×
16 ذو الحجة 1445
22 يونيو 2024
المصريين بالخارج
رئيس مجلس الإدارة: فوزي بدوي
مقالات

تجديد الخطاب الديني.. عودة لشيخ الأزهر والدكتور الخشت

المصريين بالخارج

 

إنني من هؤلاء المنشغلين بقوة بقضية تجديد الخطاب الديني، وأرى أنها من أخطر القضايا التي تواجه العالم الإسلامي في المطلق والعالم الغربي على وجه الخصوص ومصر في القلب منه على وجه التحديد، وأرى أنه لابد من فتح باب الاجتهاد، حيث أنه في تصوري من المستحيل أن نظل ندور فيما أنتجته العقول الإسلامية في قرون خلت، حيث كان هذا الإنتاج نتيجة لظروف وأحداث تلك القرون، التي شكلت بالضرورة عقلية المجتهد الذي هو ابن بيئته وابن عصره، والذي لا يمكن بحال من الأحوال أن يعبر عن حال عصر مختلف ولا أن يجد حلولا لمشكلات لم يعشها، ولا يصح إنتاجه على مر العصور ليصبح سيفا مسلطا على رقاب من يأتون بعده.

ومن أجل هذا فإنني أميل لكل من يدعو إلى ضرورة إعمال الفكر والعقل والنظر في التراث للحفاظ على ما يصلح منه والتخلص بما لا يتناسب مع العصر والعقل والمنطق، ومن هنا كانت سعادتي بما خرج عن فضيلة الإمام الأكبر في هذا الشأن، والذي كنا - نحن أنصار التجديد - قد ذكرناه مرارا وتكرارا، فما ذكره فضيلة الإمام الأكبر والذي جاء نصه: «إن الدعوةَ لتقديسِ التراثِ الفقهيِّ، ومُساواتِه في ذلك بالشريعةِ الإسلاميَّةِ تُؤدِّي إلى جُمودِ الفقهِ الإسلاميِّ المعاصر، كما حدث بالفعلِ في عصرِنا الحديثِ؛ نتيجةَ تمسُّك البعضِ بالتقيُّدِ -الحرفي- بما وَرَدَ من فتاوى أو أحكامٍ فقهيَّةٍ قديمةٍ كانت تُمثِّلُ تجديدًا ومواكبةً لقضاياها في عصرِها الذي قِيلَتْ فيه، لكنَّها لم تَعُدْ تُفيد كثيرًا ولا قليلًا في مُشكلاتِ اليوم، التي لا تُشابِهُ نظيراتِها الماضيةَ، اللهمَّ إلا في مُجرَّدِ الاسمِ أو العنوان». هو نفس الذي ذكرناه في أكثر من مناسبة.

ونحن هنا نعود إلى تلك المحاورة التي دارت بين فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر والأستاذ الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة في يناير من العام الماضي، 28 يناير 2020 وتحديدًا في جلسة «دور المؤسسات الدولية والدينية والأكاديمية في تجديد الفكر الإسلامي» بمؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامي. تلك المحاورة التي سطرنا بها مقالا في حينه، يسعدنا هنا أن نعيد نشره حيث جاء نصا:

لعله من المناسب في البداية أن أعلن عن تقديري فوق الهائل لمولانا فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر، ولعله من المناسب أيضا أن أعلن أني أحد المدافعين عن الرجل بكل قوة وشراسة مقابل هذا الفريق الذي يريد النيل من الرجل لأسباب بعيدة كل البعد عن الدين؛ بل لأنهم يخدمون تيارا دينيا بعينه، ويسعون لاختطاف الدين، يجد في الرجل حجر عثرة في سبيل تحقيق مآربهم، ولعله من المناسب كذلك أن أعلن أني دخلت في معارك شرسة مع من ينالون من الرجل القيمة والقامة، وصلت لدرجة التهديد برفع قضايا على هؤلاء الذين يتطاولون على شخص الرمز الديني الكبير، وإن نصحنا بعض الناصحين الذين نثق فيهم بأن مثل هذه القضايا ستجعل للصغار قيمة وهم في ميزان الرجال لا قيمة لهم.

تابعت تلك المبارزة العلمية بين فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف مع الأستاذ الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة والتي كانت في مؤتمر الأزهر لتجديد الخطاب الديني؛ للأسف لم أتمكن من متابعة الندوة على الهواء مباشرة، ولكني وجدت سيلا من الأخبار عنها في مواقع التواصل الاجتماعي، احتفى في هذه الأخبار الغالبية العظمى بموقف شيخ الأزهر، ووصفوه بالبطل الذي لا يرضى للدين إلا أن يظل مصانا من كل تغيير أو تبديل أو تجديد، وإن اتفقنا مع الوصفين الأولين، فإننا لم نر أن الرجل يرفض التجديد، بل إن المؤتمر الذي أقامه شيخ الأزهر تحت رعاية كريمة للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي جاء لأجل التجديد، وهو ما يؤكد أن مولانا شيخ الأزهر الشريف يؤمن بأنه ضرورة يفرضها الواقع وتحتمها الوقائع، ومن هنا فإن ما تم نشره وتداوله زورا وبهتانا وتزييفا لكلام مولانا من أنه قال للأستاذ الدكتور محمد الخشت رئيس جامعة القاهرة أن "التجديد يكون في بيت أبوك وليس في الدين" عار من الصحة حيث جاء نص كلام مولانا شيخ الأزهر الشريف على هذا النحو: التجديد يا سيدي في بيت الوالد يكون في بيت الوالد، ويكون بدل ما يكون طوب أخضر أو لَبِن أعيده مرة أخرى بما يناسب أنماط البناء المعاصرة.

هذا الذي يعكس مفهوم التجديد عند شيخ الأزهر، فهو يريد أن نجدد في التراث، وليس أن نلغي كل التراث؛ بمعنى أن ننظر في التراث ونأخذ منه ما يناسب العصر، ونترك ما تجاوزه العصر، هكذا نفهم هذه الإشارة في كلام الرجل الذي جاء ردا على مثال الدكتور الخشت الذي قال في نص كلمته: إنني أحب بيت أبي القديم لكنني لا أحب أن أعيش فيه، وأقدر تراثنا القديم لكنني أحب (أنا وغيري) أن نصنع تراثا جديدا نعيش فيه؛ فهم رجال ونحن رجال، وهم أصحاب عقول ونحن أصحاب عقول.

إن الرجل يدعو إلى تجاوز للماضي، لكنه ليس التجاوز بالمعنى المتداول المعروف الذي يعني الإلغاء والحذف، بل الذي يعني التضمين للعناصر الإيجابية والحية من التراث مع المتغيرات والعلوم الجديدة والوصول إلى مركّب جديد يعيد مجد هذه الحضارة العظيمة وفق شروط عصر العلوم الكونية دون الخروج من الهوية الصافية".

وأود هنا أن أقف هنا عند شيئين ذكرهما فضيلة الإمام الأكبر في معرض رده على رئيس جامعة القاهرة: الأول وهو هل الصواب متعدد أم مطلق؟ والذي اتخذ فيه الشيخ أحمد الطيب كتاب الدكتور الخشت مثالا، قائلا له: إن كنت تعتقد أن ما في هذا الكتاب مطلقا فقد سقط مذهبك، وإن كنت تشك فيه فحينما تتأكد من صحته يمكنك أن تهديه لي.

ونعود لما قاله الدكتور محمد عثمان الخشت في هذا الصدد لنعلم ماذا يريد الرجل، فالأكيد وأنه يسطر الكتاب كان يظن أنه حق كل الحق! وإلا لما كتبه، ولكنه في ذات الوقت لم ينزع الحق عن كاتب آخر يقوم بسطر كتاب آخر، هذا ما نجده عند الرجل - في تلك الكلمة التي أعدنا قراءتها أكثر من مرة - حينما قال: إننا لن نستطيع أن نجعل إنسانا متسامحا وهو يعتقد أنه يملك الحقيقة المطلقة ويجزم بأن الآخرين على باطل، هنا ندرك بأن الرجل يؤمن بأن ما كتبه حق، ومع ذلك أكد أنه قابل للمراجعة.

أما ما فهمته أنا من فضيلة الإمام الأكبر بأن المسيحي أو حتى الملحد إن شك في صواب معتقده فقد فسد؛ فهذا صحيح، ونحن نتفق معه، ونقطع بأن الدكتور الخشت وغيره لا يمكن أن يطالبوا المسلم بالشك في معتقده، هذا لم يكن الموضوع، بل عدم التسامح الذي ينشأ من فكرة امتلاك الحقيقة المطلقة، هي المقصودة، هذا ما نفهمه من صدى الصوت عند رئيس جامعة القاهرة وليس من الصوت المباشر.

أما المحطة الثانية التي أريد التوقف عندها؛ فهي فيما ذكره مولانا شيخ الأزهر الشريف في معرض اعتزازه بالتراث وقيمته الغالية؛ حيث ذكر أن هذا التراث استطاع أن ينقل في ثمانين عاما مجموعة قبائل بدوية بدون أية حضارة ليضعوا قدما في الأندلس وأخرى في الصين: ونحن هنا حينما نتأمل ما قاله شيخ الأزهر - بغض النظر عن المحاورات والمجاولات بشأن ذلك بين من يراه غزوا ومن يراه فتحا-نجده يتفق والطرح الذي ينادي به الدكتور محمد الخشت بالعودة إلى النبع الصافي للدين: القرآن الكريم والسنة النبوية الثابتة، حيث أن التراث المطالب النظر فيه هو ذلك المدون، هذا التدوين الذي لم يبدأ إلى في نهاية القرن الثاني الهجري.

ومن ثم فإن التراث المراد تجديده إنما جاء بعد التدوين، بل لقد حدد الدكتور الخشت التجديد في العلوم الدينية التي ظهرت بعد عملية التدوين بسنوات طويلة. حيث قال الخشت: إن "الواقع الحالي الذي نعيشه يوضح حتى الآن أن العلوم الدينية التي نشأت حول النص الديني تجمدت وابتعدت عن مقاصده، وتم تحويل النص الديني من نص (ديناميكي مفتوح) يواكب الحياة المتجددة، إلى نص (استاتيكي جامد) يواكب زمنًا مضي وانتهى".

وأضاف أن "القرآن الكريم نص مقدس مرن حمّال أوجه في كل العصور، ويواكب المتغيرات المعاصرة والمتجددة، وهو ما يتضح من خلال نزول القرآن على مدار ثلاثة وعشرين عاما، ومع ذلك نجد الآن أن المفاهيم التي نشأت حول القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة تجمدت وتحولت إلى نص ثابت".

وتابع أنه "لا بد من فتح باب الاجتهاد المتجدد حول المتن المقدس في كل العصور، ومن ناحية أخرى، نجد أن الإصلاحيين المعاصرين لم يقوموا بالعودة إلى الكتاب في نقائه الأول، بل عادوا إلى المنظومة التفسيرية التي أنتجتها ظروف سياسية واجتماعية واقتصادية لعصور غير عصورنا، وعدوا كل الكتب القديمة هي كتب مقدسة، وهي تمثل المرجعية النهائية في فهم الدين، مع أنها في النهاية هي عمل بشري قابل للصواب والخطأ".

إذًا الرجل لم يقصد غير ما قصده شيخ الأزهر وهو العودة إلى النبع الصافي في القرآن الكريم والسنة النبوية التي كان يسير عليها هؤلاء الذين وضعوا قدما في الأندلس وأخرى في الصين في ثمانين عام كما حددها شيخ الأزهر الشريف.

استطلاع الرأي

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 بيع 3,566 شراء 3,589
عيار 22 بيع 3,269 شراء 3,290
عيار 21 بيع 3,120 شراء 3,140
عيار 18 بيع 2,674 شراء 2,691
الاونصة بيع 110,894 شراء 111,605
الجنيه الذهب بيع 24,960 شراء 25,120
الكيلو بيع 3,565,714 شراء 3,588,571
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

السبت 11:25 مـ
16 ذو الحجة 1445 هـ 22 يونيو 2024 م
مصر
الفجر 03:08
الشروق 04:55
الظهر 11:57
العصر 15:33
المغرب 18:59
العشاء 20:33