صفات الله عز وجل| مهما عظُمت ذنوبك.. الله عفو
أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر يوضح معنى اسم الله «العفوّ» والفرق بينه وبين المغفرة، مؤكدًا أن العفو يمحو الذنب بالكلية ويفتح باب الرجاء لكل تائب.
أكد الدكتور محمد ورداني، أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر، أن صفة العفوّ من أجلِّ صفات الله تعالى وأوسعها أثرًا في حياة المؤمن، لما تحمله من معاني الرجاء ومحو الذنب، وترسيخ العلاقة بين العبد وربه على أساس الرحمة قبل المؤاخذة.
أوضح الدكتور محمد ورداني أن الله سبحانه وتعالى سمّى نفسه بـ العفوّ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾، مبينًا أن هذا الاسم لا يقتصر على مجرد التجاوز عن الذنب، بل يتضمن محوه وطمس أثره بالكلية، وهو معنى أبلغ من المغفرة.
وأشار إلى أن البعض قد يخلط بين العفو والمغفرة، موضحًا أن المغفرة تعني ستر الذنب وعدم المؤاخذة به، أما العفو فهو إزالته تمامًا، ولذلك كان من دعاء النبي ﷺ في ليلة القدر: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني»، حيث جمع الدعاء بين الاسم الإلهي وطلب أثره، في دلالة واضحة على أن الله يحب هذه الصفة ويحب ظهورها في عباده.
وأضاف أن تأمل الإنسان في حاله يجعله يدرك أنه يُعامل بالعفو مرارًا رغم تقصيره وزلاته، مستشهدًا بالحديث القدسي: «يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي»، مؤكدًا أن سعة العفو الإلهي لا تعني التهاون بالمعصية، بل تمثل بابًا مفتوحًا للعودة والإصلاح.
وبيّن أن القرآن الكريم ربط بين عفو العبد عن الناس وتجلي عفو الله عليه، في قوله تعالى: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾، معتبرًا أن هذه الآية قاعدة قرآنية عظيمة تؤكد أن الجزاء من جنس العمل، وأن من عفا عن الناس عفا الله عنه.
كما أشار إلى ما رواه مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم في بيان فرح الله بتوبة عبده، مؤكدًا أن هذا الفرح يليق بجلال الله بلا تشبيه ولا تمثيل، وهو دليل على أن باب العفو مفتوح أمام العبد ما لم تبلغ الروح الحلقوم أو تطلع الشمس من مغربها.
واختتم الدكتور محمد ورداني تصريحه بالتأكيد على أن استحضار اسم الله العفوّ يعمّق في النفس معنى الرجاء المتوازن مع الخشية، ويدفع المؤمن إلى تجديد التوبة كلما أخطأ، طمعًا في عفوٍ يمحو الذنب ويعيد للروح صفاءها.


















