شراكة المصير.. العلاقات السعودية المصرية.. بقلم الاعلامى فوزى بدوى
تؤكد صفحات التاريخ أن مصر والسعودية، هما قطبا العلاقات والتفاعلات في النظام الإقليمي العربي، وعليهما يقع العبء الأكبر في تحقيق التضامن العربي، والوصول إلى الأهداف الخيرة المنشودة التي تتطلع إليها الشعوب العربية من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي، وعلى الصعيد الإسلامي والدولي، حيث يؤدي التشابه في التوجهات بين السياستين المصرية والسعودية إلى التقارب إزاء العديد من المشاكل والقضايا الدولية والقضايا العربية والإسلامية، ومن ثم كان طبيعيًا أن تتسم العلاقات السعودية - المصرية بالقوة والاستمرارية.
ولم تقتصر العلاقات بين القاهرة والرياض على تفردها التاريخى؛ بل هى علاقات استراتيجية أيضًا مبنية على تنسيق متكامل على الأصعدة كافة، وهذا نجده من خلال تأسيس مجلس التنسيق السعودى والاتفاقات ومذكرات التفاهم بين المؤسسات الحكومية فى كلا البلدين.
وأخذت تلك العلاقات فى النمو عبر السنوات، هذا ما ترجمته سلسلة الزيارات واللقاءات المشتركة، وكان آخرها الزيارة التى قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى المملكة العربية السعودية فى أبريل 2023، والتى كانت بمثابة تأكيد واضح لمعانى الوحدة والشراكة الدائمة بين البلدين، وحملت أهمية خاصة فى ظل تطورات كبيرة وإعادة ترتيب أوراق تشهدها الساحتان الدولية والإقليمية.
والمتابع لمجريات الأحداث في المنطقة المثقلة بالتحديات وما تشهده من أزمات متلاحقة، يستطيع أن يتأكد بما لا يدع مجالًا للشك أن مصر والسعودية هما جناحا الاستقرار وعنصرا ضمان الأمن القومي العربي بمفهومه الشامل، فعمق ومتانة العلاقات التاريخية بين البلدين تترجمها الزيارات والاتصالات المتواصلة بين قيادتيهما، بهدف تعزيز ودعم التعاون في مختلف المجالات، فضلًا عن التنسيق والتشاور المستمر لخدمة القضايا المشتركة وتحقيق مصالح الأمتين العربية والإسلامية، ومن أبرز محطات التواصل المباشر الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين.
ومنذ قديم الأزل، تتسم العلاقات المصرية السعودية بالقوة والمتانة، وكانت المواقف الأخوية الصلبة خير دليل على ذلك.
كل هذا جعل من العلاقات المصرية السعودية نموذجًا لتجسيد معانى الأخوة والشراكة، حيث كانت ولا زالت منذ قيامها مبنية على الاحترام المتبادل ليس فقط على مستوى القيادات بل على مستوى الشعبين الشقيقين؛ فهى علاقات استراتيجية ممتدة بين الدولتين والشعبين، وتستند إلى أسس تاريخية فهى علاقات يتجاوز تاريخها السبعين عامًا، وتعد نموذجًا يحتذى للعلاقات العربية ـ العربية، وقد أضفت أهمية البلدين فى المنظومة العربية ككل فى ظل قيادتى البلدين بكل ما تتمتع به من حكمة فى الرؤية واستقرار، وسعى للسلام.
أن المستقبل يحمل آفاقًا واسعة أمام الشراكة المصرية السعودية، مؤكدًا أن القاهرة والرياض تمتلكان كل المقومات لتعزيز التعاون وتحويل الروابط التاريخية إلى مزيد من المشروعات والاستثمارات ومبادرات التنمية التي تعود بالنفع على الشعبين الشقيقين.


















