رحيل فيلسوف الفكر التنويري ”مراد وهبة”
فقدت الساحة الثقافية والفلسفية المصرية والعربية أحد أبرز رموزها الفكرية، المفكر والفيلسوف الدكتور مراد وهبة، عن عمر ناهز 99 عاما، بعد مسيرة فكرية وأكاديمية امتدت لما يقرب من ثمانية عقود، شكل خلالها علامة فارقة في الدفاع عن العقلانية والحوار والتنوير.
ولد الدكتور مراد وهبة في 13 أكتوبر 1926 بمدينة القوصية بمحافظة أسيوط، وتلقى تعليمه الجامعي في الفلسفة بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة)، حيث حصل على ليسانس الآداب قسم الفلسفة فلسفة ثم الماجستير في الفلسفة الحديثة، قبل أن ينال درجة الدكتوراه في الفلسفة المعاصرة من جامعة الإسكندرية.
بدأ وهبة مشواره الأكاديمي مدرسا للفلسفة بكلية المعلمين وتدرج في المناصب العلمية حتى أصبح أستاذا للفلسفة بجامعة عين شمس، وتولى رئاسة قسم الفلسفة بالكلية، كما عمل أستاذا زائرا في عدد من الجامعات العالمية المرموقة، من بينها جامعة موسكو وجامعة الخرطوم وجامعة هارفارد، ما أتاح له تفاعلا واسعا مع مدارس فلسفية متعددة، وشغل الراحل عددا من المواقع الثقافية والفكرية المؤثرة، من بينها رئاسة وحدة الدراسات الإنسانية بمركز بحوث الشرق الأوسط بجامعة عين شمس ومستشارا لدار المعارف، فضلا عن رئاسته لتحرير "ملحق الفلسفة والعلم"، بمجلة الطليعة في سبعينيات القرن الماضي.
ويعد الدكتور مراد وهبة أحد أبرز دعاة الفكر التنويري والعقل النقدي في العالم العربي، وقد ارتبط اسمه بمشروع فكري متكامل يدعو إلى إعمال العقل ونبذ الأصولية ومواجهة التطرف الفكري والديني، وكرس جانبا كبيرا من جهده لإحياء فلسفة ابن رشد، معتبرا إياها جسرا للحوار بين الشرق والغرب وأداة لفهم العلاقة بين العقل والنص، ولذلك أسس وترأس الجمعية الدولية لابن رشد والتنوير، التي لعبت دورا مهما في نشر قيم العقلانية والحوار الثقافي، ونظمت مؤتمرات دولية ناقشت قضايا الإرهاب والعقل والتسامح ومستقبل الحضارة.


















