفية إدارة التغيير.

فإدخال منهج جديد قبل إعداد المعلم إعدادًا كافيًا قد يحول أفضل المناهج إلى تجربة مرتبكة.

المعلم هو الذي سيشرح .. ويجيب ..ويقيم الطالب.

فكيف نطالبه بتنفيذ فلسفة تعليمية جديدة إذا لم يحصل على الوقت والتدريب والأدوات الكافية؟

فاقد الشيء لا يعطيه.

ولهذا فإن أي تغيير جوهري في المناهج يجب أن تسبقه فترة كافية لتدريب المعلمين .. وتجربة الأدوات .. وإعداد الأدلة .. وقياس الاستعداد الفعلي للمدارس.

وإلا دفع ولي الأمر ثمن ارتباك المنظومة في صورة درس خصوصي جديد.

وأين التقويم الدراسي الواضح؟

ومن الأمور التي استوقفتني كذلك أنني عندما سألت عددًا من أولياء الأمور عن موعد بدء الدراسة ..

وجدت إجابات مختلفة و لا أحد يعرف الموعد

والوزارة تصدر بالفعل خرائط زمنية ومواعيد لبداية الدراسة .. وقد تحدد للمدارس الدولية موعدًا يختلف عن المدارس الأخرى.

لكن المواطن يحتاج إلى مرجع واحد واضح وسهل الوصول إليه.

وأقترح نشر تقويم تعليمي رسمي شامل .. ويفضل أن يكون لعدة سنوات متى أمكن .. أو على الأقل في وقت مبكر جدًا من كل عام .. يتضمن بوضوح:

بداية الدراسة ..

ونهاية كل فصل دراسي ..

والإجازات البينية ..

وفترات الاختبارات الفصلية ..

والامتحانات النهائية ..

ومواعيد إعلان النتائج ..

مع بيان واضح لأي اختلاف يخص نوعًا معينًا من المدارس.

الأسرة تخطط لحياتها وسفرها وعملها والتزاماتها المالية وفق هذا التقويم.

فلماذا لا يصبح التقويم المدرسي وثيقة عامة معروفة لكل بيت مصري؟

ولي الأمر ليس الطرف الأضعف

العلاقة بين المدرسة والأسرة يجب ألا تكون علاقة بائع بمشترٍ لا يملك بديلًا.

ولي الأمر شريك في العملية التعليمية .. ومن حقه أن يعرف .. وأن يسأل .. وأن يعترض .. وأن يقدم شكوى دون خوف من أن يؤثر ذلك على معاملة ابنه داخل المدرسة.

وتوجد بالفعل قنوات للشكاوى لدى وزارة التربية والتعليم .. مثلما يوجد جهاز لحماية المستهلك يتلقى شكاوى المواطنين بشأن السلع والخدمات.

لكن القضية تحتاج في رأيي إلى آلية أكثر تخصصًا ووضوحًا.

لماذا لا تنشئ وزارة التربية والتعليم وحدة مستقلة لحماية حقوق الطلاب وأولياء الأمور؟

تكون لها منصة إلكترونية موحدة ورقم واضح .. وتعطي كل شكوى رقم متابعة ..

وتحدد مدة زمنية للرد ..

وتنشر إحصاءات دورية عن أنواع الشكاوى والمدارس التي تتكرر ضدها المخالفات والإجراءات التي اتخذت بشأنها .. في الحدود التي يسمح بها القانون.

لأن الرقابة التي لا يراها المواطن تتحول في نظره إلى رقابة غير موجودة.

القضية ليست حربًا على المدارس الخاصة

وأريد أن أكون واضحًا.

هذا المقال ليس هجومًا على الاستثمار الخاص في التعليم.

على العكس.

مصر تحتاج إلى القطاع الخاص في التعليم ..

وتحتاج إلى المستثمر الجاد الذي يبني مدرسة جيدة ..

ويعين معلمين أكفاء ..

ويدفع رواتب مناسبة ..

ويستثمر في التكنولوجيا والتدريب.

ومن حق المستثمر أن يحقق عائدًا عادلًا على استثماره.

لكن التعليم ليس نشاطًا تجاريًا عاديًا.

لأن المستهلك هنا طفل.

والمنتج هنا عقل إنسان.

والنتيجة النهائية هي مستقبل بلد يواجه تحديات ضخمة يحتاج لعقول قيمة لتنهض به .

ولهذا يجب أن يكون الاستثمار في التعليم مربحًا .. نعم .. ولكن منضبطًا وشفافًا وخاضعًا لقياس الجودة والمساءلة.

سبعة مطالب قابلة للتنفيذ

ولذلك أضع أمام وزارة التربية والتعليم ومجلس الوزراء ومجلس النواب سبعة مقترحات محددة:

أولًا: إنشاء منصة وطنية تعرض المصروفات الرسمية المعتمدة لكل مدرسة خاصة ودولية وجميع الرسوم الإضافية المسموح بها.

ثانيًا: إلزام كل مدرسة بتسليم ولي الأمر قبل التسجيل بيانًا تفصيليًا مكتوبًا بالتكلفة السنوية الكاملة .. وليس المصروف الدراسي الأساسي فقط.

ثالثًا: إنشاء بطاقة جودة معلنة لكل مدرسة .. تتضمن مؤشرات أداء يمكن لولي الأمر فهمها ومقارنتها.

رابعًا: تفعيل نظام رقابي إلكتروني للشكاوى .. مع مدد محددة للرد والتصعيد والمحاسبة.

خامسًا: مراجعة رسوم الكتب والتسجيل والأنشطة والخدمات ووضع قواعد واضحة ومعلنة لها.

سادسًا: عدم تطبيق تغييرات جوهرية في المناهج قبل استكمال تدريب المعلمين وقياس جاهزية المدارس للتنفيذ.

سابعًا: إصدار تقويم دراسي رسمي واضح ومبكر .. يتيح للأسرة معرفة مواعيد الدراسة والإجازات والاختبارات بوقت كافٍ.

كلمة إلى المسؤولين

السادة المسؤولون في وزارة التربية والتعليم

ومجلس الوزراء ومجلس النواب…

هذه القضية قد تبدو للبعض قضية مصروفات مدارس.

لكنها أكبر من ذلك بكثير.

إنها قضية دخل أسرة .. واستقرار بيت ..

وجودة تعليم .. وعدالة اجتماعية .. ومستقبل أطفال

و مستقبل وطن .. و قضية أمن قومي .. لان تقدم الأمم بات مرهوناً بالكفاءات العلمية التي تصنع الفارق في مجالات متعددة

حين يضطر الأب والأم إلى تخصيص جزء ضخم من دخلهما للتعليم .. ثم يدفعان مرة أخرى للدروس الخصوصية .. فمن حقهما أن يسألا:

ماذا حصل أبناؤنا مقابل ما دفعناه؟

ومن حق الدولة أيضًا أن تسأل المدرسة السؤال نفسه.

نحن لا نحتاج إلى مزيد من القرارات فقط.

نحتاج إلى منظومة تجعل المصروفات شفافة .. والجودة قابلة للقياس ..

والشكاوى مسموعة ..

والمخالفات لها ثمن ..

وحقوق الأسرة معروفة قبل أن تبدأ السنة الدراسية.

لأن إصلاح التعليم لا يبدأ فقط من تغيير كتاب أو منهج.

إنه يبدأ من علاقة واضحة بين أربعة أطراف:

الدولة .. والمدرسة .. والمعلم ..والأسرة.

كل طرف يعرف حقوقه ..

وكل طرف يعرف واجباته ..

وكل طرف يخضع للمساءلة.

وحينها فقط يمكننا أن نقول إن ولي الأمر لا يدفع ثمن التعليم فحسب…

بل يحصل بالفعل على تعليم يستحق ما يدفعه.

`

استطلاع الرأي

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 بيع 3,566 شراء 3,589
عيار 22 بيع 3,269 شراء 3,290
عيار 21 بيع 3,120 شراء 3,140
عيار 18 بيع 2,674 شراء 2,691
الاونصة بيع 110,894 شراء 111,605
الجنيه الذهب بيع 24,960 شراء 25,120
الكيلو بيع 3,565,714 شراء 3,588,571
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الإثنين 08:25 صـ
18 ربيع أول 1448 هـ 31 أغسطس 2026 م
مصر
الفجر 04:01
الشروق 05:31
الظهر 11:55
العصر 15:30
المغرب 18:20
العشاء 19:40