”“ضد المدير”“ بثلم م اشرف الكرم
هو مرض عضال لم أقف له على دواء وليس مدرجًا في بروتوكولات الاستشفاء من الطب العالمي الغربي، رغم أبحاثه الكثيرة وعلومه التجريبية الكثيفة، ولم أجد له حلًا ناجعًا في تراث الطب الشرقي الصيني أو الهندي، رغم ما توصلوا إليه في علومهم الشعبية،
هذا الداء هو داء خبيث رصدته خلال رحلة عمري الطويلة، المليئة بخبرات عملية متراكمة في مصر والخليج، حيث يتغلغل هذا المرض في نفوس الكثير من المصريين أينما تواجدوا وحيثما كانوا.
ويظهر هذا المرض ضد أي من مديري أي من المؤسسات التي تتسم بالطابع العام، سواءً مؤسسة خدمية أو نادي رياضي أو ملتقى فكري، أو حتى مجموعة "جروب" على منصة من منصات التواصل الاجتماعي، وما أن يتسلم أحد الذين سيديرون، مقاليد الإدارة التطوعية -والتي بلا أي مقابل- إلا وتنشأ له مجموعات من أعضاء نفس هذه المؤسسة أو النادي أو الخ، يعملون جاهدين على تقويض أي خطوات إيجابية تبني في هذه المنظومة العامة، ليس لهدفٍ معلوم ولكن فقط لأنهم ضد من يدير أيًا كان من هو الذي يدير.
ومن الغريب العجيب، أن هناك العديد من تلك الإدارات ناجحة، وليس لها هدف إلا تحقيق أهداف المؤسسة أو المنظومة العامة، بل ومنها من يعمل بجدٍ واجتهاد وتضحية بالوقت والجهد، ومع ذلك أيضًا أرصد خروج تلك المجموعات التي أسميها الضد مدير أو "Anti manager" ممن يهبون أنفسهم ووقتهم وأيضًا جهدهم، بغرض فقط هدم أي نتائج إيجابية يصل إليها أي مجلس إدارة في أي كيانٍ عام.
وفي الحقيقه لم أقف أيضًا على سببٍ منطقي يفسر لي نشوء هذه المجموعات التي تكون ضد المدير، فهل هي الغيرة المهنية أم هي من قبيل التحاسد أم أنه شيء من السعادة المريضة برؤية الفشل، وقد يكون رفض النظام والنظم سببا في هذا المرض،
وعمومًا، وأيًا ما كان سبب هذا المرض أو نوعه، فأعتقد بأن الكثيرين منا يحتاجون إلى برامج تنمية بشرية توعوية في هذا الجانب، حتى نتقبل فكرة أن نجاح من يدير هو نجاح لكل أعضاء الكيان العام الذي يديره هذا المدير، وأن النتائج الإيجابية -وإن كانت ستنسب لهذا المدير- إلا أنها ستعود بالإيجابية على هذه المؤسسة أو الكيان العام،
وأخيرا لهؤلاء نقول: إن الأفراد الذين يديرون زائلون، ودومًا ستكون هذه المؤسسات هي الباقية.


















