”وتوبوا إلى الله جميعًا».. الجامع الأزهر يواصل ملتقى «رياض الصائمين” ويؤكد: التوبة طريق الفلاح لكل مؤمن
بتوجيهات من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، واصل الجامع الأزهر اليوم السبت عقد ملتقاه الدعوي والتوعوي «رياض الصائمين» تحت عنوان: «وتوبوا إلى الله جميعًا»، وذلك بحضور جمع من رواد الجامع وطلاب العلم، حيث استضاف الملتقى الشيخ محمد السيد نصر، الواعظ بمجمع البحوث الإسلامية، وقدم اللقاء الشيخ سيد زيدان، الباحث بالجامع الأزهر.
وفي مستهل كلمته، أكد الشيخ محمد السيد نصر أن قوله تعالى: ﴿وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون﴾ يحمل نداءً عامًا موجَّهًا إلى جميع المؤمنين، ويتضمن أمرًا صريحًا بالتوبة، مع ربط واضح بينها وبين الفلاح، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى، برحمته الواسعة، يدعو عباده إلى بابه، ويعدهم بالمغفرة إذا أقبلوا عليه صادقين. وأشار إلى أن التوبة سبيل السعادة في الدنيا والآخرة، وهي سمة مميزة لهذه الأمة، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «وخير الخطائين التوابون».
وأوضح أن التوبة في معناها الشرعي لا تقتصر على مجرد ترك الذنب، بل لها شروط قررها العلماء؛ فإذا كانت المعصية بين العبد وربه اشترط لها ثلاثة أمور: الإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم الصادق على عدم العودة إليه. أما إذا تعلقت بحق آدمي، فيُضاف شرط رابع، وهو رد المظالم إلى أهلها أو طلب المسامحة منهم.
وأشار إلى أن تخصيص أهل الإيمان بالنداء في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحًا﴾ يدل على أن التوبة ليست حكرًا على العصاة فحسب، بل هي شأن كل مؤمن يسعى إلى الرفعة والفلاح. ولفت إلى أن التوبة والاستغفار كانا دأب الأنبياء والمرسلين، من آدم عليه السلام إلى خاتمهم سيدنا محمد ﷺ، الذي كان يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة، بل وفي رواية: مائة مرة، رغم أن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
وأكد أن ذلك يحتم على الأمة الإكثار من التوبة والاستغفار، خاصة في شهر رمضان، شهر الرحمة والمغفرة، مستشهدًا بسعة رحمة الله تعالى في قوله: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾. واختتم كلمته بالتأكيد على أن التوبة رجوع صادق إلى الله، وإقلاع عن المعصية، وندم على ما مضى، وعزم على عدم العود، مع رد الحقوق إلى أصحابها، داعيًا الحضور إلى اغتنام أيام رمضان في تصحيح المسار وتجديد العهد مع الله تعالى.
ويأتي ملتقى «رياض الصائمين» ضمن منظومة الأنشطة الدعوية والتوعوية التي يضطلع بها الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك، حيث يحرص على تقديم برنامج متكامل من الدروس العلمية والملتقيات الفكرية والبرامج التربوية التي تعمق الوعي بحقائق العبادات ومقاصدها، انطلاقًا من دوره التاريخي في نشر صحيح الدين، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، وخدمة المجتمع.


















