×
29 ربيع أول 1448
11 سبتمبر 2026
المصريين بالخارج
رئيس مجلس الإدارة: فوزي بدوي
مقالات

السلام النفسي..حين تختار أن تنقذ نفسك لا أن تنتقم ممن آذاك

المصريين بالخارج

حين تختار أن تنقذ نفسك لا أن تنتقم ممن آذاك

ليس السلام النفسي حياة بلا خلافات..

ولا يعني أن يعيش الإنسان بين أشخاص لا يخطئون..

فالبشر ليسوا أنبياء ولا ملائكة..

حولنا من يخطئ.. ومن يسيء الفهم..

ومن يحسد.. ومن يحمل الضغينة..

ومن ينقل الكلام ويفسد العلاقات..

ومن يتعمد الأذى أو يتجرد من الخلق الكريم..

هذه حقيقة من حقائق الحياة..

والمشكلة ليست دائمًا في وجود هؤلاء..

بل في الطريقة التي نتعامل بها معهم..

وفي المساحة التي نسمح لهم باحتلالها داخل عقولنا وقلوبنا.

حين تتحول المظلومية إلى سجن

قد يتعرض الإنسان لظلم حقيقي..

ومن الخطأ أن ننكر ألمه

أو نطالبه بأن يتصرف وكأن شيئًا لم يحدث..

لكن الخطر يبدأ عندما تتحول الواقعة المؤلمة

إلى هوية دائمة..

فيرى الإنسان نفسه ضحية في كل علاقة..

ويفسر كل كلمة على أنها إساءة..

وكل اختلاف على أنه مؤامرة..

وكل نجاح للآخرين على أنه انتقاص منه.

عندئذ لا يعود يعيش حياته..

بل يعيش داخل محكمة لا تنتهي جلساتها..

يستدعي فيها المواقف القديمة..

ويعيد سماع الكلمات الجارحة..

ويبحث عن أدلة جديدة تدين الآخرين..

ويفكر في الانتقام أو التشهير

أو كشف الأسرار حتى يشعر بأنه استعاد كرامته.

لكن الحقيقة التي قد تكون مؤلمة هي

أن الانتقام لا يعيد للإنسان سلامه..

بل يربطه بمن آذاه أكثر..

لأن خصمه يظل حاضرًا في تفكيره نهارًا..

وفي أرقه ليلًا.. وفي قراراته وعلاقاته ومزاجه.

وقد يظن الإنسان أنه يعاقب الآخرين بغضبه..

بينما يكون أول من يدفع الثمن هو نفسه.

السلام النفسي ليس ضعفًا

السلام النفسي لا يعني أن تقبل الإهانة..

ولا أن تبقى في علاقة مؤذية..

ولا أن تتنازل عن حقك..

ولا أن تعيد الثقة إلى من خانها قبل أن يثبت استحقاقه لها.

هناك فرق كبير بين التسامح والمصالحة..

التسامح قرار داخلي يحررك من الغل والرغبة في الانتقام..

أما المصالحة فهي إعادة العلاقة..

وهذه تحتاج إلى اعتراف بالخطأ.. وندم صادق.. وتغيير واضح.. وضمانات تمنع تكرار الأذى.

يمكنك أن تسامح شخصًا دون أن تعيده إلى مكانه السابق في حياتك..

ويمكنك أن تدعو له بالهداية مع الاحتفاظ بمسافة آمنة بينك وبينه..

ويمكنك أن تتوقف عن كراهيته دون أن تمنحه ثقة لم يعد أهلًا لها.

العفو فضيلة..

لكن تمكين المؤذي من تكرار أذاه ليس فضيلة.. ووضع الحدود ليس قسوة..

بل حماية للنفس وللعلاقة معًا.

ماذا يعلمنا الإسلام؟

جاء الإسلام ليهذب الغضب.. لا لينكر وجوده..

وليدعو إلى العفو.. لا إلى قبول الظلم..

وليحفظ الحقوق..

دون أن يحول حياة الإنسان إلى سلسلة من الخصومات.

قال الله تعالى:

﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ سورة آل عمران -١٣٤

فالآية لم تقل إن الإنسان لا يغضب..

بل مدحت من يشعر بالغضب ثم يملكه..

فلا يسمح له بأن يقوده

إلى الظلم أو الفضيحة أو العدوان.

وقال سبحانه:

﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ سورة فصلت -٣٤

وهذا لا يعني أن كل عدو سيتحول حتمًا إلى صديق.. لكنه يوجه الإنسان إلى اختيار الأسلوب الأحسن..

حتى لا يصبح شبيهًا بمن أساء إليه.

وفي الوقت نفسه أباح الإسلام للمظلوم أن يطالب بحقه.. لكنه جعل العفو والإصلاح منزلة أرفع..

فقال تعالى:

﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ سورة الشورى - ٤٠

والكلمة المهمة هنا هي وأصلح..

فالعفو الذي يشجع المعتدي على الاستمرار ليس إصلاحًا..

أما العفو الذي يوقف دائرة الشر ويحفظ الكرامة ويمنع تكرار الأذى.. فهو قوة ونضج وإحسان.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«ليس الشديد بالصُّرَعة.. إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» صحيح البخاري و مسلم

فالقوة الحقيقية ليست في القدرة على إحراج الآخرين أو فضحهم..

وإنما في أن يمتلك الإنسان نفسه عندما يستطيع الإساءة..

ثم يختار ما يرضي الله ويحفظ كرامته وراحته.

التشهير لا يشفي الجراح

عندما يتألم الإنسان قد يشعر برغبة في أن يروي للناس كل ما يعرفه عن الطرف الآخر.. ظنًا منه أن الفضيحة ستحقق العدالة وتمنحه الراحة.

لكن نشر الأسرار وتتبع العيوب وتحويل الخلافات الخاصة إلى معارك علنية

قد يوسع الجرح بدلًا من علاجه.. ويؤذي أبرياء.. ويغلق أبواب الإصلاح..

وقد يجعل المظلوم نفسه متجاوزًا لحدود الحق.

وإذا كانت هناك جريمة أو اعتداء أو حق مالي أو قانوني.. فالمسار الصحيح هو اللجوء إلى الجهات المختصة..

وليس إقامة محكمة على وسائل التواصل الاجتماعي.

ليس كل ما نعرفه يحق لنا نشره..

وليس كل ما نستطيع قوله ينبغي أن نقوله.

كيف يستعيد الإنسان سلامه النفسي؟

أولًا.. يعترف بألمه دون أن يجعل منه هويته..

قل لنفسك:

لقد ظلمني فلان.. لكنني لست مجرد ضحية لهذا الظلم.. وما حدث جزء من حياتي وليس حياتي كلها.

من المهم ..

ان يفرق الانسان بين الوقائع وتفسيراته الشخصية..

ليس كل تجاهل احتقارًا.. ولا كل اختلاف عداوة.. ولا كل نجاح لغيرك مؤامرة ضدك..

اسأل نفسك:

ما الذي حدث فعلًا؟

وما الذي أضفته أنا بسبب خوفي أو غضبي؟

و عليك أن تواجه بهدوء بدلًا من تراكم الغضب..

يمكنك أن تقول:

هذا التصرف آلمني.. وهذه الطريقة لا أقبلها..

وإذا تكرر الأمر فسأضطر إلى تقليل التعامل.

الكلام الواضح أكثر صحة ..

من الصمت الطويل ثم الانفجار.

و عليك : أن تضع حدودًا متدرجة..

ليست كل إساءة سببًا لقطع العلاقة..

وليست كل علاقة تستحق الاستمرار.

قد يكون الحل في تقليل الاحتكاك..

أو عدم مشاركة الأسرار..

أو تغيير طبيعة التعامل..

أو إنهاء العلاقة

إذا أصبحت مصدرًا متكررًا للإهانة والاستنزاف.

و عليك : ان تتوقف عن معاقبة الحاضر بسبب الماضي..

من الظلم أن نحمل أشخاصًا جددًا أخطاء أشخاص قدامى..

أو أن ندخل كل علاقة ونحن نتوقع الخيانة..

فالحذر مطلوب..

لكن الشك الدائم يهدم العلاقات قبل أن تبدأ.

و عليك : ان تؤجل رد الفعل وقت الغضب..

لا ترسل رسالة وأنت ثائر..

ولا تنشر منشورًا بقصد الفضيحة..

ولا تتخذ قرارًا مصيريًا تحت ضغط الانفعال.

اهدأ.. توضأ.. صلِّ.. ابتعد قليلًا..

ثم قرر عندما يعود العقل إلى مكانه.

عليك : أن تختار معاركك..

ليس كل خطأ يحتاج إلى مواجهة..

وليس كل تعليق يستحق الرد..

وليس كل شخص يستحق أن تشرح له نفسك.

بعض المعارك يكسبها الإنسان عندما يرفض دخولها.

عليك : ان تراجع نفسك بشجاعة..

النضج لا يعني أن تلوم نفسك على ظلم الآخرين..

لكنه يعني أن تسأل:

هل أسأت الاختيار؟

هل تجاهلت إشارات واضحة؟

هل بالغت في التوقعات؟

هل ساهم أسلوبي في تصعيد الخلاف؟

هل أكرر النوع نفسه من العلاقات؟

مراجعة النفس ليست إدانة لها..

بل فرصة لحمايتها من تكرار التجربة.

علبك : ان تغذي قلبك بما يمنحه الطمأنينة..

القرب من الله.. والصلاة.. والذكر..

وصحبة الصالحين.. والعمل النافع..

ومساعدة المحتاجين.. وممارسة الرياضة..

والنوم المنتظم..

كلها تعيد للنفس توازنها

وتمنعها من الدوران المستمر حول الإساءة.

لا تترد في طلب مساعدة متخصصة عند الحاجة..

إذا استمر الأرق.. أو العزلة.. أو الغضب الشديد..

أو سيطرت أفكار الانتقام..

أو تعطلت العلاقات والعمل والحياة اليومية..

فإن مراجعة مختص نفسي خطوة حكيمة..

وليست دليلًا على ضعف الإيمان أو الشخصية.

لا تجعل المؤذي يقرر شكل حياتك

قد لا تستطيع تغيير الناس..

ولا إجبارهم على الاعتذار..

ولا محو ما فعلوه..

لكنك تستطيع أن تمنعهم من إدارة بقية عمرك.

سامح عندما تستطيع..

واطلب حقك دون ظلم..

وضع حدودك دون كراهية..

وانسحب من العلاقة المؤذية دون تشهير..

واحتفظ بالأشخاص الصادقين الذين يمنحونك الاحترام والأمان.

ولا تطلب علاقات بلا أخطاء.. فهذا غير واقعي..

بل ابحث عن علاقات

يوجد فيها اعتذار عند الخطأ..

وحوار عند الاختلاف..

واحترام عند الغضب..

وأمان عند الضعف.

السلام النفسي لا يتحقق

عندما ينتصر الإنسان في كل معركة..

بل عندما يعرف أي المعارك تستحق المواجهة..

وأيها تستحق التجاوز..

وأي الأشخاص يستحقون القرب..

وأيهم يجب أن نغلق الباب خلفهم بهدوء.

فلا تجعل قلبك ساحة حرب دائمة..

ولا تمنح من أساء إليك حق الإقامة المجانية في عقلك..

أن تعفو لا يعني أنك نسيت الدرس..

وأن تبتعد لا يعني أنك هُزمت..

وأن تختار الهدوء لا يعني أنك ضعيف..

أحيانًا يكون أعظم انتصار هو أن تخرج من المعركة

بقلب لم يتحول إلى نسخة ممن آذاك.

`

استطلاع الرأي

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 بيع 3,566 شراء 3,589
عيار 22 بيع 3,269 شراء 3,290
عيار 21 بيع 3,120 شراء 3,140
عيار 18 بيع 2,674 شراء 2,691
الاونصة بيع 110,894 شراء 111,605
الجنيه الذهب بيع 24,960 شراء 25,120
الكيلو بيع 3,565,714 شراء 3,588,571
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الجمعة 10:10 مـ
29 ربيع أول 1448 هـ 11 سبتمبر 2026 م
مصر
الفجر 04:09
الشروق 05:37
الظهر 11:52
العصر 15:23
المغرب 18:06
العشاء 19:25