×
21 رمضان 1447
9 مارس 2026
المصريين بالخارج
رئيس مجلس الإدارة: فوزي بدوي
صحة ومرأة

المرأة المصرية في عهد الرئيس السيسي.. تمكين حقيقي يعزز بناء الجمهورية الجديدة

المصريين بالخارج

"نون النسوة" في قلب الجمهورية الجديدة.. 12 عاما من "التمكين" الذي غير وجه مصر

​رؤية 2030.. حين يتحول الحلم إلى ميثاق عمل لإنصاف المرأة المصرية

قصة "تحويشة".. أيقونة النجاح الرقمي التي غيرت حياة نصف مليون سيدة

​بالأرقام.. كيف استثمرت الدولة 300 مليار جنيه خلال 5 سنوات في عقل وطاقة المرأة؟

​شراكة النجاح.. 18 مليار جنيه من جهاز تنمية المشروعات لتمويل أحلام "الست المصرية"

​ملهمات من مصر.. كيف هزت السيدات عروش ريادة الأعمال ومنصات التتويج الرياضي؟

القاهرة في 8 مارس / أ ش أ / أعد الملف للنشر: أحمد عبدالله

كتب: نسمة الخطيب وأحمد خالد وهند سعيد ودينا موسى

لم تعد مسألة تمكين المرأة المصرية مجرد شعارات تطرح في المؤتمرات أو المناسبات الرسمية، بل تحولت منذ عام 2014 إلى مسار عمل واضح ضمن رؤية الدولة لبناء الجمهورية الجديدة.

فقد تبنت القيادة السياسية نهجا يقوم على ترسيخ دور المرأة كشريك أساسي في عملية التنمية، انطلاقا من قناعة بأن بناء الدولة الحديثة لا يكتمل إلا بتكامل جهود الرجل والمرأة معاً.

نحن نتحدث اليوم عن "الجمهورية الجديدة" التي لا تُبنى إلا بساعد الرجل والمرأة معاً؛ حيث انتقلت الدولة من مرحلة "المطالبة بالحقوق" إلى مرحلة "التمكين الفعلي" الذي يلمسه الجميع في القرى والمدن.

ومنذ تولي السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي مسؤولية الحكم في عام 2014، حظي ملف تمكين المرأة ودعم دورها في المجتمع باهتمام كبير ضمن أولويات الدولة.

وقد جاء ذلك في إطار رؤية شاملة تستهدف بناء دولة قوية اقتصاديا واجتماعيا تتيح فرصا متكافئة لجميع أبنائها وتسعى إلى تحقيق مستقبل أكثر استقرارا وازدهارا للأجيال المقبلة.

وخلال السنوات الماضية، عملت الدولة المصرية على إطلاق العديد من المبادرات والبرامج التي تستهدف تعزيز مشاركة المرأة في مختلف المجالات، سواء الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية.

كما لعبت المؤسسات الإعلامية والدينية والمجتمعية دورا مهما في دعم هذا التوجه، من خلال ترسيخ ثقافة تقدير دور المرأة وتغيير الصور النمطية المرتبطة بها، بما يعكس مكانتها كشريك فاعل في مسيرة التنمية وبناء المجتمع.

وأولى الدستور المصري في 2014 اهتمامًا كبيرًا بقضايا المرأة وخصص نحو 20 مادة لتخاطب المرأة بشكل مباشر بما يكفل لها الفرص المتكافئة والمشاركة العادلة في المجتمع، وقد تأكد هذا التوجه في كل من "رؤية مصر 2030"، و"استراتيجية المرأة المصرية"، و"استراتيجية الطفولة والأمومة".

(الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030.. خارطة طريق شاملة)

وتمثل الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030، الإطار الشامل الذي يحكم جهود الدولة في هذا الملف الحيوي، حيث تتضمن الاستراتيجية أربعة محاور رئيسية متكاملة تغطي كافة جوانب التمكين الحقيقي للمرأة المصرية.

ويأتي المحور الأول للاستراتيجية متمثلًا في التمكين السياسي وتعزيز الأدوار القيادية للمرأة، حيث تسعى الدولة إلى زيادة مشاركة المرأة في البرلمان والمجالس المحلية، ودعم وصولها إلى المناصب القيادية في مؤسسات الدولة المختلفة، وتحقيق التمثيل العادل للمرأة في مواقع صنع القرار على كافة المستويات.

أما المحور الثاني، فيركز على التمكين الاقتصادي، من خلال زيادة معدلات مشاركة المرأة في سوق العمل، ودعم ريادة الأعمال النسائية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تقودها النساء، وتعزيز الشمول المالي للمرأة المصرية، عبر توفير التمويلات والخدمات المالية الميسرة.

ويهتم المحور الثالث بالتمكين الاجتماعي، وذلك عبر محاربة الأمية والتسرب من التعليم بين الفتيات، وتحسين الخدمات الصحية المقدمة للمرأة، وتعزيز الوعي المجتمعي بحقوق المرأة وتغيير الصور النمطية السلبية عنها.

فيما يركز المحور الرابع على الحماية، من خلال مواجهة العنف ضد المرأة بكافة أشكاله، وتوفير بيئة آمنة وداعمة للمرأة في المجتمع، وتفعيل آليات الحماية القانونية والاجتماعية اللازمة لضمان حقوقها.

(وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية.. استثمارات ضخمة في تمكين المرأة)

وفي إطار الجهود الحكومية المتكاملة، قامت الوزارة - وللمرة الأولى - بتطبيق منهجية قياس الإنفاق العام الموجه للطفل والمرأة ضمن خطة (2024/2025)؛ بهدف رصد أثر الاستثمار العام على حقوق المرأة والطفل وفقا للمنهجية المُطبقة في منظمة "اليونيسيف"، حيث تبلغ نسبة الاستثمارات الحكومية الموجهة لقضايا المرأة والطفل بشكل مباشر حوالي 10% من الاستثمارات الحكومية الإجمالية.

وقد شهدت الاستثمارات العامة الموجهة للمرأة في مجالات التعليم والرعاية الصحية والتضامن الاجتماعي والعمل نموًا ملحوظًا ابتداءً من عام (2020/2021)، بما يعكس التزام مصر بتطبيق موازنات عامة مستجيبة للنوع الاجتماعي، فقد بلغ إجمالي الاستثمارات الموجهة للمرأة عبر هذه القطاعات خلال السنوات الخمس الماضية نحو 300 مليار جنيه.

وفيما يتعلق بحوكمة الإنفاق الاستثماري لدعم استقرار الاقتصاد الكلي، فقد حرصت الوزارة، على الانحياز لقطاعات التنمية البشرية والاجتماعية خصوصًا تكثيف الاستثمارات الموجهة لخدمات الصحة والتعليم، والتي تنعكس آثارها التنموية إيجابيًا على المرأة، مع الأخذ في الاعتبار الموضوعات التي تتعلق بالمرأة في مختلف المجالات.

كما وضعت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية تصنيفًا للمشروعات الداعمة للمرأة وفقًا للأبعاد الستة التالية: (التمكين الاقتصادي والشمول المالي - التضامن الاجتماعي والتنمية المحلية - الزراعة المستدامة وإنتاج الغذاء - الرعاية الصحية والحقوق الإنجابية - الحوكمة والسلام والأمن - المدن المستدامة والتخطيط الحضري).

واستكمالا لتلك الجهود، أطلقت الدولة عددًا كبيرًا من الأطر الوطنية التي تهدف إلى خلق جيل جديد من الفتيات المؤهلات لإيجاد حلول خلّاقة لقضايا المجتمع ومشكلاته.

وتعمل المجموعة الوزارية لريادة الأعمال على إعداد ميثاق متكامل لريادة الأعمال النسائية، يهدف إلى تعزيز دور المرأة في القطاع الخاص، وتذليل العقبات التي تواجهها في عالم الأعمال، كما تسعى إلى تعزيز الشراكات الدولية مع الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي؛ لدعم رائدات الأعمال وتوفير التمويل والدعم الفني اللازم لنجاح مشروعاتهن.

وعلى صعيد الشراكات الدولية، أولت الحكومة أهمية قصوى لمشروعات المرأة في جهود التعاون الدولي، ليبلغ إجمالي محفظة التمويلات التنموية الميسرة الموجهة إلى المشروعات التي تعزز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة بشكل مباشر أكثر من 4.5 مليار دولار لتنفيذ ما يقارب من 117 مشروعًا تنمويًا في مختلف القطاعات، بالتعاون مع 35 من شركاء التنمية، ويستفيد منها نحو 27 مليون سيدة وفتاة.

(جهاز تنمية المشروعات.. شريك فاعل في التمكين الاقتصادي)

يُعد جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، من أبرز المؤسسات الحكومية الداعمة للمرأة المصرية، حيث نجح الجهاز في ضخ تمويلات ضخمة بقيمة 18 مليار جنيه لدعم مشروعات المرأة منذ يوليو 2014 وحتى الآن، مما أسهم في تمكين مئات الآلاف من السيدات من إطلاق وتوسيع مشروعاتهن الخاصة وتحقيق أحلامهن.

ويقدم الجهاز باقة متنوعة من البرامج التدريبية المتخصصة في ريادة الأعمال والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي؛ بهدف تأهيل النساء للدخول بقوة في عالم الأعمال ومواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة، كما يوفر الجهاز الخدمات الاستشارية والدعم الفني للمشروعات النسائية، خاصة في القطاعات التكنولوجية الواعدة.

ويلتزم جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر بتوفير كافة أشكال الدعم اللازمة لتمكين المرأة اقتصاديًا، معتبرًا أن المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر التي تقودها النساء، تمثل إحدى أهم أدوات التمكين الاقتصادي وتحقيق الاستقلال المالي للمرأة المصرية.

وشارك جهاز تنمية المشروعات في تنظيم قمة "المرأة المصرية 2025"، حيث استعرض المسؤولون في الجهاز كافة الخدمات المتاحة للسيدات الراغبات في إطلاق مشروعاتهن الخاصة، في إطار الجهود المبذولة لتنسيق العمل مع مختلف المؤسسات والجهات لدعم خطط تمكين المرأة اقتصاديًا.

(وزارة التضامن الاجتماعي.. شبكة حماية اجتماعية متكاملة)

تلعب وزارة التضامن الاجتماعي دورًا محوريًا في حماية المرأة وتمكينها من خلال مجموعة واسعة من البرامج والمبادرات، حيث يأتي برنامج "تكافل وكرامة" في مقدمة هذه البرامج، والذي يوفر دعمًا نقديًا مباشرًا للأسر الأولى بالرعاية، بما يضمن توفير حياة كريمة لملايين الأسر المصرية.

وقد شهدت مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية ارتفاعًا ملحوظًا؛ لتصل إلى 742.6 مليار جنيه في العام المالي (2025 – 2026)، منها 54 مليار جنيه مخصصة للدعم النقدي بزيادة قدرها 17 % عن العام السابق؛ ليصل متوسط قيمة الدعم للأسرة الواحدة إلى 900 جنيه، بحد أدنى 700 جنيه.

ونجحت الوزارة في تمويل أكثر من مليون سيدة لإقامة مشروعات خاصة بهن، بتكلفة إجمالية وصلت إلى 4 مليارات جنيه، في إطار سياسة التمكين الاقتصادي للمرأة المعيلة، والتي تضعها الوزارة على رأس أولوياتها، بالإضافة إلى تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لبناء قدرات النساء ذوات الإعاقة والمعيلات، وتأهيلهن للدخول في سوق العمل أو إطلاق مشروعاتهن الخاصة.

ولا يقتصر دور الوزارة على برنامج "تكافل وكرامة" فقط، بل تمتد جهودها لتشمل تخصيص 5.2 مليار جنيه لدعم المرأة من خلال برامج مختلفة تستهدف تحسين ظروفها المعيشية وتمكينها من المشاركة الفاعلة في المجتمع.

(سياسات التضامن الاجتماعي تصنع مسارًا جديدًا لتمكين المرأة اقتصاديًا)

تضع وزارة التضامن الاجتماعي توجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، ببناء دولة حديثة قائمة على العدالة الاجتماعية والاستثمار في الإنسان، خطة استراتيجية تنطلق منها لتنفيذ حزمة متكاملة من السياسات والبرامج الهادفة إلى تمكين المرأة اقتصاديًا، باعتبارها محورًا رئيسيًا في منظومة التنمية المستدامة، وركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الأسري والمجتمعي، ولم تعد الحماية الاجتماعية تقتصر على تقديم الدعم النقدي، بل تطورت إلى منظومة شاملة تربط بين الدعم، وبناء القدرات، والتشغيل، والاستقلال المالي، بما يضع المرأة في قلب عملية التحول من الاحتياج إلى الإنتاج.

"تكافل وكرامة".. بوابة التمكين للنساء الأكثر احتياجًا، حيث يمثل برنامج "تكافل وكرامة" حجر الزاوية في منظومة الحماية الاجتماعية، الذي ارتفعت مخصصاته إلى نحو 54 مليار جنيه في موازنة ( 2025 -2026)، ليستفيد منه ملايين الأسر، وتشكل النساء ما يقرب من 75% من إجمالي المستفيدين.

ويستهدف برنامج "تكافل" على وجه الخصوص الأرامل والمطلقات والمهجورات وزوجات نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل، بما يوفر لهن دخلًا منتظمًا يساعد على الاستقرار المعيشي، ويمكنهن من الاستثمار في تعليم وصحة أبنائهن، في إطار مشروطية تعليمية وصحية تجاوزت نسب الالتزام بها 77% و90% على التوالي.

كما أسهم صدور قانون الضمان الاجتماعي الجديد عام 2025 في تحويل هذا الدعم إلى حق قانوني مستدام، يعزز شعور المرأة بالأمان، ويمثل قاعدة انطلاق نحو التمكين الاقتصادي الحقيقي.

(من الدعم إلى الإنتاج.. المنظومة المالية للتمكين الاقتصادي)

وانطلاقًا من فلسفة "التخارج التدريجي من الفقر"، استحدثت الوزارة "المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي"؛ لتكون الذراع التنفيذي لنقل الأسر، وعلى رأسها النساء، من الاعتماد على الدعم إلى الاستقلال المالي.

وتعمل المنظومة على دمج المستفيدات القادرات على العمل في أنشطة اقتصادية، وربطهن بمنتجات التمويل والإدخار والتأمين والتشغيل الرقمي، من خلال شراكات واسعة مع البنوك، وجهات الرقابة، والمؤسسات التنموية.

كما توفر برامج تدريب وتوعية مالية بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة، إلى جانب تطبيق "تحويشة"، ومنصات تسويق مثل "أيادي" ومعارض "ديارنا"، بما يفتح أمام المرأة أسواقًا جديدة لمنتجاتها، ويعزز قدرتها على المنافسة.

"ديارنا" والحرف اليدوية.. تمكين من قلب المجتمع

تمثل معارض "ديارنا" نموذجًا عمليًا لتمكين المرأة المنتجة، حيث نظمت الوزارة أكثر من 50 معرضًا منذ يوليو 2024 وحتى نهاية 2025، لدعم الأسر المنتجة والحرفيات دون تحميل الموازنة أعباء إضافية.

وتوفر هذه المعارض فرصًا حقيقية لتسويق المنتجات اليدوية والتراثية، والحفاظ على الهوية الثقافية، وتحويل المهارات المنزلية إلى مصدر دخل مستدام، خاصة للنساء في المناطق الريفية والحدودية، كما تسهم هذه المبادرات في دمج المرأة في الاقتصاد الرسمي، وتوسيع قاعدة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.

كما تولي الوزارة اهتمامًا خاصًا بتنمية "اقتصاد الرعاية" باعتباره أحد أهم مسارات تمكين المرأة، من خلال التوسع في خدمات الطفولة المبكرة، ودعم الحضانات، وتوفير بيئة آمنة للأطفال.

وقد أسفر الحصر الوطني للحضانات عن تسجيل أكثر من 48 ألف حضانة، يستفيد منها نحو 1.7 مليون طفل، بما يخفف الأعباء عن الأمهات العاملات، ويدعم قدرتهن على الاستمرار في سوق العمل، بالإضافة إلى افتتاح مراكز لرعاية أطفال العاملات بالعاصمة الإدارية، واستحداث منظومة إلكترونية لترخيص الحضانات، في إطار رؤية متكاملة لتمكين المرأة من التوفيق بين أدوارها الأسرية والإنتاجية.

مبادرة "الإطعام".. والتعليم ومحو الأمية تمكين عبر العمل المجتمعي أساس الاستقلال الاقتصادي

لم تقتصر مبادرة "الإطعام" على توفير الأمن الغذائي، بل تحولت إلى منصة لتمكين المرأة المعيلة، من خلال تشغيلها في مطابخ "المحروسة"، التي تنتج أكثر من مليون وجبة شهريًا في 12 محافظة.

ووفرت المبادرة فرص عمل منتظمة للنساء، ومصدر دخل كريم، إلى جانب تعزيز مشاركتهن في العمل الأهلي، وربطهن بشبكات المجتمع المدني، في نموذج يجمع بين الرعاية والتمكين.

وفي إطار الاستثمار في رأس المال البشري، أطلقت وزارة التضامن مبادرة "لا أمية مع تكافل" لمحو أمية المستفيدات، بالتعاون مع الهيئة العامة لتعليم الكبار، باعتبار التعليم المدخل الأساسي للتمكين.

كما تعمل وحدات التضامن الاجتماعي بالجامعات على دعم الطالبات من الأسر الأولى بالرعاية، من خلال برامج تدريب وتأهيل، تعزز جاهزيتهن لسوق العمل، وتؤكد هذه الجهود أن التمكين الاقتصادي لا ينفصل عن بناء الوعي والمعرفة والمهارات.

وتعكس سياسات وزارة التضامن الاجتماعي خاصة في عام 2025، تحولًا نوعيًا في التعامل مع ملف المرأة، من منطق "الإعانة" إلى منطق "الاستثمار"، ومن "الرعاية المؤقتة" إلى "الاستقلال المستدام"، فمن خلال الربط بين الدعم النقدي، والتشغيل، والتدريب، والتمويل، واقتصاد الرعاية، والتسويق، تتشكل منظومة متكاملة تضع المرأة في موقع الفاعل الاقتصادي، لا المتلقي فقط.

وبهذا النهج، تسير الدولة المصرية نحو ترسيخ نموذج تنموي يضمن للمرأة فرصة حقيقية للمشاركة في النمو، وصناعة مستقبل أكثر عدالة واستقرارًا.

(مبادرة "تحويشة".. قصة نجاح ملهمة في التمكين المالي)

وفي إنجاز يستحق التقدير والاحتفاء، حصدت مبادرة "تحويشة" للادخار والإقراض الرقمي التي ينفذها المجلس القومي للمرأة، المركز الثالث في فئة جائزة المبادرة الابتكارية الحكومية، ضمن جائزة مصر للتميز الحكومي في دورتها الرابعة، في تتويج يعكس نجاح هذه المبادرة الرائدة في تحقيق أهدافها.

ونجحت مبادرة "تحويشة" في الوصول إلى أكثر من نصف مليون سيدة على مستوى الجمهورية، وأسهمت بشكل فعال في رفع الوعي المالي لديهن وتحسين مستوى معيشة أسرهن، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع المصري. وتم تنفيذ المبادرة في عشر محافظات بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وبدعم من الاتحاد الأوروبي ومملكة هولندا.

وأكدت نشوى مصطفى القائم بأعمال المديرة الوطنية لبرنامج الشمول المالي بالمجلس القومي للمرأة، أن فوز مبادرة "تحويشة"، يعكس اهتمام الدولة المصرية بالمبادرات الهادفة إلى تحقيق التمكين الاقتصادي الحقيقي للمرأة، مشددة على أن المبادرة ساعدت المرأة على تحقيق الاستقلال المالي وتعزيز ثقتها بنفسها وقدرتها على إدارة شؤونها المالية.

وتعتمد المبادرة على آليات رقمية حديثة تسهل على النساء عملية الادخار والاقتراض، دون الحاجة إلى إجراءات معقدة، مما يشجع الشمول المالي ويساعد النساء على تمويل مشروعاتهن الصغيرة وتحسين ظروفهن المعيشية.

وتمثل "تحويشة" نموذجًا عمليًا ناجحًا لكيفية استخدام التكنولوجيا في خدمة التمكين الاقتصادي للمرأة وتحقيق التنمية المستدامة.

(نماذج نسائية ملهمة.. قصص نجاح تستحق الاحتفاء)

تزخر الساحة المصرية بنماذج مشرفة من النساء اللاتي أحدثن فارقًا حقيقيًا في مجالات عملهن وأصبحن مصدر إلهام للأجيال الجديدة، ففي مجال ريادة الأعمال التكنولوجية، ضمت قائمة فوربس الشرق الأوسط لأكثر ثلاثين شخصية تأثيرًا تحت سن الثلاثين لعام 2025، خمس سيدات مصريات تمكّن من تحقيق إنجازات رائدة في عالم الأعمال والتكنولوجيا.

وتبرز دينا المفتي كنموذج ملهم للمرأة المصرية الناجحة، حيث تعمل كمستثمرة ملاك ومؤسسة لمؤسسة "إنجاز مصر" التي تهتم بدعم الجيل الجديد من رواد الأعمال وتأهيلهم لدخول عالم الأعمال بثقة وكفاءة.

كما نجحت العديد من رائدات الأعمال المصريات في تحقيق إنجازات ملموسة على منصة "أمازون مصر"، وفي برنامج "شارك تانك" العربي، مما يعكس قدرة المرأة المصرية على المنافسة والنجاح في عالم التجارة الإلكترونية وريادة الأعمال.

وفي مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة، تمكنت العديد من السيدات من تحويل مشروعات منزلية بسيطة إلى مشروعات تصديرية ناجحة، في حين استطاعت نساء معيلات الخروج من دائرة الفقر وتحسين حياة أسرهن بشكل جذري، كما برزت نماذج نسائية ملهمة في القطاع الزراعي والصناعات الحرفية، وأصبحن قدوة في مجتمعاتهن المحلية ومصدر إلهام للفتيات الصغيرات.

وفي المجال الرياضي.. تقدم أماني خليل، أول عداءة مصرية تحقق إنجازات رياضية بعد سن الخمسين، نموذجًا رائعًا للإصرار والعزيمة وعدم الاستسلام للعمر أو الظروف.

وتواصل البطلات المصريات رفع علم مصر في المحافل الأولمبية والبطولات الدولية، مؤكدات أن المرأة المصرية قادرة على التميز والإبداع في كافة المجالات.

أما في مجال التعليم والبحث العلمي، فتحقق الأستاذات الجامعيات المصريات إنجازات علمية دولية في مختلف التخصصات، فيما تعمل الباحثات في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية على وضع مصر على خريطة الابتكار العلمي العالمي.. ولا ننسى دور المعلمات في المناطق النائية اللاتي يسهمن بشكل فعال في محو الأمية وتعليم الفتيات، رغم كافة التحديات التي يواجهنها.

(برامج ومشروعات حكومية رائدة تدعم المرأة المصرية)

ويأتي مشروع "التمكين الاقتصادي للمرأة من أجل النمو الشامل والمستدام في مصر"، كأحد أبرز المشروعات الحكومية الطموحة، حيث يتم تنفيذه بالشراكة بين المجلس القومي للمرأة، ووزارة التجارة والصناعة، وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، بدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة.

وقد نجح المشروع في تمكين أكثر من 6300 امرأة اقتصاديًا، ودعم خلق فرص عمل جديدة، وتحسين بيئة الأعمال، والترويج لثقافة ريادة الأعمال بين النساء.

كما تمثل مبادرة "حياة كريمة" أحد أضخم المشروعات القومية التي تستهدف 58 % من سكان الريف المصري؛ حيث تسعى المبادرة إلى تحسين البنية التحتية والخدمات الصحية والتعليمية في القرى المصرية، مع إيلاء اهتمام خاص للمرأة الريفية وتمكينها اقتصاديًا واجتماعيًا.

ويقدم برنامج "بداية" دعمًا شاملًا للأسر الجديدة من خلال توفير قروض ميسرة، وتدريب الشباب والفتيات على مهارات إدارة الحياة الأسرية، والتوعية بأهمية الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة، بما يساعد في بناء أسر مستقرة وقادرة على مواجهة تحديات الحياة.

وتأتي مبادرة "دوّي" التي تنفذها "اليونيسيف" لتمكين الفتيات من التعبير عن آرائهن بحرية، من خلال تنظيم دوائر حكي وحوار بين الأجيال، وتوفير تدريب على التعلم الرقمي، بما يساعد الفتيات على بناء ثقتهن بأنفسهن وتطوير قدراتهن على التواصل والتعبير عن أفكارهن.

(أرقام ومؤشرات تعكس التقدم الملموس)

وتعكس الأرقام والمؤشرات الرسمية التقدم الملموس الذي حققته مصر في ملف تمكين المرأة خلال السنوات الأخيرة.

ففي مجال التمثيل السياسي، وصلت نسبة تمثيل النساء في مجلس النواب إلى 27 % من إجمالي المقاعد، بينما يعمل المجلس القومي لتنمية الأسرة اقتصاديًا على تنفيذ 50 مشروعًا لتمكين المرأة، مع زيادة ملحوظة في مشاركة المرأة في المجالس المحلية والمناصب القيادية في مختلف مؤسسات الدولة.

وعلى صعيد التمكين الاقتصادي، بلغت الاستثمارات الموجهة لتمكين المرأة 294.85 مليار جنيه، فيما ضخ جهاز تنمية المشروعات تمويلات بقيمة 18 مليار جنيه لدعم المشروعات النسائية، ونجحت وزارة التضامن الاجتماعي في تمويل مشروعات لأكثر من مليون سيدة، في إنجاز يعكس الجهود الحكومية الجادة لتحقيق التمكين الاقتصادي الحقيقي للمرأة المصرية.

وفيما يتعلق بالشمول المالي، استفادت أكثر من نصف مليون سيدة من مبادرة "تحويشة"، مع توسع ملحوظ في خدمات الإقراض الرقمي للنساء وارتفاع نسب الوعي المالي لدى المرأة المصرية بشكل عام.

(التحديات القائمة والفرص الواعدة)

ورغم كل هذه الإنجازات، لا تزال هناك تحديات تتطلب مزيدا من الجهود والعمل المتواصل، فالفجوة في الأجور بين الرجل والمرأة لا تزال قائمة وتحتاج إلى معالجة جادة، كما أن معدلات الأمية بين النساء في المناطق النائية ما زالت مرتفعة وتحتاج لمزيد من البرامج والمبادرات.

ويبقى العنف ضد المرأة تحديًا يتطلب تضافر الجهود المجتمعية والقانونية والإعلامية لمواجهته، بينما تحتاج الصور النمطية السلبية عن المرأة في بعض وسائل الإعلام إلى تصحيح جذري.

لكن في المقابل، تفتح التطورات الحديثة فرصًا واعدة أمام المرأة المصرية، فالتحول الرقمي يفتح آفاقًا واسعة للمرأة للعمل عن بُعد وتحقيق التوازن بين الحياة الأسرية والمهنية، فيما تمثل ريادة الأعمال التكنولوجية مجالًا واعدًا يتيح للمرأة المصرية فرصًا غير محدودة للإبداع والابتكار.

كما توفر الشراكات الدولية دعمًا فنيًا وماليًا كبيرًا لبرامج تمكين المرأة، بينما تضمن الإرادة السياسية القوية والالتزام الحكومي استمرار الدعم والتمكين على المدى الطويل.

(رسالة واضحة لوسائل الإعلام المصرية)

دعوة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء لوسائل الإعلام خلال مشاركته في مؤتمر "استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة"، للتركيز على "المرأة النموذج"، تحمل رسالة واضحة وصريحة حول الدور المطلوب من الإعلام المصري في دعم جهود تمكين المرأة، فالمطلوب هو التركيز على قصص النجاح الملهمة للنساء المنتجات والمبدعات، وإبراز الإنجازات الاقتصادية والعلمية للمرأة المصرية، والاحتفاء بالنماذج الإيجابية التي تحدت الظروف وحققت النجاح رغم كل التحديات.

كما يجب على وسائل الإعلام تسليط الضوء على المبادرات والبرامج الحكومية الداعمة للمرأة، وتقديم المرأة كشريك أساسي في التنمية وبناء الدولة، وليس مجرد متلقية للخدمات أو مستفيدة من البرامج.

وفي الوقت نفسه، يجب الابتعاد عن الصور النمطية التي تحصر المرأة في أدوار تقليدية، وتجنب التركيز على الجوانب السلبية فقط، دون إبراز الحلول والإنجازات، وعدم التقليل من قيمة إنجازات المرأة أو التعامل معها بدونية.

ومن المهم أيضًا عدم إهمال قصص النجاح في المناطق النائية والريفية، حيث تحقق النساء هناك إنجازات رائعة رغم محدودية الإمكانيات، وهذه القصص تحتاج إلى إبراز إعلامي لتصبح مصدر إلهام للأخريات.

(خلاصة وتوصيات)

إن دعوة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي ليست مجرد كلمات أو شعارات، بل هي انعكاس حقيقي لرؤية شاملة تتبناها الدولة المصرية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث أصبح تمكين المرأة ضرورة تنموية واقتصادية، وليس مجرد مطلب حقوقي أو قضية اجتماعية منفصلة عن السياق التنموي العام.

والتجربة المصرية في تمكين المرأة تسير على مسارات متوازية ومتكاملة، تشمل الإصلاح التشريعي، والبرامج الحكومية الطموحة، والاستثمارات الضخمة، وإبراز النماذج النسائية الملهمة.

ويبقى دور الإعلام في هذا الإطار، محوريًا وحاسمًا في تغيير الوعي المجتمعي وتقديم صورة حقيقية للمرأة المصرية القادرة على الإبداع والإنتاج والقيادة وصنع الفارق في مجتمعها.

والمرأة المصرية اليوم ليست مجرد مستفيدة من برامج التنمية، بل هي شريك أساسي وفاعل في بناء مستقبل مصر وتحقيق رؤية التنمية المستدامة 2030، وهذا ما يجب أن تعكسه وسائل الإعلام في خطابها اليومي وفي برامجها ومحتواها الإعلامي، بما يسهم في خلق ثقافة مجتمعية جديدة تحتفي بإنجازات المرأة وتشجع الفتيات على تحقيق أحلامهن والمساهمة الفاعلة في مسيرة بناء الوطن.

إن الطريق نحو تمكين المرأة المصرية بشكل كامل لا يزال طويلًا، لكن الخطوات الواثقة التي تتخذها الدولة، والإنجازات الملموسة التي تحققت خلال السنوات الماضية، والإرادة السياسية القوية الداعمة لهذا الملف، كلها عوامل تبشر بمستقبل أفضل للمرأة المصرية، مستقبل تكون فيه المرأة شريكًا كاملًا في صنع القرار وبناء الدولة الحديثة التي ننشدها جميعًا.

استطلاع الرأي

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 بيع 3,566 شراء 3,589
عيار 22 بيع 3,269 شراء 3,290
عيار 21 بيع 3,120 شراء 3,140
عيار 18 بيع 2,674 شراء 2,691
الاونصة بيع 110,894 شراء 111,605
الجنيه الذهب بيع 24,960 شراء 25,120
الكيلو بيع 3,565,714 شراء 3,588,571
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الإثنين 05:01 صـ
21 رمضان 1447 هـ 09 مارس 2026 م
مصر
الفجر 04:46
الشروق 06:12
الظهر 12:06
العصر 15:28
المغرب 17:59
العشاء 19:16