المساجد في رمضان.. مركزًا للتواصل الاجتماعي وتقديم المساعدات
مع حلول شهر رمضان، تستعيد المساجد حضورها القوي في المشهد اليومي، ليس فقط كمكان للعبادة، بل كمساحة اجتماعية تجمع فئات مختلفة من المجتمع. إلا أن هذا الدور لم يعد ثابتًا كما كان في السابق، بل شهد تغيرات فرضتها ظروف الحياة الحديثة، والتحولات الاجتماعية، والتطور التكنولوجي.
ولطالما لعبت المساجد في رمضان دورًا يتجاوز أداء الشعائر الدينية، حيث كانت مركزًا للتواصل الاجتماعي، وتقديم المساعدات، وتنظيم الأنشطة الثقافية. اليوم، لا يزال هذا الدور قائمًا في كثير من المناطق، لكنه يختلف في شكله وحجمه من مسجد إلى آخر.
وتشهد بعض المساجد تنظيم دروس دينية، وحلقات تحفيظ، وموائد إفطار للصائمين، بينما تراجعت هذه الأنشطة في مساجد أخرى نتيجة نقص التمويل أو القيود التنظيمية. ويؤكد مصلون أن تفاوت الأدوار بين المساجد أصبح أكثر وضوحًا خلال السنوات الأخيرة.
وتمثل موائد الإفطار التي تُقام في بعض المساجد أحد أبرز أدوارها الاجتماعية في رمضان، حيث توفر وجبات للصائمين من عابري السبيل والمحتاجين. ورغم استمرار هذه المبادرات، فإن حجمها ونطاقها لم يعد كما كان في السابق، متأثرًا بارتفاع التكاليف وتغير أولويات العمل الخيري.
ويشهد رمضان إقبالًا أكبر من الشباب على المساجد، بخاصة في صلاتي التراويح والقيام. ويرى مراقبون أن هذه العودة الموسمية تعكس رغبة في التقرب والبحث عن السكينة، لكنها تظل مرتبطة بالشهر الكريم أكثر من كونها التزامًا دائمًا على مدار العام.
وأثرت التكنولوجيا على دور المساجد، حيث باتت الدروس تُبث عبر الإنترنت، والخطب متاحة على المنصات الرقمية، ما وسّع دائرة الوصول لكنه قلل من التفاعل المباشر داخل المسجد. ويطرح هذا التحول تساؤلات حول مستقبل الدور الاجتماعي للمساجد في ظل العالم الرقمي.


















