سفير إيطاليا في مصر: القاهرة بوابتنا إلى الأسواق الإفريقية وأسواق الشرق الأوسط الكبرى
أكد أجوستينو باليزى، سفير إيطاليا في مصر، أن مصر وإيطاليا وريثتا حضارات عريقة، واعتادتا أن تقيسا تاريخ علاقاتهما مع الأمم الأخرى بالقرون لا بالسنوات، وقبل كل شيء، يجمع البلدين البحر المتوسط الذي يربطنا.
وأضاف، خلال الاحتفالية بالعيد الوطنى لبلاده، أن إيطاليا تعد الشريك التجاري الأول لمصر داخل الاتحاد الأوروبي، وثاني أكبر مستورد للمنتجات المصرية على مستوى العالم، وتعكس هذه الشراكة الرئيسية حقيقة استراتيجية مفادها أن إيطاليا تمثل بالنسبة لمصر جسراً نحو أوروبا، بينما تمثل مصر بالنسبة لإيطاليا بوابة إلى الأسواق الإفريقية وأسواق الشرق الأوسط الكبرى.
وقال : "أدركت سريعًا خلال هذه الأشهر الأولى في مصر أننا إلى جانب زيادة التجارة والاستثمارات، يجب أن نستثمر أكثر في الإنسان، فالثروة الأكبر لمصر تكمن في سكانها الشباب"، وأشار إلى أن بلاده تفخر بالتعاون مع الحكومة المصرية، في تنمية هذه الثروة من خلال برامج التدريب المهني ومؤسسات مثل «دون بوسكو»، التي تساهم فى نخلق الفرص، وتدعيم الازدهار الاقتصادي، وتعزيز الاستقرار.
كما أشاد بالروابط الثقافية التي تجمع البلدين، وقال إن التعاون المصرى الإيطالي في مجال الآثار استثنائي بحق، كما يتضح من المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية، الذي أسسه الإيطاليون وتم ترميمه مؤخراً بمساهمة من إيطاليا.
أكد أجوستينو باليزى أنه سيظل ملتزما خلال السنوات المقبلة، بمواصلة تعزيز هذه العلاقات الممتازة بالفعل بين إيطاليا ومصر في جميع المجالات، والاستمرار معاً في بناء شراكة تليق بتحديات مستقبلنا المشترك.
وأضاف أن الحوار هو السمة التي تميز مصر، التي تنخرط اليوم في جهود وساطة تهدف إلى حل الأزمات العديدة المحيطة بهذه المنطقة، من غزة إلى السودان، ومن لبنان إلى التصعيد المستمر المتعلق بإيران.
وقال إن قدرة مصر على الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة في أنحاء المنطقة أصبحت ممكنة بفضل الخيار التاريخي والشجاع المتمثل في اتفاقيات كامب ديفيد عام 1979، التي أثبتت أن السلام لا يمكن أن ينبثق إلا عندما تفسح الأسلحة المجال للحوار، ولهذا السبب توقفت الحرب في غزة بفضل اتفاق تم التوصل إليه هنا في مصر، في شرم الشيخ. وأتذكر شخصياً تلك الليلة، التي تزامنت مع وصولي إلى مصر، باعتبارها لحظة أمل للمنطقة بأسرها.
كما أعرب بشكل خاص عن ترحيبه باللجنة الوطنية لإدارة غزة، وبرئيسها، الذي التقاه عدة مرات مشيرا إلى أنه سيواصل لقاءه من أجل ضمان ألا يتوقف الدعم الإيطالي لشعب غزة أبداً.
كما توجه بالشكر إلى المستشفى الإيطالي التاريخي في القاهرة، «أومبرتو الأول»، الذي لا يزال قائماً حتى اليوم بفضل التفاني الاستثنائي للجالية الإيطالية في مصر وللراهبات الإيطاليات، وقال: لولا جهودهم، لما كان من الممكن تقديم الرعاية لمئات الأطفال القادمين من غزة الذين تلقوا العلاج في إيطاليا.
وأضاف أن هذا الالتزام يأتي في إطار التزام إيطاليا الأوسع بالمساعدات الإنسانية والتعاون التنموي في مختلف أنحاء العالم، من السودان إلى العديد من الدول الأخرى في إفريقيا والشرق الأوسط وخارجهما، بما يعكس قناعتنا بأن التضامن يمثل ركناً أساسياً من أركان الشراكات الدولية.


















