فوزي بدوي .. قرار منع تغطية البلوجرز… تصحيح لمسار المشهد الإعلامي
جاء قرار الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بعدم نشر أو تغطية أخبار البلوجرز ونشطاء تطبيق “تيك توك” ليضع حدًا لحالة من الجدل المستمر حول دور الإعلام وحدود ممارسته في ظل تصاعد تأثير منصات التواصل الاجتماعي. القرار لم يكن مفاجئًا لكثيرين داخل الوسط الصحفي، بقدر ما عُدّ استجابة متأخرة لمطالب متكررة بضرورة الفصل بين الإعلام المهني وصناعة المحتوى القائمة على “التريند” والإثارة.
وخلال السنوات الأخيرة، فرض عدد من البلوجرز أنفسهم على المشهد العام، ليس بسبب قيمة ما يقدمونه من محتوى، ولكن نتيجة خوارزميات تروّج لكل ما هو مثير للجدل، حتى وإن كان خاليًا من المضمون أو متصادمًا مع القيم المجتمعية. ومع الأسف، انساقت بعض الوسائل الإعلامية خلف هذه الموجة، فباتت أخبار صناع المحتوى تتصدر الشاشات والعناوين، على حساب قضايا أكثر أهمية وتأثيرًا في حياة المواطنين.
هذا الواقع خلق حالة من التشويش لدى الجمهور، خاصة الأجيال الأصغر سنًا، التي بدأت تخلط بين الشهرة والنجاح، وبين التأثير الحقيقي والضجيج الرقمي. ومع تكرار ظهور بعض النماذج المثيرة للجدل في وسائل الإعلام، تراجعت الثقة في الرسالة الإعلامية، وهو ما دفع كثيرين للمطالبة بإعادة ضبط المشهد ووضع حدود واضحة بين الإعلام كمهنة وصناعة المحتوى كمساحة مفتوحة بلا ضوابط.
وفي هذا السياق، لم يقتصر التضامن مع قرار الشركة المتحدة على المؤسسات التابعة لها فقط، بل أعلنت الهيئة الوطنية للإعلام دعمها الكامل لهذا التوجه، مؤكدة التزامها بعدم الترويج لمحتوى غير مهني، وحرصها على أن تظل المنصات الرسمية معبرة عن قيم المجتمع المصري ودوره التنويري. كما انضمت إلى هذا الموقف مواقع إخبارية وصحف مستقلة ومنصات رقمية كبرى، شددت جميعها على ضرورة تحري الدقة والمسؤولية في اختيار ما يتم تقديمه للجمهور.
اقرأ أيضاً
وكيل وزارة العمل بالدقهلية والمستشار العمالي السابق بالرياض يحتفى بابن الدقهلية الباحث فوزى بدوى ويشيد بحصوله على اول دراسة بحثية عن قضايا المصريين بالخارج
حضور رسمي ومميز لمناقشة رسالة الماجستير للباحث فوزي بدوي حول دور المصريين بالخارج في إدارة قضاياهم رقميا
تهنئة للباحث فوزي بدوي لحصوله على درجة الماجستير كاول بحث علمي عن قصايا المصريين بالخارج
رسالة ماجستير للباحث فوزي بدوي تسلط الضوء على دور المصريين في الخارج في إدارة قضاياهم رقميا
الجالية المصرية بالمنطقة الشرقية تشكر مستشفى چاما و الدكتور الشربيني علي” لجهودهم المخلصة تجاه أبناء الجالية
قرارات الكهرباء تربك أوضاع العاملين بالخارج.. والموظفين يستغيثون بالحكومة
بمشاركة فوزي بدوي ” الخارجية تنظم صالونًا ثقافيًا افتراضيًا بمشاركة ممثلين عن الجاليات المصرية بالخارج
الوزيرة سهى جندي : من اليابان إلى المتحف المصري الكبير.. رحلة دبلوماسية وصوت وطني يربط المصريين بالخارج بجذورهم»
ياسر الحفناوي: افتتاح المتحف المصري الكبير حدث تاريخي يبرز عظمة مصر وريادتها الحضارية
الاعلامى فوزى بدوى ..المتحف المصري الكبير أيقونة حضارية تبهر العالم
بالصور .. أكاديمية المنزلة الرياضية تكرم صفحات المنزلة ” تقديرًا لتغطيتها الاعلامية المتميزة لرياضة الكونغ فو والأساليب التقليدية
محمود مملوك.. قائد الريادة وصانع الصحافة الحديثة في مصر والعالم العربي ” بقلم فوزي بدوي
من هنا، لاقى القرار تضامنًا واسعًا من مختلف المؤسسات الإعلامية المصرية، التي أكدت رفضها تحويل المنصات الصحفية إلى أداة لتلميع ظواهر رقمية عابرة. هذا الإجماع الإعلامي يعكس وعيًا متزايدًا بخطورة الخلط بين الشهرة والاحتراف، وبين عدد المتابعين والمصداقية، خاصة في ظل التأثير المتزايد للسوشيال ميديا على الرأي العام.
كما يرى مؤيدو القرار أن استمرار التغطية الإعلامية للبلوجرز كان يمنحهم شرعية لا يستحقونها، ويشجع آخرين على تقديم محتوى أكثر تطرفًا أو إسفافًا طمعًا في الوصول إلى الشاشات. ومن هذا المنطلق، فإن وقف التغطية لا يعد عقابًا، بل تصحيحًا لمسار إعلامي اختل بفعل السعي وراء نسب المشاهدة والتفاعل السريع.
القرار لا يمكن قراءته باعتباره تقييدًا لحرية التعبير، بل هو تنظيم للمشهد الإعلامي، وحماية لدور الصحافة كسلطة وعي ومعرفة. فالإعلام، بطبيعته، ليس مطالبًا بتغطية كل ما يُنشر على مواقع التواصل، بل بانتقاء ما يخدم الصالح العام ويعزز الوعي المجتمعي، ويحافظ على قيم المجتمع وثوابته.
كما أن الشهرة عبر “تيك توك” أو غيره من المنصات لا تمنح أصحابها صفة الخبر أو المصدر، ولا تفرض على الإعلام التعامل معهم باعتبارهم رموزًا أو قادة رأي. فالإعلام المهني يقوم على التحقق والتخصص والمسؤولية، وليس على عدد المشاهدات أو القدرة على إثارة الجدل.
وفي المقابل، يظل التحدي الحقيقي في تطبيق القرار بعدالة ووضوح، من خلال وضع معايير مهنية دقيقة تميز بين المحتوى الهادف وصناعة التفاهة، حتى لا يتحول المنع إلى إجراء عام يخلط بين النماذج الإيجابية والاستثناءات السلبية، أو يُفهم باعتباره موقفًا عدائيًا من الفضاء الرقمي ككل.
في النهاية، يعكس هذا القرار، مدعومًا بتضامن الهيئة الوطنية للإعلام والمواقع الإخبارية والمؤسسات الصحفية المختلفة، رغبة واضحة في استعادة هيبة الإعلام المصري، وإعادة توجيه بوصلته نحو القضايا الجادة، بعيدًا عن فوضى “التريند”. وهو اختبار حقيقي لقدرة الإعلام على الصمود أمام ضغوط السوشيال ميديا، والانتصار لدوره الأساسي في التنوير وبناء الوعي، وترسيخ مفهوم الإعلام المسؤول في زمن الضجيج الرقمي .
الإعلام يستعيد هيبته في مواجهة فوضى السوشيال ميديا ' فوزي بدوي


















