هل تصوم بجسدك فقط؟.. دروس أزهرية تكشف المعنى الأعمق للصيام
الصيام في الإسلام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل عبادة عميقة المقاصد، تهدف إلى تهذيب النفس وتزكية الروح قبل أي شيء آخر، وهو ما أكده العلماء في حديثهم عن آداب الصيام وحِكمه التربوية.
فقد شُرعت العبادات – كما يقرر أهل العلم – لتحقيق مصالح العباد في دينهم ودنياهم، والصوم على وجه الخصوص يحمل منافع ظاهرة وباطنة، تُسهم في تقويم السلوك، وضبط الشهوات، والارتقاء بالإنسان روحيًا وأخلاقيًا.
*مراتب الصيام كما شرحها الإمام الغزالي
ويُبيّن حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي، في كتابه إحياء علوم الدين، أن الصيام ليس درجة واحدة، بل ثلاث مراتب متصاعدة:
صوم العموم: وهو كفّ البطن والفرج عن قضاء الشهوة.
صوم الخصوص: ويشمل حفظ السمع والبصر واللسان وسائر الجوارح عن المعاصي.
صوم خصوص الخصوص: وهو أرقى المراتب، ويتمثل في صوم القلب عن التعلّق بالدنيا، وتفرغه لله وحده.
وهذه المراتب تكشف أن الصيام الحقيقي لا يقف عند حدود الجسد، بل يمتد إلى السلوك والمشاعر والنيات.
*آداب الصيام… طريق القبول
ومن أهم آداب الصيام التي أكد عليها العلماء:
إخلاص النية لله تعالى، فالله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا لوجهه.
السحور وتعجيل الفطر اقتداءً بسنة النبي ﷺ.
الدعاء عند الفطر لما فيه من رجاء الإجابة.
الإقبال على القرآن الكريم تلاوةً وتدبرًا.
الإكثار من الصدقات ومواساة المحتاجين.
التحلي بالأخلاق الفاضلة من كف اللسان، وغض البصر، وحسن المعاملة.
الحرص على قيام الليل وصلاة
التراويح، والمحافظة على الجماعة.
المداومة على الذكر والنوافل واستثمار أوقات الشهر فيما يقرب إلى الله.
*الصيام مدرسة أخلاقية
ويظل الصيام مدرسة متكاملة لتربية النفس، تهدف إلى صناعة إنسان أكثر وعيًا، وأصدق خلقًا، وأقرب إلى الله، ليكون رمضان محطة إصلاح حقيقية تمتد آثارها إلى ما بعد انقضاء الشهر الكريم.


















