×
23 ربيع أول 1448
5 سبتمبر 2026
المصريين بالخارج
رئيس مجلس الإدارة: فوزي بدوي
مقالات

السلام المسلح.. لماذا اختارت مصر الردع بدلاً من الحرب ؟ لواء دكتور / سمير فرج

المصريين بالخارج

عندما درست في المعاهد العسكرية العليا في مصر، سواء في كلية القادة والأركان أو كلية الحرب العليا، كانت عقيدتنا القتالية شرقية بامتياز، عقيدة الاتحاد السوفيتي. وحين انتقلت إلى كلية كامبرلي الملكية في إنجلترا، ثم إلى كلية الحرب العليا في الولايات المتحدة، درست الفكر العسكري الغربي، فكر حلف الناتو.

والحقيقة التي تُدرس في كل هذه المعاهد، شرقاً وغرباً، أن أول واجب لأي دولة تحترم نفسها هو أن تحدد بوضوح استراتيجيتها العسكرية والسياسية.

إسرائيل.. دولة لا تملك رفاهية الدفاع

إسرائيل مثلاً، بحكم جغرافيتها الضيقة وعمقها المحدود الذي يمكن اختراقه في ساعات، لا تستطيع أن تتبنى استراتيجية دفاعية. استراتيجيتها عقيدة هجومية خالصة، قائمة على مبدأ "نقل المعركة إلى أرض العدو".

وهذا ما رأيناه بالحرف في حرب ٥ يونيو ١٩٦٧، عندما نقلت إسرائيل المعركة في وقت واحد إلى ثلاث دول عربية، فاحتلت هضبة الجولان من سوريا، والضفة الغربية من الأردن، وسيناء كاملة من مصر. ونفس المنطق حكم العدوان الثلاثي عام ١٩٥٦. هي لا تنتظر من يهاجمها، بل تبادر بالضربة الأولى.

أما مصر.. فالحسابات مختلفة تماما

عندما وضعت مصر استراتيجيتها الجديدة، كانت أمامها ثوابت لا يمكن القفز فوقها :

أولاً : مصر دولة ملتزمة بمعاهدة سلام، هي اتفاقية كامب ديفيد.

ثانيا : مصر خرجت منهكة من حرب الاستنزاف وحتى نصر أكتوبر ١٩٧٣، سنوات طويلة توقفت فيها التنمية، توقف بناء المصانع والمدارس والمستشفيات وشبكات الطرق.

وكان التحدي الأكبر بعد ذلك: كيف نبني دولة؟ كيف ننشئ مدناً جديدة لملايين الشباب؟ كيف نوفر فرص عمل؟ كيف نجذب استثماراً أجنبياً؟ ورأس المال كما يقولون "جبان"، لا يدخل بلداً على فوهة بركان حرب. والسياحة، التي هي أحد أهم مصادر الدخل القومي، لا تزدهر إلا في مناخ الاستقرار.

من هنا ولدت العقيدة المصرية الجديدة: استراتيجيتنا دفاعية بامتياز.

مهمة القوات المسلحة المصرية هي تأمين حدود الدولة براً وبحراً وجواً، مع تأمين خاص لشرايين الاقتصاد القومي: قناة السويس، وحقول الغاز في البحر المتوسط.

ومن هنا جاء المفهوم الخالد: *السلام خيار استراتيجي.

مصر لا تعادي أحداً، ولا تتربص بأحد، طالما لم يمس أحد أمنها القومي. مصر تريد أن تعيش في سلام لكي تبني وتتسلح، وتتسلح لكي تحافظ على سلامها.

عقيدة الردع.. كيف يحمي السلام نفسه ؟

السلام بدون قوة هو استسلام. لذلك بنت مصر مفهومها للردع على مستويين:

١- الردع الإيجابي.. الضربة التي لا تتأخر :

حين ذبحت التنظيمات الإرهابية في ليبيا ٢٠ مصرياً أمام كاميرات العالم، لم تمر ٢٤ ساعة حتى اجتمع المجلس الأعلى للقوات المسلحة واتخذ القرار. انطلقت مقاتلاتنا لتسحق أوكارهم في نفس الليلة، وفي فجر اليوم التالي كانت قوات الصاعقة المصرية على الأرض تمشط المعسكرات وتدمرها وتأسر من بقي لجمع المعلومات عن مصادر التمويل والتدريب. رسالة واضحة: الدم المصري خط أحمر.

٢- الردع المعنوي.. القوة التي تمنع الحرب قبل أن تبدأ :

أن يرى العالم أن مصر تمتلك اليوم أكبر قوة عسكرية عربية وأفريقية، وثاني أقوى جيش في الإقليم، هذا في حد ذاته يمنع أي مغامر من مجرد التفكير في المساس بأمنها القومي. السلاح هنا لا يقاتل، بل يمنع القتال.

ولهذا كان قرار الرئيس السيسي منذ اليوم الأول حاسماً :

تطوير شامل للقوات المسلحة، وكسر احتكار السلاح الأمريكي بتنويع مصادر التسليح من فرنسا وإيطاليا وألمانيا وروسيا وكوريا الجنوبية، وإحياء الصناعات الحربية التي أهملت منذ عهد الرئيس جمال عبد الناصر في خمسينيات القرن الماضي، حتى أصبحت مصر تنظم اليوم أكبر معرض سلاح في أفريقيا والشرق الأوسط "إيديكس EDEX" لتعرض إنتاجها وتسوقه.

ولم يعد غريباً أن تصبح مصر من أكثر جيوش العالم تنفيذاً للتدريبات المشتركة، ومعظمها يأتي بطلب من الدول الكبرى نفسها، لأنها تعلم أن التدريب مع الجيش المصري هو تدريب مع مدرسة قتالية حقيقية.

الخلاصة..

مصر لا تبحث عن حرب، ولا تتمناها، لكنها في نفس اللحظة جاهزة للرد بكل قسوة على أي تهديد يمس أمنها القومي.

نحن دعاة سلام، لكنه سلام الأقوياء.. سلام تحميه الدبابات والطائرات والأساطيل، لا سلام الشعارات.

ولذلك ستبقى استراتيجيتنا هي: السلام خيار استراتيجي.. والقوة هي من يحميه.

`

استطلاع الرأي

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 بيع 3,566 شراء 3,589
عيار 22 بيع 3,269 شراء 3,290
عيار 21 بيع 3,120 شراء 3,140
عيار 18 بيع 2,674 شراء 2,691
الاونصة بيع 110,894 شراء 111,605
الجنيه الذهب بيع 24,960 شراء 25,120
الكيلو بيع 3,565,714 شراء 3,588,571
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

السبت 02:05 مـ
23 ربيع أول 1448 هـ 05 سبتمبر 2026 م
مصر
الفجر 04:05
الشروق 05:34
الظهر 11:54
العصر 15:27
المغرب 18:14
العشاء 19:33