اشرف الكرم يكتب ..السعيد. الفقير .والغني
بادرني بسؤال، هل المجتمعات التي بها اقتصاديات قوية وإمكانيات مادية، وتعيش شعوبها في حالة من الرفاهية، هل هؤلاء أكثر سعادة من الشعوب التي تعيش في دول باقتصاديات ضعيفة وظروف معيشية ضاغطة، مما يجعلهم أقل سعادة من الشعوب الأخرى،؟
في الحقيقه وللإجابة على هذا السؤال، لابد وأن نعرف أولًا ما الذي يؤدي إلى السعادة حتى نجيب على التساؤل، وبادئ ذي بدء فإن السعادة هي أحد المشاعر التي تنتاب الإنسان مثلها مثل الخوف أو البؤس أو الفرح إلى آخر هذه المشاعر الإنسانية، التي يجد الإنسان فيها نفسه بين حينٍ وآخر، باختلاف الأحداث التي يمر بها.
وتلك الأحداث أو الأحوال التي نكون فيها، يتعامل معها الناس بشكلٍ متنوع ومختلف، تبعًا لأفكار كل منهم تجاه الحدث الواحد الذي يمرون به جميعًا.
فلو أن مجموعة الأفكار التي تنتابني تأتي من طرق تفكير سلبية فستكون أفكاري عن هذه الأحداث أيضًا حانقة وضائقة وسلبية، وبالتالي لا يمكن أن أصل إلى مشاعر سعادة أو هناء أو فرح، مهما كانت تلك الأحداث مفرحة وهنيئة، وأيضًا لو كانت أفكاري نابعة من طرق تفكير إيجابية فسيكون تفكيري في نفس هذه الظروف بشكلٍ أفضل وحتى لو كانت الظروف ضاغطة أو في ضيق من العيش.
والذي أقصده أن مشاعر الإنسان بالسعادة هي نابعة أصلًا من داخله، وطبقًا لأفكاره التي يتبناها ويقتنع بها تجاه حياته وظروفه المعيشية وما يتعلق به، سواءً كانت ظروف هانئة أو ضاغطة،
ولقد رأينا كثيرًا من الناس، ممن نعتبر أن ظروفهم ضاغطة ومع ذلك هم في حالة سعادة ورضا، في حين أننا رأينا أغنياء يعيشون في رغدٍ من العيش، ولكنهم في أمراض الاكتئاب، وقد يصل ذلك بهم إلى الانتحار أحيانًا، كل ذلك نابع من أن طريقة التفكير السلبية تفرض على الإنسان التفكير السلبي تجاه أحوال الحياة فتحيلها إلى جحيم، وفي نفس الوقت فإن طرق التفكير الإيجابي تتيح للإنسان التفكير بشكل جميل تجاه أحوال الحياة مهما كانت ضاغطة، لتحيلها إلى مشاعر سعادة ورضا داخل صاحب التفكير الإيجابي.
وبلا شك أن النواحي الاقتصادية والاحوال المعيشية العامة تؤثر تاثيرًا مباشرًا في تلك المعادلة. لكن يظل على الإنسان أن يُصحح طرق التفكير لديه لتكون إيجابية ليس فيها سوء ظن ولا قفز على النتائج ولا اتهام الآخر بلا أدلة ولا إلقاء المسئولية على المجتمع، عند مروره بأي ظروف ضاغطة، حتى نصل إلى مشاعر سعادة في كل الأحداث التي نمر بها، ونصل إلى استشعار السعادة بكل ما نملك في تلك الحياة، وهو في الحقيقة كثير.


















