م. اشرف الكرم يكتب ”“أحلامي لأحفادي”“
أخبرني متألمًا بأنه يحلم أحلامًا كبيرة تجاه أبنائه، ويشعر بالإحباط الشديد لأنه لن يستطيع أن يفعل لهم من كل ذلك شيئًا، وكان مضطربًا متوترًا حين فاجأني بسؤاله: وماذا عن أحلامك أنت لأبنائك، ؟
قلت: لا داعي للتألم يا صديقي، فالأحلام تتحقق إذا كانت الإرادة متوفرة، والأهداف إيجابية، والخطة واضحة وممكنة.
أما عن أحلامي لأحفادي أطفال مصر، فهي ليست كثيرة ولا كبيرة، لأنني تعودت أن أحلم بما يمكن وضع خطة لتنفيذه وخطواتٍ لتحقيقه.
فتنفيذ الحلم عندي أهم من الحلم في ذاته، رغم قبولي بفكرة أن نحلم بما لا يمكن تحقيقه -أحيانًا- كأمنيات.
وأحلامي للطفل المصري، تتلخص في كلمتين إثنتين: أحلم "بأن نكتشفه"،
نعم، أتمنى وأرجو وأحلم وأحب وأود أن نكتشف أطفالنا.
أن نتعرف على مَواطن نبوغهم وهواياتهم ومهاراتهم ومواهبهم التي أودعها الله فيهم، ولكل منهم موهبةً أعطاها الله له،
نحن يا صديقي لا نستكشف في أطفالنا إلا نوعًا واحدًا من المواهب، وهي خلال مرحلة التعليم من الحضانة إلى البكالوريوس، مُمثلَة في القدرة الاستيعابية للتحصيل ومن ثم التفريغ في الاختبارات.
ويظل داخل كل من الأطفال موهبة قد يموت ولم يكتشفها فيه أحد، بل قد لا يكتشفها هو في نفسه مع دوامة الحياة.
أذكر ما حدث لي في الصف الثالث بالتعليم الجامعي، حيث سهرت ليلةً كاملةً لرسم "منظور داخلي" لغرفة نوم من تصميمي -وكان واجبًا عمليًا على الجميع- وقمت بتلوينها بألوان الجواش.
وقمنا جميعا بتعليق اللوحات في الأتيليه داخل قاعة المحاضرة،
لم يصدق المُحاضر بأن طالبًا يقوم بعمل الألوان بهذا الشكل،
قال لي المحاضر: ليس أنت مَن قام بتلك الألوان، وقالت دكتورة المادة: ليس عيبًا أنك تذهب لأحد الفنانين من أقاربك ويقوم بعمل الألوان كجزء من سعيك للتعلم ، !! هنالك أُسقِط في يدي فأقسمت لهما بأنني مَن قمت بعمل هذه الألوان،
الغريب يا عزيزي القاريء، أنها كانت أول محاولة لي في حياتي لعمل لوحة بالألوان.
المقصود هو أن اكتشافي لموهبة أودعها الله فيَّ لم يحدث إلا وأنا في التعليم الجامعي في العام قبل الأخير،
وقلت لنفسي: لقد تأخرت كثيرًا في هذا الاكتشاف بالتعرف على موهبةٍ كامنةٍ لم تخرج إلا مؤخرًا.
وبالمثل، قد يوجد الملايين بل مئات الملايين في مصر وبلادنا العربية، ممن لم نكتشف مواهبهم وإبداعاتهم المكنونة داخلهم منذ صغرهم،
وعلى النظام التعليمي ببلادنا، وعلى الوالدين من قَبله أن يعملوا على اكتشاف تلك المواهب الدفينة، والموجودة بتنوع داخل كل طفل منذ الصغر، حتى نكتشف موهبته مبكرًا وننميها لنوجهه لدراستها وتطويرها، وحتى يكون لدينا وفرة من أمثال زويل ومجدي يعقوب ومحمد صلاح وغيرهم كثير.


















