وفي مولد النور كلمات
لا شك أن مرور ذكرى مَولد النبي -صلى الله عليه وسلم- علينا في عالمنا العربي والإسلامي هو شيء يجعلنا في حالة من الفرحة والسرور، لأنه يُذكرنا بيوم مَولد النور، يوم بزوغ شمس الحق والعدل والتوحيد، والمساواة في الإنسانية، ويُذكرنا كيف ينتصر الحق على الباطل، فقط حين يسعى أصحاب الحق بأسباب الحياة ليصلوا إلى إزهاق الباطل وانتصار الحق، لأن الحق هو الله.
لكن ذكرى مولد النبي -صلى الله عليه وسلم- ليس فقط مدعاة للفرح والسعادة بكل ذلك وحسب، بل يجب أن يستثير داخل كلٍ منا مسئوليات يتوجب علينا تحملها، لنعلو بأوطاننا في طريق بناء وتنمية طويل، وبأن نكون مساهمين في حضارة عالمنا اليوم، وهذا لا يتأتى إلا بتذكر أخلاقيات النبي -صلى الله عليه وسلم- متأثرين بسيرته المليئة بتلك الأخلاقيات، التي يتوجب علينا إلتزامها اليوم لنصل إلى هدف رفعة أوطاننا بشكلٍ قوي وسريع.
لكن وللأسف، لا يخفى علينا كيف أن كثيرين من المسلمين قد تخلَوا عن إلتزام تلك الأخلاقيات الكريمة، والتي يجب أن نتذكرها في يوم مولده -صلى الله عليه وسلم- لنطبقها ونعمل بها في سلوكياتنا وتعاملاتنا، والتي منها إلتزام الوعد والمواعيد التي اهدرناها بشكل مقيت، كذلك مسئوليتنا في تأمين وسائل الأمن والسلامة لحفظ النفس والمال، مما اهملناه بشكلٍ واضح، وأيضًا ضبط الجودة وإتقان العمل في منتجاتنا، مما لا نفعله حتى أفقدنا جودة وسمعة علامة "صنع في مصر" التي كانت، وهناك الإحسان الذي تناساه الكثيرون في التعاملات، هذا فضلًا عن أخلاقيات الصبر والإيثار للغير، والجود والكرم والعفاف، والمودة والرحمة بين الناس، وغير ذلك كثير من الأخلاقيات التي حث عليها نبينا الذي نحتفل بمولده ولا نكترث بتعاليمه كثيرًا.
أعتقد بأن علينا الاحتفال بمولده -صلى الله عليه وسلم- كلما نجحنا في إلتزام أخلاقياته في معاملاتنا وسلوكياتنا اليومية، وكلما نجحنا في وجود تلك الأخلاقيات داخلنا نمشي بها على الأرض، حينها يمكن لنا أن نحتفل بمولده بشكلٍ حقيقي، حتى لو كان هذا الاحتفال يحدث في كل يوم.
كل عام وأنتم بكل خير.


















