تونس تحتفل اليوم بالذكرى الـ65 لعيد الاستقلال
خالد الخليصى المصريين بالخارجأ.ش.أ
يحتفل التونسيون، اليوم، بالذكري الـ 65 لعيد الاستقلال عن فرنسا، ويعتبر هذا اليوم الوطني مناسبة لإحياء ذكرى الشهداء الذين حاربوا من أجل بلادهم، وضحوا بأرواحهم في سبيل تحقيق هذا الاستقلال وبناء دولة حرة مستقلة.
وبهذه المناسبة، تنظم مواكب رسمية لرفع العلم الوطني رمز سيادة البلاد واستقلالها، وتعم الاحتفالات في أنحاء تونس كما تزين الأعلام التونسية المباني والشوارع والميادين الشهيرة.
ويقول الشاعر التونسي والنقيب المساعد بالنقابة التونسية لقطاع الموسيقي، لسعد شبشوب – لوكالة أنباء الشرق الأوسط - إن الذكرى الـ65 لعيد الاستقلال تمثل إحياء لتاريخ نضالي استشهد لأجله الكثير من التونسيين.
ويضيف شبشوب أنه من المعروف أن النشيد الوطني التونسي "حماة الحمي" ،هو عبارة عن جزء تم أخذه من قصيدة كتبها الشاعر المصري مصطفى صادق الرافعي في الثلاثينات من القرن الماضي، وتم إضافة بيتين للشاعر أبو قاسم الشابي، في حين قام أحمد خير الدين بتلحين النشيد، مشيرا إلى أن البيتين اللذين تم إضافتهما أضافا رونقا للقصيدة وللحن.
وأوضح أن النشيد الحالي لتونس اعتمد رسميا في عام 1987 بقرار من الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي، بدلا من النشيد السابق "ألا خلدي" الذي كان يتضمن مقطع يمدح الرئيس الراحل الحبيب بو رقيبة، والذي كان نشيدا وطنيا للبلاد منذ عام 1958. وأشار إلى أن نشيد "حماة الحمي" كان يتم ترديده من قبل اعتماده رسميا وذلك فترة النضال الوطني التونسي ضد الاستعمار.
وقال شبشوب إن النشيد الوطني التونسي، هو نشيد ثوري بامتياز، يدعو للدفاع عن الوطن والتضحية بالدماء من أجله وللتمسك بالأرض والهوية، كما يدعو إلى السلام ويحث على الإخلاص إلى الوطن، مؤكدا أنه نشيد مزلزل بمعنى الكلمة.
وفيما يخص علم تونس، يقول شبشوب أنه تم تنفيذه بأمر من حسين باي الثاني عام 1827، وتم اعتماده رسميا علما لتونس عام 1831 بقرار من أحمد باي الأول، موضحا أن العلم لم يتغير منذ ذلك الحين وحتى الآن. وبالنسبة لألوان العلم التونسي، يقول إن اللون الأحمر يرمز إلى الدماء الطاهرة لشهداء الوطن الذين ضحوا بأرواحهم، وإن الهلال و النجمة رمزان قديمان للإسلام، وإن اللون الأبيض يدل على السلام.
من جهته، يقول خبير علم الاجتماع والأستاذ بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة تونس منجي بورقو – لوكالة أنباء الشرق الأوسط - إن عيد استقلال تونس له رمزية عظيمة، حيث استرجع الشعب التونسي حقوقه وسيادته الوطنية. وأضاف أن الاستقلال تم على مراحل، إذ تم أولا الاستقلال الداخلي عام 1955، ثم استقلال البلاد التام في 20 مارس عام 1956، مؤكدا أن التونسيين اعتمدوا على سياسة الحوار، وأن مرحلية الاستقلال التي تمت هي ترجمة لقوة الحجة وأهمية الحوار بما يتطلبه من صبر ومن حنكة التفاوض.
وأشار إلى أنه بعد الاستقلال، انخرطت تونس في محاولات لإصلاح التعليم، وتمكنت الدولة من إرساء منظومة تعليمية حتى أصبح التعليم بمثابة المصعد الاجتماعي للعديد، خاصة بين أبناء الطبقات المتوسطة والفقيرة، بعدما كان قبل الاستقلال حكرا على أبناء بعض المناطق الساحلية والمدن الكبرى.
وأضاف بروقو، أن المرأة التونسية حظيت بحقوقها كاملة خلال السنوات الأولى من الاستقلال، حيث جاء دستور عام 1959 ليكرس مبدأ المساواة بين المرأة والرجل، وتتالت التشريعات لإقرار حقوق المرأة المدنية والسياسية، كحق الانتخاب والتعليم والعمل.
وقال بروقو، إنه بعد الاستقلال تم أيضا استرداد كل الأراضي التي كانت تحت سيطرة الاستعمار، وتم العمل على تحقيق الاستقلال الزراعي و تحديث الفلاحة التونسية وتجديدها.
وأكد بروقو على إيمان التونسيون بالأرض، و تعلقهم بالوطن مما يجعل منهم قوة كبيرة، مستشهدا ببيت من النشيد الوطني التونسي "إذا الشعب يوما أراد الحياة .. فلابد أن يستجيب القدر"
جدير بالذكر ، أنه بهذه المناسبة، تقوم المتاحف العسكرية في هذا اليوم بفتح أبوابها مجانا حيث يحظى الزائرون بالاطلاع على جوانب من تاريخ تونس العسكري الذي تعود جذوره إلى الحضارة القرطاجية.
كما قرر رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد العفو عن 1521، مما يسمح بإطلاق سراح 389 سجينا، وتخفيف مده العقوبة عن البقية.
وإحياء للذكرى 65 لعيد الاستقلال ، قام محرك البحث العالمي "جوجل" بمشاركة تونس في الاحتفال، وذلك بوضع صورة للعلم التونسي عبر صفحته الرئيسة، كما أضاءت شلالات نياجارا بألوان العلم الوطني التونسي الأحمر والأبيض بمناسبة هذه الذكرى.